أوصى مجلس برنامج الشيخ زايد للإسكان "مجالس إسكانية" والذي استضافته ناعمة الشرهان عضو المجلس الوطني الاتحادي في منطقة الظيت برأس الخيمة، بتضافر الجهود بين أفراد المجتمع ومؤسسات الدولة لغرس ثقافة إدارة المال منذ الصغر في الأجيال، والتوعية بأهمية بناء مسكن العمر بشكل يتوافق مع احتياجات الفرد وأسرته والبعد عن ارهاق الميزانية الشخصية بديون لبناء مسكن يفوق حاجته الفعلية.
وأكد المجلس على أهمية ودور ثقافة الادخار من أجل الاستقرار والحفاظ على المسكن، والاستفادة من الخدمات التي يقدمها البرنامج والتي تعنى بتوجيه المستفيد من الخدمات التي تقدم بأسعار تفضيلية، وسن تشريعات لتحدد سقف معين للقرض، ودور المستفيد من خدمات البرنامج للصيانة الدورية في المسكن ليبقى معه أطول مدة ممكنة، واستمرار البرنامج في تنظيم المجالس لتقريب وجهات النظر بين البرنامج والمستفيدين.
حضر المجلس الذي أداره الإعلامي خالد المرزوقي، المهندسة جميلة الفندي مدير عام برنامج الشيخ زايد للإسكان، وقيادات البرنامج وموظفيه، عائشة سمنوه، وخلفان بن يوخه أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، وعبدالله الشريقي عضو المجلس الوطني السابق، وراية المحرزي، وعدد من الشخصيات المجتمعية.
وأوضح الإعلامي خالد المرزوقي أن الدولة يوج فيها 61 بنكاً و910 فروع على مستوى الدولة، تأكيداً على قوة السيولة المادية التي في الإمارات، ومع ذلك لا نقدر أن ندخر ومعظم استهلاكنا على الملابس والأحذية التي تعتبر أكثر شراء في الدولة، وكشفت آخر الاحصائيات أن قيمة الاقتراض لبناء المساكن بلغت 350 مليار درهم تدخل ضمن الفروض العقارية، أما القروض الشخصية وصلت قيمتها إلى 341 مليار درهم، وأظهرت الاحصائية أن أكثر من 85% من شعب الامارات مواطنين ومقيمين مديون، مما يعني أن ثقافة الادخار غير موجودة في الوعي المجتمعي، موجهاً السؤال للحضور لماذا نقترض؟
وأكدت المهندسة جميلة الفندي مدير عام برنامج الشيخ زايد للاسكان، أن البرنامج معني بتقديم منح أو قروض إسكانية، أو مسكن جاهز ضمن حي متكامل الخدمات وتصل قيمة المنح السكنية إلى 800 ألف درهم، ولا توجد دولة في العالم تعطي أفرادها كهذه القيمة المادية كمنحة.
وأشارت إلى أن الثقافة العامة ربطت مسمى "مسكن العمر" بمسكن يفوق حاجة الفرد الواقعية، ومن واقع خبرتنا في قضايا الإسكان ان أغلب الأخطاء التي يقع فيها المواطن هو بناء منزل يتسع لأكثر من عدد أفراد أسرته، والأغلب فوق طاقته، وبناء أكثر عن الحاجة الفعلية وإرهاق الميزانية الشخصية بالديون، رغم أن البرنامج أو أي جهة مختصة بالإسكان تعطي منح اسكانية أخرى بعد مرور أكثر من 15 عاماً من بناء المنزل، فلابد أن ينتبه رب الأسرة لتلك المعضلة التي يقع فيها الكثير.
وأكدت ناعمة الشرهان عضو المجلس الوطني الاتحادي، أن غزو الكماليات يمثل أساس مشكلة ثقافة الاستهلاك، والاسرة تلعب في غرسها، ولابد أن تتضافر الجهود بدءً من الأسرة والمؤسسات التربوية والإعلام و"السوشيال ميديا" لتعزيز ثقافة الادخار وإدارة المال التي اذا ما وجدت ستصلح الكثير من المشكلات المالية للأسر.
وأوضح محمد النجار أن الشخص يسعى للقرض لاشباع رغبته غالبًا وليس للحاجة، والرغبات في طبيعة الحال أعلى وأوسع عن الحاجات الأساسية، كما أن ثقافة الاستهلاك منتشرة وهو ما يتطلب تضافر الجهود لإعادة غرس ثقافة الادخار وإدارة المال في مجتمعنا.
وأكد المحامي سالم المفتول، أن الرواتب الحالية لأغلب المواطنين لا تكفي الا لتيسير حياته ولا تتحمل أن يدخر منها، وفرق الرواتب بين الأفراد كذلك التي تجعل المواطن البسيط يتساوى مع المواطن ذا منصب بشراء الاحتياجات ذاتها والتي أصبحت قيمتها غالية جدًا لغلاء المعيشة، وبالتالي لابد من إعادة جدولة الديون.
وأيدته عائشة سمنوه عضو المجلس الوطني الاتحادي، مشيرة إلى أن الموظف البسيط يتساوى مع أصحاب المناصب العليا في عمليات الشراء، رغم أن الظروف المعيشية تتسارع والغلاء منتشر، حيث لا يستطيع الفرد الادخار إذا كان راتبه 15 ألف درهم.
وأوضحت راية المحرزي أن الاسرة أهم فاعل للتربية على ثقافة الادخار، فمنذ الصغر لابد أن يتعود الطفل على الادخار وتنظيم أموره المالية حتى يشب وهو قادر على تحمل المسؤولية بدلاً من الاعتماد على الدولة في كل شيء في أمور الحياة.
وقالت عارفة الفلاحي عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة راس الخيمة، أن الفرد حتى اذا وصل راتبه 100 ألف درهم، إذا لم يكن لدية توعية بأهمية الادخار، فأنه يتعود على الاقتراض، وحقيقة الأمر أن الدولة وقيادتنا الرشيدة لا تقصر في مساعدتهم إذا تعثر في السداد وهو ما يشجعه على الاستمرار بالعمل على ذلك النهج.
وأكدت أماني المنصوري من مجلس شباب رأس الخيمة، أن الشباب للأسف لا توجد لديهم نظره مستقبلية، والأغلب يتبع المثل "أصرف ما في الجيب يأتي ما في الغيب".
وأوضح المهندس محمد المنصوري المدير التنفيذي للشؤون الهندسية في البرنامج، لا توجد ثقافة للادخار في المجتمع في ظل انتشار ثقافة الاستهلاك بشكل كبير، ونحتاج لإعادة ترسيخ أهمية الادخار منذ الصغر، وإدارة ميزانية الأسرة، والكثير من الحالات تمر علينا، أحدهم رب أسرة راتبه 60 ألف درهم، ويطلب أن يأجل قسط الإسكان الذي تبلغ قيمته 5 آلاف درهم.
