"الأهرام العربي" تحاور منى بوسمرة حول قضايا الساعة الإماراتية والإقليمية والعالمية

نشرت مجلة "الأهرام العربي" المصرية أمس حواراً مع الأستاذة منى بوسمرة؛ رئيس التحرير المسؤول لصحيفة "البيان"‘ أكدت فيه أن الرئيس عبد الفتاح السيسى يقود ثورة إدارية عظيمة في مصر، وأن جريدة "البيان" تسعى وتعمل من أجل الفوز بحوار خاص معه، مشددة على أن سياسات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تمثل عقدا اجتماعيا جوهره الإبداع، وأن السياسات الحكومية بقيادة سموه وفرت البيئة المثالية للعمل والإبداع والابتكار والمنافسة الإيجابية، وأن روح دبى التي تسكنها وإيجابياتها أضاءت لها الطريق، ولفتت النظر إلى أن الحقيقة أهم سلاح في مواجهة الشائعات، واعتبرت أن جائزة الصحافة العربية قد أغلقت ثغرة كانت تشوّه المشهد الإعلامي، وهذا نص الحوار كاملا:

روح دبى تسكننى وإيجابياتها أضاءت لي الطريق

* أنت أول شابة تتولى رئاسة تحرير صحيفة يومية ذات تأثير عميق في الإمارات والمنطقة العربية.. كيف تعاملت مع هذا الاختيار؟

- العمل الصحفي، عمل متعب وممتع في الوقت نفسه، ولا شك أن هذا التكليف وضعني أمام مسؤولية وتحدٍ على المستويين الشخصي والمهني، فكونى المرأة الأولى التي تتولى هذا المنصب في الإمارات، جعل الأمر علامة فارقة في الصحافة المحلية، لا بد من تثبيتها أمام تيارات المهنة، وإثبات قدرة المرأة الإماراتية على القيام بهذا الدور بكفاءة ونجاح.

وعلى المستوى المهني، فلا يخفى على أحد الأزمات التي تمر بها المنطقة، ودور الصحافة في التعامل معها ومعالجة إفرازاتها، ومع ضخامة المسؤولية وتشعباتها وكثرة تفاصيلها، كان الأمر، وما زال في حالة تأهب مهني للتعامل مع كل المستجدات، عدا عن تحديات الإعلام الجديد الذي نقل القارئ من متلقٍ إلى مشارك.

صحيح أن المهمة صعبة ومعقدة، ويتداخل فيها الإداري والمهني، والإعلام التقليدي بالرقمي، لكن روح دبي التي تسكنني، والقائمة على الإيجابية والمثابرة واستدعاء المستقبل، أضاءت لي الطريق، ما منحنى طاقة وحماسة من دون اندفاع أو تهور.

* أصبحت روح الشباب والإنجاز والحماس التي تتمتع بها الكاتبة منى بوسمرة تسري في "البيان"، ماذا تقولين لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي لا يترك فرصة إلا ويعبّر عن دعمه للشابات والشباب الإماراتي والعربي؟

سياسات سمو الشيخ محمد بن راشد عقد اجتماعي جوهره الإبداع

- المرأة في الإمارات تشغل حالياً 8 مناصب وزارية، ونحو ربع عضوية المجلس الوطني الاتحادي، و43% من القوى العاملة الوطنية، 66% من القوى العاملة في القطاع الحكومي، و30% من الوظائف العليا، و30% من السلك الدبلوماسي، و15% من الوظائف المهنية، وتشكل النساء 71% من طلبة الجامعات الحكومية و50% من طلبة الجامعات والكليات الخاصة، وهذه الأرقام من بين الأعلى عالمياً. وهو أمر لم يكن ليتحقق، لولا السياسات الحكومية بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، والتي وفرت البيئة المثالية للعمل والإبداع والابتكار والمنافسة الإيجابية، كعقد اجتماعي، يمنح فرصاً متكافئة للشباب من الجنسين.

لذلك، فإن الفضل لما يتمتع به شباب الإمارات من الجنسين، يعود لتلك السياسات، وإيمان قيادة الإمارات بقدرات أبنائها في البناء والتطور، فكل ما نعايشه اليوم من رغد العيش، وسباق الزمن الذي زرعه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، عقيدة في نفوس شعبه، لذلك ما نرفعه لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، هو العهد بالاستمرار في سباق التميز الذي لا ينتهي حتى يبقى اسم الإمارات في الصدارة.

* صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يعتبر أن الارتقاء بالإنسان من حيث الصحة والتعليم والتدريب وتكافؤ الفرص، هو الحل لكل القضايا العربية. كيف تنعكس آراء ورؤية سموه في تناول الموضوعات والقضايا التي تتعلق بالإنسان؟

- صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، مدرسة في الحكم الرشيد، بجوهره القائم على تأهيل الفرد ليكون مشاركاً فعّالاً في بناء وتطور مجتمعه، وصولاً إلى الكفاية الإدارية في قيادة الدولة للمجتمع بسيادة القانون، ومنذ أيام عبر صاحب السمو الشيخ محمد عن رؤيته للأزمات العربية، ووضع إصبعه على الجرح، حين قال إن الأزمة في العالم العربي "فائض بالسياسيين ونقص في الإداريين"، وهو تشخيص يدخل إلى عمق الأزمة، ويكشف جذورها، بكل وضوح ومن غير مجاملة، ولعل في تجربة الإمارات عموماً، ودبى خصوصاً، مثال ذلك، فالاستراتيجيات لا تصنع نهضة، بلا آليات وأدوات، وهو ما تنبهت له دبى مبكراً، ومثلما أعدت الإداريين لصناعة واقعها ورسم مستقبلها، منحت الإعلام دوراً مهماً للمساهمة في ارتقاء الإنسان، الذى يشكل المحور الرئيس لأية تنمية وتطور، ومن غيره لا قيمة لأي شيء، فكان دور الإعلام الرقابي على الأداء العام، خير معين لصانع القرار في التوجيه والمتابعة والمراجعة، من دون إغفال المنجز عبر إشاعة وبث الإيجابية في المجتمع، وتبنّى قيم المشاركة والعطاء والمبادرة والإبداع، باعتبارها زاد العمل، وروح الإنسانية.

ومع التحولات الإعلامية الرقيمة، عززنا الجانب التنويري والمعرفي، بالحقوق والواجبات، وزيادة جرعة التحليلات والمعالجات التي تُعلِي من قيمة الإنسان، باعتباره المحور والهدف.

*هناك نقلة نوعية غير مسبوقة في موقع "البيان" على الإنترنت.. كيف تم الوصول لهذا المستوى الراقي في الشكل والمضمون؟

- كانت "البيان" سبّاقة بين الصحف المحلية في تأسيس موقع إلكتروني إعلامي في العام 1998، لذلك تتمتع "البيان" برصيد مهم من الخبرة في هذا المجال، ساعدها في تطوير لا يتوقف للموقع تقنياً وتحريرياً، حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم، بتقديم محتوى متنوع، يخدم النسخة الورقية، والعكس صحيح. فكان التطوير التقني والمهني، وما زال المحور الأهم في هذا المجال، معتمدين على كادر مهني على درجة عالية من الكفاءة والمرونة التي تجعل الموقع مميزاً على مدار الساعة.

وأهم ما نحرص عليه في الموقع، كما الورقي، هو دقة المعلومة وصدقها بأسرع وقت، وتحديثها المستمر بالصور والفيديو، ما يمنحنا أفضلية الوصول أولاً للمتلقي، عن المنافسين محلياً وعربياً، ويمنحنا ثقة نعتزّ بها، لذلك ليس مستغرَباً أن يكون موقع "البيان" من بين أكثر المواقع متابعة ومشاهدة بين الصحف العربية.

