أكدت محكمة أمن الدولة العليا أنه لا يجوز محاكمة متهم على جريمة واحدة مرتين، لما في ذلك من اضرار بالعدالة، كما أنه في حال ارتكب المتهمون عدة أفعال مجرمة مرتبطة ارتباطاً لا يقبل الفصل فيه فإن الحكم في هذه الحالة يكون واحداً وهو الذي يتضمن المعاقبة على الجريمة الأشد عقوبة، جاء ذلك في حيثيات الحكم الذي أصدرته هيئة المحكمة المشكلة برئاسة القاضي شهاب عبدالرحمن الحمادي رئيس الدائرة، وعضوية القضاة مصطفى المفضل بنسلمون ومحمد أحمد عبدالقادر. حيث امتنعت المحكمة عن محاكمة متهم سبق وأن أدين في محكمة جزائية بتزوير بطاقات هوية وإجازات قيادة سيارة بهدف ادخال المتهم إلى الدولة وقيامه بسرقة سيارات، وقد اعتبرت المحكمة أنه طالما تمت معاقبة المتهم على التزوير فلا يجوز إعادة معاقبته على استعمال المحرر المزور، وذلك باعتبار الجريمتين مرتبطتين ولا يمكن الفصل بينهما.

وتعود تفاصيل القضية الى ورود معلومات إلى قسم الجريمة المنظمة لدى شرطة أبوظبي تفيد أن أشخاصا يشتبه بقيامهم بسرقة سيارات في منطقة مصفح، وعلى إثر ذلك تم ضبط المتهم الثالث وبحوزته سيارة تويوتا كروزر ستيشن الفئة الخامسة ، وتبين أنه لا يحمل أية أوراق ثبوتية وأن السيارة مستأجرة من أحد مكاتب تأجير السيارات بموجب رخصة قيادة مزورة تحمل صورة المتهم الذي اعترف للشرطة أنه استأجر السيارة المذكورة لكي يسلمها الى شخص خليجي الجنسية بغرض سرقتها وتهريبها إلى اليمن عن طريق سلطنة عمان وذلك بالتعاون مع شخص ثالث متواجد باليمن، ثم قامت الشرطة بالتنسيق مع هذا المتهم بضبط أشخاص عدة من بينهم المتهمان الأول والثاني. واعترف الأول في التحقيقات بأنه قام بإدخال المتهم الثاني بناء على طلبه حيث حمله بسيارته التي يستقلها من عمان وعندما وصل إلى المنفذ الحدودي بإمارة دبي اختبأ المتهم الثاني خلف المقعد الأمامي للسائق لأنه لا يحمل أوراقا ثبوتية ثم بعد أن اجتاز المنفذ أنزله في منطقة حتا وتوجه إلى أصحابه الذين كانوا ينتظرونه في هذا المكان، ولما شاهد صديقه المتهم الثالث بداخل السيارة مقيد اليدين والرجلين تركه وعاد إلى المتهم الأول وقاد السيارة بنفسه حتى تم ضبطهما داخل الدولة بواسطة تحريات الشرطة، وأضاف أن المتهم الثاني جلس خلف المقعد ليتوارى عن الأنظار عند المنفذ الحدودي وأنه يعلم بأنه لا يحمل أوراقا ثبوتية حتى أوصله إلى منطقة حتا بدبي.

وبسؤال المتهم الثاني في التحقيقات اعتصم بالإنكار مقررا أن شخصا طلب منه توصيل المتهم الثالث إلى داخل الامارات إلا أنه لم يفعل فقام بتوصيله إلى قرب الحدود الإماراتية لدى إحدى محطات البترول. أما المتهم الثالث فقد اعترف أنه وأثناء تواجده باليمن حضر إليه صديقه وطلب منه أن يذهب إلى الإمارات لسرقة السيارات مقابل أن يعطيه مبلغ ثلاثة آلاف درهم عن كل سيارة يقوم بسرقتها، فوافقه على ذلك وسلم ذلك الشخص صورتين شخصيتين له لكي يقوم بدوره بتزوير بطاقتين للهوية ورخصتي قيادة إماراتية ثم توجه إلى منطقة المزيونة بعمان وهناك التقى المتهم الثاني وركب معه في سيارته وأثناء وصولهما إلى المنفذ الحدودي قام المتهم الثاني بتسليم الموظف لدى جمارك المنفذ بطاقة الهوية المزورة ودخل بموجبها إلى الدولة متوجها برفقة المتهم الثاني إلى منطقة مصفح فأمره الأخير بأن يقوم باستئجار بعض السيارات بعد أن سلمه بطاقتي هوية ورخصتي قيادة عليها صورته - أي المتهم الثالث - وجميعها مزورة وتمكن بواسطتها من استئجار أكثر من سيارة تم تهريبها إلى اليمن، كما أوضح تقرير المختبر الجنائي أن بطاقة الهوية مزيفة بالكامل بأسلوب المسح الضوئي الملون وأنها من الممكن أن تجوز على الشخص العادي. وبالتالي فقد تم تحويل المتهمين إلى المحاكمة جنائياً، حيث تم إدانتهما والحكم عليهما، ثم تم تحويل المتهمين لمحكمة أمن الدولة للمحاكمة بتهمة استعمال المحررات المزورة ودخول الدولة بصورة غير مشروعة، إلا أن المحكمة رأت أنه لا يجوز اعادة محاكمتهما مرة ثانية على هذه التهمة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً وضمن نفس الفعل بتهمة تمت محاكمتهما عليها سابقاً.