تقدم كل من المتهم والنيابة العامة في أبوظبي إلى محكمة النقض بطلب الطعن في حكم القصاص من عربي قتل صديقته الإفريقية، وبذلك تكون هذه المرة الثانية التي يتم فيها الطعن في هذه القضية، حيث كانت النيابة قد طعنت على الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف في المرة الأولى وهو السجن 15 عاماً مع دفع 100 ألف درهم كدية لأسرة المجني عليها، وذلك على أساس أن هذا الحكم قام على المذهب المالكي الذي لا يجيز القصاص من المسلم بدم غير المسلم، وقالت النيابة في اعتراضها ان الآخذ بالمذهب المالكي في هذه القضية فيه إهدار للدم الذي يجب حفظه، وهو في هذه الحالة دم امرأة، وفق الشريعة الإسلامية، هي مستأمنة أي أنها وباعتبارها مقيمة شرعية في البلاد فقد أخذت الإذن بالتواجد فيها وبالتالي فهي أخذت الأمان على دمها ومالها وعرضها كما يبين حكم الشرع والقانون في الدولة، ومن جهة أخرى فإن حفظ الدماء يعتبر من المقاصد الشرعية ودم أي إنسان له حرمته في الدين الإسلامي ولا يجوز إهداره إلا في الحالات الموجبة لذلك والواضحة في النصوص الشرعية كأن يكون قاتلاً، كما بينت النيابة في طلبها الطعن في الحكم أن الأخذ بالمذهب المالكي وعدم القصاص من المسلم بغير المسلم يضر بمصالح الدولة العليا وأمنها الداخلي وبسمعتها في المجتمع الدولي، وبناء عليه طالبت المحكمة بالأخذ بالمذهب الحنفي الذي يوجب الحرمة لكل الدم سواء كان مسلماً أو غير مسلم حتى في حالة الحرب إن لم يكن مقاتلاً، وهو الرأي الذي أخذت به محكمة نقض أبوظبي وقررت بناء على ذلك رفض حكم السجن والدية وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف مع التوصية بالحكم وفق المذهب الحنفي.
من جهة محكمة الاستئناف خلال إعادتها للمحاكمة من قبل هيئة مغايرة أخذت بقرار محكمة النقض وأقرت بحكم القصاص من المتهم وفق المذهب الحنفي ونظراً لرفض أولياء دم المجني عليها التنازل عن حقهم بالقصاص، إلا أن المتهم تقدم بالطعن في الحكم أمام محكمة النقض للمرة الثانية، كما تقدمت النيابة أيضاً بطلب النقض بقوة القانون الذي يلزم النيابة بنقض أي حكم يتضمن الإعدام حتى لو كان المتهم راضياً بالحكم وغير معترض عليه، ومن المقرر وباعتبار القضية تعود إلى محكمة النقض للمرة الثانية فإنه ووفق القانون على المحكمة إعادة المحاكمة وسماع الموضوع لأنه سيتوجب عليها إصدار الحكم النهائي فيها.
وتعود تفاصيل القضية، إلى أن المتهمة وهي عاملة كافتيريا في منطقة المصفح، ومتزوجة من شخص عربي، تعرفت إلى المتهم وهو عربي من جنسية أخرى وأقامت معه علاقة غير شرعية، وكانت المتهمة تسكن في نفس البناية التي فيها مقر عملها، إلا أن زوجها كان يعمل في دبي حيث لا يعود من عمله إلا في وقت متأخر، وبعد فترة لاحظ المتهم أن شخصاً من نفس جنسية المجني عليها يحوم دائماً حول المبنى فشك أن يكون أيضاً على علاقة بالمجني عليها، فصعد إلى مكان سكنها، وواجهها بشكوكه بأنها تقوم بخيانته، فقالت له ان هذا لا يعنيه وهي حرة فما كان من المتهم إلا أن قام بطعنها بالسكين 17 طعنة، إلا أنها استطاعت الإفلات من قاتلها والاتصال بشقيقتها لطلب النجدة، وبالفعل اتصلت شقيقتها وأبلغت الشرطة، كما قام المتهم نفسه بالاتصال بالشرطة وتبليغها، حيث انه أصيب خلال المعركة التي دارت بينه وبين المجني عليها وأغمي عليه بعد إبلاغه للشرطة.
وعندما وصلت دورية النجدة كان الباب مقفلاً واضطرت لكسره لتجد المجني عليها وقد فارقت الحياة والمتهم مصابا وفي حالة غيبوبة نتيجة عدة إصابات وجروح مختلفة. كما تبين لدى تشريح الجثة والفحص الشرعي لها وجود اثار علاقة في جسد المجني عليها لا تخص زوجها ولا صديقها المتهم بل شخصا اخر لم يتم التوصل إليه.