تعالت حالة الحزن والاستياء من أولياء أمور 12 طالب وطالبة من المعاقين المنتسبين إلى مركز الفجيرة لـتأهيل المعاقين بعد قيام إدارة المركز بتخريج أبناءهم من ذوي الإعاقة الذهنية وإبلاغهم بانتهاء برنامج تأهيلهم في المركز، وطالبوا بتعديل اللائحة التنفيذية التي تنص على تخريج أبنائهم من مركز المعاقين بعد بلوغهم سن 20سنة، وقالوا إن "ابناءهم يعتبرون مركز المعاقين الملاذ والمتنفس الوحيد".


وأوضح أولياء امور الطلبة المعنيين بالدور الحيوي الذي تلعبه تلك المراكز المنتشرة في الدولة في تطوير وتشجيع الميول والهوايات لدى الطالب المعاق لشغل أوقات فراغهم وتحقيق التوافق النفسي والاجتماعي لهم. حيث يصعب على المعاق ذهنياً والغير مؤهل لاكتساب خبرات عملية وتعليمية كافية لدمجه في المجتمع التعايش بين جدران المنزل. مشيرين إلى الآثار السلبية التي تنطبع على ابناءهم في فترات الانقطاع عن المركز  وأكدوا أنهم يصبحون بعد فترة من الاستمرار في الدوام قادرين على خدمة أنفسهم في بعض الأمور لكن الأسر غير قادرة على التعامل معهم فترات طويلة، لعدم تمتعهم بالخبرة الكافية، ما يؤدي لتراجع قدرات أولادهم على التعامل مع البيئة المحيطة، وتالياً تدهور حالتهم وافتقادهم كل ما تعلموه.


وتفصيلاً، قال والد أحد ذوي الإعاقة (أ.س) إن ابنته  "تواجه  كثيراً من المشكلات، مثل عدم استطاعتها على الوفاء باحتياجاتها الشخصية بنفسها، وصعوبة ارتداء وخلع ملابسها، وعدم سماع الآخرين، وهي تعاني بعدم القدرة على الحركة من دون مساعدة" مضيفاً انها "غير قادرة على الانخراط مع الأسرة وتكوين صداقات" وقال "بفضل مركز المعاقين الذي التحقت ابنتي له منذ أكثر من 10سنوات ،استطاعت أن تتجاوز كثيرا من الصعوبات التي كانت تعانيها في انخراطها بالمجتمع، إذ كونت صداقات في مركز المعاقين واصبحت تستطيع أن تخدم نفسها في الحاجات الشخصية الأساسية" مشيراً إلى أن "حياة ابنته اليومية أصبحت منتظمة فالمركز جزء لا يتجزأ من حياتها اليومية، ففي الاجازات كانت تنتظر الحافلة خارجاً بفارغ الصبر وكانت لا تستوعب فكرة أنها في اجازة وتبكي طوال المدة إلى أن يحين موعد ابتداء الدراسة في المركز".


وأفادت أم لديها فتاتان معاقتان، أن الكبرى تبلغ من العمر 29سنة وانهت تعليمها، وبدأت حالتها النفسية تسوء، لعدم حصولها على وظيفة، وقالت أن "هذه المشكلة تواجه المعاقين كافة، خصوصاً أن كثيراً من المؤسسات الحكومية والخاصة ترفض توظيف المعاقين، على الرغم من حصولهم على التعليم والتدريب والتأهيل اللازم، إضافة إلى أن المعاق لا يعامل من حيث الراتب كما يعامل السوي، ما يحول دون قدرته على توفير أساسيات الحياة" مضيفة انها "لا تريد لابنتها الأخرى التي تبلغ من العمر 22سنة  أن تسوء حالتها، خصوصاً بعد تخريجها الأسبوع الفائت لأنها عانت مع ابنتها الأولى" واقترحت أم محمد توسيع مركز المعاقين ليستوعب قادمين من إمارة الفجيرة والمناطق المجاورة له".


واكد (أبو محمد) وقال " إن أكثر ما يعانيه ابنه الذي يبلغ من العمر 27سنة في المحيط الاجتماعي أن بعض الشباب لا يقدّرون حالته النفسية ولا يحترمونه، أو يتجاهلونه، ما يؤدي إلى إحساسه بالإحباط، إضافة إلى المضايقات التي يتعرض لها وتذكيره بإعاقته" مشيراً إلى أن "مركز المعاقين جعل أبنه يكتشف العالم من جديد وبدأ ابنه بالتخلص من حالات حزنه عن طريق الترفيه الذي يقدمه مركز المعاقين من ألعاب وسباحة واكتشاف مهارات المعاقين وتطويرها" ولفت إلى أنه "تفاجئ منذ أسبوع من دعوة المركز إليه لتخريج ابنه".


