يتخذ من أبوظبي مقراً عاماً له ويمثل نصف مليار مسلم

الإعلان عن إنشاء المجلس العالمي للأقليات المسلمة

أعلنت اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر العالمي للأقليات المسلمة في المجتمعات غير المسلمة، والذي من المقرر أن تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي، خلال يومي 8 و9 مايو المقبل، عن تلقيها الكثير من الرسائل والطلبات من شخصيات ومؤسسات تمثل الأقليات المسلمة في العالم، تطالب باستحداث كيان عالمي يجمع الأقليات المسلمة، وذلك منذ الإعلان عن استضافة أبوظبي لهذه الفعالية العالمية من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته اللجنة المنظمة يوم 14 فبراير الماضي.

وكشف معالي الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر، من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في أبوظبي اليوم الاثنين، عن أنه، وانطلاقا من الرسالة الحضارية لدولة الإمارات العربية المتحدة الهادفة إلى نشر ثقافة السلم لتحقيق الأمن المجتمعي، وترسيخ قيم العيش المشترك والاحترام المتبادل بين شعوب العالم، وتعزيز التسامح والحوار بين أتباع الأديان، وارتكازاً على طلبات كثير من قيادات مؤسسات الاقليات المسلمة، أعلنت اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر العالمي للأقليات المسلمة في المجتمعات غير المسلمة عن إطلاق منظمة دولية (المجلس العالمي للأقليات المسلمة)، مشيراً إلى أن الجمعية التأسيسية ستنعقد إبّان المؤتمر العالمي للأقليات المسلمة في المجتمعات غير المسلمة، والذي يعقد في أبوظبي مايو المقبل، ليكون المجلس بمثابة كيان مؤسساتي يعزز دور الأقليات المسلمة ويرتقي بممارساتها التطبيقية في مجتمعاتها، إلى جانب المحافل الدولية، خاصة وأن المؤتمر سيشهد مشاركة أكثر من 500 مشارك ينتمون إلى أكثر من 140 دولة.

وأشار النعيمي إلى أن أكثر من نصف مليار مسلم؛ أي ما يوازي ثلث الأمة الإسلامية، يعيشون حالة أقلية دينية وبشرية في بلدان متعددة الثقافات والأديان والأعراق، ومع ازدياد التحديات التي تواجه هذه الأقليات، برزت الحاجة المتزايدة لنشر ثقافة الاعتزاز بالانتماء الوطني والتفاعل مع باقي المكونات المجتمعية، علاوة على التحديات الفكرية التي تواجه تلك الأقليات من تغلغل لتيارات الغلو والتطرف أو من تصدي المشهد السياسي من طرف أحزاب العنصرية والكراهية للآخر، ما تطلب من الجميع تعزيز الجهود الهادفة إلى دمج تلك الأقليات في مجتمعاتها وتحصينها فكريا وروحيا وحمايتها من التمييز العنصري او التطهير العرقي.

ونوّه الدكتور علي النعيمي إلى الحاجة التي دعت إلى إطلاق مبادرة عالمية رائدة تساعد على تعزيز مفهوم المواطنة ونشر قيمها لدى أبناء الأقليات المسلمة، كمكوّن أساسي فاعل في تنمية بلدانها، من خلال العمل على تصحيح الصورة النمطية عن الإسلام والمسلمين تضمن للمنتمين لهذه الأقليات حقوقهم الطبيعية في ممارستهم لشعائرهم وفق المضامين الأممية لحقوق الأقليات الدينية والعرقية مما يضمن حق المجتمعات في التعددية الثقافية والدينية.

مضيفاً أن المجلس العالمي للأقليات المسلمة يعد مؤسسة دولية تهدف إلى تنسيق جهود مؤسسات الأقليات المسلمة والارتقاء بدورها الوظيفي من خلال تشجيع أفراد الأقليات المسلمة على المساهمة في نهضة دولهم المدنية والاقتصادية، وتصحيح الصورة النمطية عن الإسلام والأقليات المسلمة، ولتجسير الهوة الفكرية والثقافية بين مكونات المجتمع الإنساني.