* مؤسسة دبى للإعلام التي تنتمى إليها "البيان"، تمثل رافداً قوياً للصحافة والإعلام العربي، الذى يعزز العلاقات العربية - العربية، وفي الوقت نفسه يسهم في رفع الوعى العربي حيال القضايا المجتمعية، سواء الإماراتية أو العربية، كيف حققت "البيان" ومؤسسة دبى للإعلام هذه المعادلة؟

- الواقع العربي المرير، وخريطة التشابكات والتقاطعات التي تشوّه المشهد العربي، زادت من صعوبة مهمة الصحفي والإعلامي عموماً، لكنها في الوقت نفسه حرضته أكثر على العمل والمبادرة، رغم المخاوف من الوقوع في المحظور، أو الإضرار بالقضايا القومية من غير قصد، لذلك شكّلت الثوابت القومية منارة نسير على هداها، منحازين إلى قضايا أمتنا، لأن أي انحراف عن هذا الخط، هو دخول إلى مناطق مظلمة سقط فيها كثير من الإعلام العربي، فتاهوا. إن الثقة التي تحظى بها "البيان"، والإعلام الإماراتي عموماً رسمياً وشعبياً، هي تفويض بمواصلة النهج ذاته الداعي إلى اللحمة الوطنية والقومية، التي نلمس اليوم حاجتنا إليها في ظل حالة التشظي التي يعيشها العالم العربي اليوم.

* ما الأسباب التي ساعدت في التوهج الصحفي للكاتبة منى بوسمرة؟

- لا أدعى التوهج، ولكني أحرص على المثابرة، أتعلم، أقرأ، أكتب، كل يوم، لدىّ طموح الإمارات، لا أعترف بالمستحيل، كما تعلمنا في دبي، أتعلم من الأخطاء، ولا أدعى الكمال. أحب النقد لأنه يمنحني طاقة إيجابية حتى لو كان سلبياً، وأكره المجاملة لأنها تحبطني ولا تلامس أخطائي.

* أصبحت التكنولوجيا الرقمية جزءاً من عمل الصحفي، كيف يتفاعل العنصر البشرى في "البيان" مع التطور التكنولوجي الهائل في نقل الأخبار، وكيف تنظرون لدور التدريب والتطوير في الارتقاء بالعنصر البشري؟

- من حسن الطالع أن غالبية صحفيي "البيان" من الشباب ومتوسط الأعمار يدور حول 30 عاماً، يعاونهم مجموعة من الزملاء ذوي الخبرة والمعرفة، وهو أمر يساعد في الاستيعاب السهل للتطور التكنولوجي في عالم الإعلام. كما أن أسبقية "البيان" مبكراً في ملاحقة كل جديد تقني في هذا القطاع منذ التأسيس، راكمت عند صحفييها خبرة أهلتهم للتعامل الاحترافي مع تلك التقنيات بيسر وسهولة. كما أن برامج التدريب الإداري والمهني لكوادرنا لا تتوقف سواء داخل "البيان" أو خارجها، ونرى في "البيان" أن التدريب جزء من العمل، حتى إن عمليات التقييم الدورية للكادر المهني، تأخذ مسألة التدريب بالحسبان لتشجيع الكادر على التدريب لصقل المهارات وتحسينها، وبالتالي جودة المنتج الصحفي. "البيان" لا تزال شابة، فما زال لديها الكثير لتقدمه لقرائها ومجتمعها الحقيقي والافتراضي.

* زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج للإمارات، تميزت بتغطية احترافية في "البيان"، ما الفلسفة وراء هذا النجاح؟

- نحن مؤسسة إعلامية حكومية، ومن مهمتنا خدمة السياسات العامة للدولة، وكنا ندرك مدى الاهتمام الرسمي بزيارة الرئيس الصيني، بحكم العلاقات القوية بين الإمارات والصين، ومستقبلها المنفتح على آفاق واسعة لا حصر لها من المصالح المشتركة، المستندة إلى رؤية متوافقة، خصوصاً في إطار مبادرة الحزام والطريق الصينية، فأردنا كمؤسسة إعلامية، خلق وعي جمعي بأهمية العلاقة مع الصين، ليس على المستوى السياسي فقط، بل على كل المستويات، وأن هذه العلاقة تمس بإيجابية واقع ومستقبل المواطن. فكانت الفكرة بضخ محتوى إعلامي دقيق وموضوعي، يوثّق لتلك العلاقات، ويزيد الجرعة المعرفية عن الصين عند كل إماراتي تاريخياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً والتعريف بالخصوصية والتحولات الصينية، وهكذا تحولت "البيان" إلى خلية نحل قبل الزيارة بأيام وخلالها، لتقديم المحتوى الذى يخدم بفاعلية مستقبل العلاقات، ويليق بحجم الصين كدولة عظمى، ويليق بالإمارات كدولة عصرية، فكانت النتائج، مشاركة شعبية ومؤسسية لا سابقة لها في هذا الإطار في الصحافة الإماراتية، حتى إن تأثير تلك الحملة الإعلامية وصل إلى الإعلام الصيني، الذى ترجم عدداً من التقارير التي نشرتها "البيان" وغيرها من الصحف المحلية. وأعتقد أن المعالجة الصحفية للزيارة وفعالياتها ونتائجها، كانت من أنجح المعالجات التي شهدتها الصحافة الإماراتية.

* تغطية "البيان" لأنشطة إيران المزعزِعة للاستقرار في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، نموذج لكشف الحقائق وتعرية الخداع الإيراني، ما سر هذه "الصحافة البيانية" القائمة على تحليل المعلومات، والبحث عن مصادر غير كلاسيكية للمعلومات والتفاصيل؟

- نؤمن بأن دور الصحافة، بالإضافة لدورها الرقابي، وطني وقومي، وعليها تجنيد نفسها في الصفوف الأولى، للدفاع عن قضايا الحق والإنسانية والعدالة، فلا حياد في هذه المسائل، بل الحياد انحياز للباطل، من هنا تفخر صحافة الإمارات، ومن بينها "البيان"، بالإسهام الفعّال في التصدي لقوى الشر والظلام والهيمنة التي تستهدف أمننا ووجودنا، والأمر ليس سراً، بل فخر، فجوهره الانتماء المخلص للوطن والأمة، الذي يشكّل الرافعة الأهم لمواجهة الباطل.

صحيح أن المهمة صعبة، أمام خصم خبيث، لكنها تتحول إلى سهلة حين نمتلك الإرادة والأدوات التي تساعد في كشف ورصد النوايا، لبناء حائط صد معرفي وتنويري لدى مجتمعنا، ومحاربة الشائعات التي يروجها الإعلام المضلل بكل أشكاله التقليدية والجديدة، لذلك كان وسيبقى تقديم الحقيقة ورفع سقف الحريات، أهم سلاح في أية معركة، مهما كان شكلها، لأنه لا يمكن المواجهة بإعلام مقيد.

* الانقلاب الحوثي في اليمن وعلاقته بإيران، كان نموذجاً آخر "للتغطية البيانية" الممتعة، القائمة على دقة المعلومات وسلاسة الربط في التحليل، كيف تنظرون للحالة الانقلابية الحوثية وتأثيراتها في مستقبل المنطقة؟

- هذا سؤال سياسي بالدرجة الأولى، ولكنى كمهتمة بهذا الشأن، وأتعامل معه إعلامياً، أؤمن بأن الحق ظاهر، وأن الحالة الانقلابية في اليمن حالة طارئة، لا بد أنها ستزول باستعادة اليمن المخطوف، ونحن نفهم في الإمارات أن الهدف خلخلة الأمن القومي العربي ومشاغلته بجبهات عدة، لكننا نؤمن بقدرتنا وبقدرات أمتنا على استعادة الاستقرار، وانتشال اليمن مما هو فيه، لأن تجاهُل تداعيات أزمته كان سيولد انفجاراً لا يمكن السيطرة عليه. لذلك حين دقّ الأجنبي الباب سمع الجواب، بالحزم والعزم في مواجهة الخرافة، والنزعة الطائفية، ومعاداة القيم الإنسانية، ونشر الفوضى.

جائزة الصحافة العربية أغلقت ثغرة كانت تشوه المشهد الإعلامي

*نادى دبي للصحافة، وجائزة الصحافة العربية، ومنتدى الإعلام العربي، وتقرير نظرة على الإعلام العربي ومنتدى الإعلام الإماراتي، كلها مشروعات شاركتِ فيها، كيف تنظرون إلى واقع الصحافة العربية في الوقت الحالي، وكيف يكون هناك عمل عربي مشترك "صحفي وإعلامي" لخدمة القضايا العربية؟

- هذا شرف لا أدعيه، فهذه الأفكار وليدة رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للإعلام ودوره الإيجابي في البناء والتطور، فكانت مكافأة وحافزاً، قام على تنفيذها فريق محترف بقيادة الأخت منى المري، فعملنا معاً على تجسيد تلك الرؤية عبر حراك إيجابي في الفضاء الإعلامي العربي، ولا نبالغ إذا قلنا إن تلك المبادرات أحدثت نقلة مهمة كانت تحتاجها الصحافة المحلية والعربية، وأغلقت ثغرة كانت تشوّه المشهد الصحفي العربي، وقدمت إلى الواجهة صحفيين وكُتّاباً شباباً، كانوا ينتظرون الفرصة لتحقيق ذاتهم، فكانت تلك المبادرات وعاء لاحتضان التميز والإبداع، ودافعاً للعطاء.

اليوم، تمر المنطقة العربية بمنعطف استثنائي حاد، ويمر الإعلام بتحولات تكنولوجية ومعرفية كبيرة، تؤثر في المشهد الإعلامي، جعلته في حالة من التشظي والتشويه، وطمْس الحقائق عبر الدعاية السوداء، لذلك فإن أهم مشروع إعلامي عربي اليوم، هو تعديل قوانين النشر، بما يضمن رفع سقف الحريات، لأنها مظلة الإبداع، وضمان التفوق، والانتصار على التضليل. وما نراه اليوم في بعض الإعلام العربي مما يعتقده البعض حريات وجرأة، هو في حقيقته تفويض سياسي بالهجوم والتجريح والتشويه، وبالتالي، هو أداة سياسية مقيدة، بتوجهات السلطة، كما أثبتت لنا قناة الجزيرة القطرية.

* تابعت لكم سلسلة من المقالات المبدعة عن إرهاب قطر ودولة الحمدين، ماذا وراء هذا التحليل السياسي العميق؟

- هي اجتهاد متواضع، لتعرية حقيقة التخريب الذي تمارسه السياسة القطرية، من دون التعرض للشعب القطري، الذى يشكل جزءاً من النسيج الخليجي نعتز به.

* ما رؤيتكم لمستقبل العلاقات الخليجية مع دولة الحمدين، وهل تتّفِقون مع من يقول إن السيناريو "الكوبي" الذي يعنى المقاطعة الطويلة هو الحل؟

- قطر دولة شقيقة، وهي مكوِّن خليجي نفخر به ونعتز، والأزمة الحالية، من المنظورين الرسمي والشعبي، أزمة مؤقتة ستزول حتماً، فور زوال أسبابها، وستعود من الدوران في فلك الأجنبي إلى العربي. أما السيناريو الكوبي فهو مختلف لاختلاف الزمان والمكان والأسباب والأهداف، التعامل مع قطر اليوم حالة خاصة تحتاج إلى طول نَفَس وثبات المواقف، فقطر حالة مرضية سياسية، تحتاج إلى العزل حتى تشفى.

الحقيقة ورفع سقف الحريات أهم سلاح في مواجهة الشائعات

* دور الصحافة والإعلام، ربما يسبق الدبابة والمدفع في الدفاع عن القضايا الوطنية والعربية، كيف يمكن توظيف الإعلام العربي للدفاع عن القضايا العربية، وحماية الأمن القومي العربي من الإشاعات والأخبار الكاذبة؟

- لا شيء غير الحقيقة، فلا يمكن محاربة الكذب بالكذب، والإشاعة بالإشاعة، بل بالمضاد الحيوي الموضوعي. وحتى يكون سلاح الإعلام قوياً في معركة الدفاع عن قضايا الأمة، لا بد أن يكون السلاح فعّالاً، وإلا أصبح عبئاً، وتحوَّل إلى جريح يحتاج من يداويه وقت المعركة، أو مثل دبابة معطوبة انسحابها أفضل.

وبعد الحقيقة تأتي المهنية والاحترافية، وتحديد الرؤية والرسالة والأهداف والآليات، والعمل وفق برامج مخططة، فرسالة إعلامية واحدة مدروسة ومهنية ومخططة، سيكون تأثيرها أكبر وأوسع من عشرات الرسائل، فهي مثل أغاني عمالقة الستينيات، مازالت تؤثر فينا، رغم الكمّ الهائل من صراخ اليوم.

* كيف تنظرون لمن يقولون إن زمن الصحافة الورقية انتهى، وما رؤيتكم لبقاء الصحف لتكون دائماً بين يديْ القارئ؟

- من المبكر الوصول إلى هذا الاستنتاج، حيث لا يزال الإعلام الإلكتروني في أغلبه يتغذى على المحتوى الورقي، وفي الوقت نفسه استفادت الصحافة الورقية من الإعلام الإلكتروني وسخّرته لخدمة محتواها، وما زالت الصحافة الورقية حاضرة ومطلوبة لدى القارئ والمعلن، رغم تراجُع النسبة عما كانت عليه قبل سنوات. وتعلمنا من تجربتنا في "البيان" كيف يمكن المزاوجة بين الاثنتين وصولاً إلى منتج إعلامي متنوع، يلبي رغبات القارئ التقليدية والعصرية.

وإذا كان هناك انحسار للصحافة الورقية في الغرب، فهناك توسع في الشرق يوازي الإلكتروني، لذلك من المفيد، الاستعداد للتحوّل الإلكتروني الكامل عبر تلك المواءمة التي نجحت في "البيان" وغيرها من الصحف العربية، والتجربة هي الثروة الحقيقية التي تؤسس للمستقبل.

*هل تفكرون في إصدار كتاب في الفترة المقبلة؟

- من المبكّر الحديث عن هذا الأمر، لكنه في الأجندة ومتروك للزمن.

* ماذا تقول منى بوسمرة عن نفسها؟

- لا أحب الحديث عن نفسي، لكن طموحاتي كبيرة، وأحب النجاح، لكن لا أخشى الفشل، لأنى أتعلم النجاح.

*لمن تقرأ منى بوسمرة الآن؟

- القراءة بالنسبة لي زاد يومي، فعدا عن كونها هواية ورغبة، فهي جزء من عملي، لا يكتمل إلا بها، وأحرص على التنوع في اختياراتي، من السياسي إلى الاجتماعي إلى الروائي، أما حالياً فبين يدى كتاب "فن اللامبالاة" للكاتب الأميركى الشاب مارك مانسون، وهو كتاب مثير وُصِف بأنه جرعة من الحقيقة الفجِّة الصادقة المنعشة، ينصحنا بأن نعرف حدود إمكاناتنا، وأن نتقبلها. وأن ندرك مخاوفنا ونواقصنا، وأن نكفّ عن التهرب والفرار من ذلك، ونبدأ مواجهة الحقائق الموجعة، حتى نصير قادرين على العثور على ما نبحث عنه من جرأة ومثابرة وصدق ومسؤولية وتسامح وحب للمعرفة، وأعجبني قول زميل يصف فيه الكتاب، بأنه صفعة منعشة لجيل اليوم، تساعده على عيش حياة راضية مستقرة، وسط تيارات العولمة.

* هل تترشح منى بوسمرة رئيساً لاتحاد الصحفيين العرب، لتكون بذلك أول شابة تفوز بهذا المنصب في العالم العربي؟

- لا يوجد ما يمنع، ولكن، لا ما يشجع أيضاً، فالظرف العربي العام مضطرب، وأثّر سلباً في كل الهيئات العربية، والمستقبل مفتوح على كل الاحتمالات.

* هل تقديم برنامج تلفزيوني ضمن اهتمامات منى بوسمرة المقبلة؟

- اهتمامي حالياً مُنصب على تميز "البيان" عبر الإعداد لملفات محلية وعربية ودولية، ولا أشيع سراً، بالإعلان عن توجه "البيان" لزيادة جرعة المحتوى المصري، بسبب التحولات الكبيرة التي تشهدها مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يقود ثورة إدارية، تستحق المتابعة والإضاءة المستمرة عليها، لتأثيرها الذي يخرج من نطاقه المحلى إلى القومي، وهي سياسة تدفع "البيان" لتسابق للفوز بمحاورته.

تعليقات

تعليقات