وقال (أبو عبدالله) أن الزيادة في تكاليف العناية بذوي الإعاقة، وتوفير احتياجاتهم المادية، وتكلفة العلاج والتأهيل، من أهم المشكلات التي تواجه اسرهم، خصوصاً أن بعض الأسرة غير قادرة على توفير جميع متطلبات ابنائها المعاقين، لافتاً إلى أن "المركز كان يسعى باستمرار إلى اعطاء المعاق الثقة التي تجعله يكتسب مهارات أخرى دون خوف وتجعله يتحدى اعاقته ويحاول أن ينجزها بأكمل وجه" وذكر أن "ابنه المعاق اتقن الرسم بفضل المركز وأصبح يعبر عن احاسيسه" وأوضح أن "اللائحة التنفيذية تعتبر غير عادلة لأنها ستسلب حياة أبنائنا وتجعل الوحدة تنهشهم من جديد".


ومنها ناشد أولياء أمور الطلبة حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة والحكومة المحلية لإمارة الفجيرة بالنظر في حياة ابناءهم من ذوي الإعاقة الذهنية الشديدة وتدارك وضع عزلهم عن المجتمع حيث لا تسمح قدراتهم الذهنية البسيطة من الإخراج في وظائف رسمية، بل من الممكن أن توفر لهم مشاغل يدوية ومراكز من شأنها استيعاب طاقاتهم البسيطة.


مديرة المركز
في المقابل، قالت الاستاذة عائشة النجار مديرة مركز الفجيرة لتأهيل المعاقين أنه  انطلاقاً من رؤية قيادة دولة الإمارات يحظى أبناءنا من ذوي الإعاقة برعاية شاملة وخدمات متكاملة تهدف في مقامها الأول الى تمكينهم ودمجهم في المجتمع والى استثمار طاقاتهم. تقوم مراكز تأهيل ذوي الإعاقة الحكومية حسب اللائحة التنظيمية لها بتقديم خدمات وبرامج تأهيلية وتعليمية تتبع نظام البرنامج التربوي الفردي والخطة التعليمية الفردية ، كما تقدم خدمات أخرى أهمها البرامج الاجتماعية والنفسية والإرشادية وتعديل السلوك والتأهيل المهني وغيرها من الخدمات المساندة كالعلاج الطبيعي والوظيفي والنطقي على ان لا يكون الطالب من ذوي الاعاقة الشديدة بحيث لا يتوفر لديه الحد الادنى من القدرة على التعلم والتأهيل والتدريب.

وتبدأ هذه البرامج منذ سن مبكرة بعمر الشهور تحت برنامج التدخل المبكر الى سن 18 عام ، يتلقى الطالب ذوي الإعاقة من خلالها خدمات تعليمية وتدريبية الى عمر 14 عام ثم يحول الى قسم التأهيل المهني لمدة 4 اعوام منها عامين تهيئة مهنية وآخرين تدريب مهني بالإضافة الى التدرب في جهات عمل خارجية، لينتهي في هذا العمر دور المركز بتخريج الطالب ويبدأ دور المجتمع بتكاتف مؤسساته الحكومية والمحلية والخاصة وبتحمله المسؤولية المجتمعية وعمله على استثمار طاقات هؤلاء الطلاب الخريجين بدمجهم في بيئة عمل مناسبة.


الا ان مراكز ذوي الاعاقة تصطدم في كثير من الحالات بردود أفعال من اولياء الامور من عدم تقبلهم لفكرة خروج الطالب من المراكز الى العمل او حتى الى بيئة التدريب ، خاصة ذوي الفتيات الذين يرفضون حتى فكرة انضمام بناتهم الى اندية الفتيات او الى التدريب في مراكز التنمية ومنها نطالب أولياء أمور أبناءنا من ذوي الإعاقة بكسر الحاجز النفسي أمام توظف ابنائهم في وظائف ذات مهام بسيطة والى التخلي عن الحماية الزائدة التي لا ترى لمراكز التأهيل بديلاً وتضع حاجزاً دون توظيفهم او انخراطهم في الاندية ومراكز الناشئة.


ولا ننسى أن مراكز التأهيل عندما تخرج ابناءها الكبار إنما تسعى لفتح المجال أمام قبول اخوانهم الصغار ليستفيدوا من خدماتها. حيث بدأت في الآونة الأخيرة تتزايد أعداد الحالات ومنها اتخذنا قرار تخريج من تجاوزت أعمارهم 18 سنه ، اسوه بالمراكز الأخرى بالدولة والتي تعمل على تنفيذه منذ سنوات مضت.


واعربت في ختام حديثها عن افتقداهم لهؤلاء الطلبة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 وحتى 36 عاما فقد جمعت ما بينهم السنوات الطويلة في ظل منظومة اسرة المركز، وتؤكد أن تزايد الحالات وقلة الكوادر التدريسية في المركز هي ما دفعت بهم إلى تطبيق نظام اللائحة.