وأكد النعيمي أن هذا المجلس لا يهدف أن يكون بديلا ًعن المؤسسات المحلية العاملة في مجتمعات الأقليات المسلمة أو المؤسسات الحكومية، بل سيركز نشاطه على مساعدة هذه المؤسسات لوضع آليات تفعل دور الأفراد في خدمة أوطانهم، من خلال منصة تساعدهم على تبادل التجارب والعمل المشترك، ليتمكنوا من بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة في مجتمعاتهم مع الحرص على التعاون مع حكومات بلدان الأقليات المسلمة لتحقيق ذلك.

من جهته، أشار الدكتور محمد البشاري نائب رئيس اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر العالمي للأقليات المسلمة في المجتمعات غير المسلمة، إلى أن "المجلس العالمي للأقليات المسلمة" سيضطلع بمجموعة من المهام التي تعزز من ممارسات الأقليات المسلمة في الدول المختلفة وزيادة فعالية أدائها تجاه ابنائها ومجتمعاتها، وذلك من خلال إطلاق عدد من المبادرات ذات العلاقة بأهداف المجلس الذي تم الإعلان عن إطلاقه، ومنها: الميثاق العالمي للأقليات المسلمة للحقوق والحريات، والخطة الاستراتيجية للنهوض بالدور الحضاري للأقليات الإسلامية.

وكشف الدكتور البشاري عن أن رؤية المجلس هي تفعيل الدور الحضاري للأقليات المسلمة لتعزيز قيم المواطنة والتعددية الثقافية، من خلال إبراز رسالته المتمثلة في تعزيز الشراكة من أجل سلامة الأوطان وأمنها، كما يهدف المجلس - وفق البشاري - إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات الناشطة في مجتمعات الأقليات المسلمة وتبادل الخبرات فيما بينها والتنسيق مع المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية والمحلية لخدمة رسالتها.

كذلك يهدف المجلس بحسب الدكتور محمد البشاري إلى العمل على تأصيل التعددية الثقافية واحترام الخصوصيات الثقافية والفكرية للأقليات المسلمة في العالم، والعمل على تعزيز قيم الاعتدال والحوار والتسامح والانتماء الوطني ونشرها، ونبذ التعصب الديني والكراهية للآخر، والتأكيد على تعزيز الحقوق المدينة والسياسية للأقليات المسلمة باعتبارها حقا أصيلا من حقوق الإنسان وفقا للمواثيق الدولية والوطنية.

مضيفا أن اللجنة المنظمة للمؤتمر تؤمن بضرورة تأصيل خطاب ديني يساعد على تمكين مجتمعات الأقليات المسلمة من التوفيق بين مقتضيات الانتساب إلى الدين ومقتضيات الانتماء إلى الوطن، بما يكفل تعزيز قيم المواطنة لديها، بالإضافة إلى توعية الأقليات المسلمة من خطر الجماعات الدينية المتشددة ومواقعها الإلكترونية.

وقال الدكتور محمد البشاري "إن المجلس يهدف كذلك إلى تفعيل الآليات الأكاديمية والمهنية والقانونية والحقوقية للحد من الصور النمطية عن الإسلام والأقليات المسلمة في الإعلام"، علاوة على تأهيل الأسر والنساء والشباب والأطفال من الأقليات المسلمة في مجال التربية على المواطنة والاعتزاز بهويتهم الوطنية والثقافية والدينية والمساهمة في تنمية مجتمعاتهم، مؤكدا أن المجلس سيسلط الضوء على نجاحات أبناء الأقليات حول العالم، ونشر النماذج التي تعزز الممارسات الإيجابية والمساهمة الحضارية لأفراد الأقليات المسلمة من خلال تفاعلها المنفتح مع باقي مكونات مجتمعاتها، بالإضافة إلى إعداد وتهيئة القيادات في الأقليات المسلمة من خلال وضع النظم والبرامج المناسبة لتنمية وتطوير كفاءات الموارد البشرية والقادة بمختلف مؤسسات الأقليات المسلمة، وإطلاق منصات للتواصل بين قيادات الأقليات المسلمة ومد جسور التعاون فيما بينها.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon