افتتحت هيئة الصحة أول عيادة تخصصية على مستوى الدولة لتشخيص وعلاج وتأهيل أمراض السمع والتوازن (الدوخة وعدم الاتزان) بمستشفى دبي وذلك تزامنا مع تحديث العيادة التابعة لقسم الأذن والأنف والحنجرة بمستشفى دبي بتكلفة تزيد عن مليون درهم لتكون منافسة لأشهر المراكز العالمية.
وأكد الدكتور حسين عبد الرحمن المدير الطبي واستشاري ورئيس قسم الانف والإذن والحنجرة في مستشفى دبي في تصريحات خاصة لـ "البيان" تزويد العيادة بأحدث الاجهزة والتقنيات العالمية بما فيها أجهزة تعتبر الاولى من نوعها على مستوى الدولة مثل جهاز الدوار الحركي وجهاز الكرسي الدوار لتشخيص وعلاج وتأهيل مرضى الدوخة وعدم الاتزان، مشيرا إلى أن العيادة عالجت خلال الاشهر العشرة الماضية 2500 مريض من داخل وخارج الدولة يعانون من مشاكل طبية خاصة بالسمع وطنين الأذن والدوخة وعدم الاتزان متوقعا ان يتضاعف هذا العدد خلال الفترة القادمة خصوصا بعد تحديث وتوسع العيادة وزيادة قدرتها الاستيعابية.
برامج
وأوضح بأن العيادة بدأت بتقديم برنامج فحص السمع للأطفال حديثي الولادة ويتم تطبيقه في مستشفى دبي ومستشفى لطيفة وسيتم انضمام مستشفى حتا قريبا للبرنامج الذي يتبع أحدث المواصفات والمعايير العالمية للكشف المبكر عن ضعف السمع في الأطفال حديثي الولادة حيث يتم فحص الأطفال بعد الولادة مباشرة فحصا مبدئيا بجهاز الانبعاث الصوتي للقوقعة، ويتم تحويل كل الأطفال ذوي الاستجابات السلبية إلى عيادة أمراض السمع والتوازن بمستشفى دبي لعمل فحص تفصيلي للسمع والتدخل المبكر لضعف السمع إما بالسماعات الطبية أو بزراعة القوقعة.
برنامج زراعة القوقعة
وأوضح الدكتور عبد الرحمن أن برنامج زراعة القوقعة بمستشفى دبي يعد من البرامج المتميزة حيث قام خلال الاشهر القليلة الماضية بزراعة 12 قوقعة لمواطنين بنسبة نجاح تقارب 100 % وسيتم الأسبوع القادم إجراء خمس عمليات منها عمليتان لمريضين بعيوب خلقية بالقوقعة والتي تعد من أدق العمليات وأصعبها على مستوى العالم.
وقال إن القسم يشرف علية فريق من الأطباء من ذوي الكفاءات العالية يضم الدكتور حسين عبد الرحمن المشرف على الجانب الجراحي لزراعة القوقعة والدكتور محمد فوزي المشرف على الجانب التقييمي قبل وبعد الجراحة وجانب التأهيل السمعي لزراعة القوقعة والدكتور جمال يوسف المشرف على جانب التأهيل النطقي بعد زراعة القوقعة.
الأكثر انتشاراً
بدوره أوضح الدكتور محمد فوزي مصطفى "دكتوراه أمراض السمع والاتزان من جامعة واشنطن" أن أمراض السمع وطنين الأذن وأمراض الدوخة والدوار تعتبر من أكثر الأمراض انتشارا لدى الاطفال والكبار في الدولة وبحاجة ماسة لعيادة تخصصية مجهزة بأحدث الأجهزة لكي يتم تشخيص هذه الأمراض تشخيصا صحيحا وعلاجها وتأهيلها بدرجة تعيد المريض إلى حياته الطبيعية.
وأشار إلى أن العيادة توفر أكثر من برنامج لتشخيص وعلاج وتأهيل أمراض السمع وطنين الأذن وعدم الاتزان (الدوخة) منها برنامج تشخيص وعلاج وتأهيل أمراض الدوخة وعدم الاتزان (الدوار) وبرنامج تشخيص وعلاج وتأهيل أمراض السمع وبرنامج زراعة القوقعة ووصف وتركيب وبرمجة السماعات الطبية وبرنامج تشخيص وعلاج وتأهيل طنين الأذن وبرنامج فحص السمع في الأطفال حديثي الولادة.
أمراض الدوخة
وأشار مصطفى إلى أن الدوار عبارة عن حالة يشعر فيها المريض بأنه يدور أو أن المكان يدور به؛ مما يؤدي إلى عدم الاتزان وهو إحساس المريض بأن جسمه غير ثابت على الأرض وفي بعض الأحيان يترنح أو يشعر أن الاشياء المحيطة به تتحرك وقد يصاحب الحالة غثيان أو قيء أو طنين بالأذن أو ضعف سمع أو تعرق بارد وشحوب بالوجه.
وقال: 60% من حالات الدوخة يكون السبب الأذن الداخلية ، و40% مشاكل أخرى بالجسم خارج الاذن الداخلية ويتم التشخيص من خلال أخذ تاريخ مرضي مفصل عن طبيعة الدوخة وعمل فحص سريري شامل يشمل عمل الاختبارات المعملية الخاصة بجهاز الاتزان والتي تضم اختبار رأرأة العين بجهاز الاتزان الطرفي في كل أذن على حدة، وجهاز الكرسي الدوار الذي يقيّم قدرة الجهاز العصبي المركزي على التغلب على الدوار ويقيس نسبة التحسن مع العلاج التأهيلي ويأتي بعد ذلك الجهاز الحركي لفحص التوازن والذي يحدد بدقة سبب الدوخة اذا كان مصدرها جهاز التوازن بالأذن الداخلية أم مصدر العين أم الإحساس بالأطراف وتعتبر هذه الأجهزة الاولى من نوعها في الدولة.
العلاج
وأشار الدكتور محمد فوزي إلى أن اول خطوة في علاج الدوخة هو تحديد السبب وفي حال عدم التوصل للسبب عندها يكون العلاج في غاية الصعوبة، وقد كان العلاج في السابق يقتصر على العقاقير الطبية أما الان فيوجد طرق كثيرة لعلاج الدوار على رأسها العلاج التأهيلي خصوصا إذا كان الدوار أذني طرفي أو مركزي حيث يتم عمل جلسات لإجراء تمارين محددة للرأس والرقبة والجسم لتحسين ثبات العين والجسم مع حركة الرأس. ويمكن تطبيق هذه التمرينات من خلال جهاز التأهيل التوازني أو تعليم المريض هذه التدريبات للقيام بها في المنزل وتعتبر هذه الوسيلة من العلاج والتي لا تعتمد على العقاقير الطبية من الأساليب الناجحة، وفي حالات الدوار الوضعي الحميد التي تتميز بنوبات دوار شديدة جداً مع حركة الرأس في اتجاهات معينة، عادة تكون ناتجة عن وجود حبيبات في إحدى القنوات الهلالية التي يمكن معرفتها بالفحص السريري ويتم علاجها في دقائق معدودة ويتحسن المريض تحسنا كاملا بنسبة ١٠٠٪ بدون أي عقاقير طبية.
تشخيص وتأهيل
ويتابع الدكتور محمد فوزي حديثه عن البرامج الخدمية التي تقدمها العيادة عن البرنامج الثاني وهو برنامج تشخيص وعلاج وتأهيل أمراض السمع، حيث يقول هناك ثلاثة أنواع من ضعف السمع حسب مكان الإصابة بالأذن منها ضعف السمع التوصيلي وهي مشكلة تصيب الأذن الخارجية أو الوسطى ومن الأسباب الشائعة لهذا النوع ( انسداد الأذن بالشمع وارتشاح مائي خلف طبلة الإذن التهابات صديدية بالأذن الوسطى وتيبس عظمة الركاب)، أما ضعف السمع الحسي العصبي فهو ضعف ينتج عادة من مشكلة تصيب الأذن الداخلية والعصب السمعي ويقتضي تأهيل الاشخاص بتزويدهم بسماعات طبية. ومن الأسباب الشائعة لهذا النوع العوامل الوراثية نتيجة زواج الأقارب وزيادة نسبة المادة الصفراء للمولود لمدة طويلة وتعرض الطفل لالتهاب الغدة النكفية أو التعرض للضوضاء لفترة طويلة وهناك أسباب أخرى منها السكر والفشل الكبدي والكلوي- الشيخوخة) وضعف السمع العصبي التوصيلي وهو مزيج من النوعين السابقين.
ضعف السمع
وأشار إلى ان عيادة أمراض السمع والتوازن تضم أحدث أجهزة فحص السمع في الاطفال والكبار وبوجود هذه الأجهزة المتطورة يمكن اكتشاف ضعف السمع في اي عمر حتى في المولود الحديث من خلال مثل جهاز قياس السمع بالنغامات النقية ويعتبر الفحص الأهم والأدق في اكتشاف الصمم وتحديد نوعه وشدته وجهاز قياس ضغط الأذن لمعرفة وجود ارتشاح خلف الطبلة من عدمه وقياس الاستجابة السمعية لجذع المخ بالكومبيوتر لتشخيص ضعف السمع للأطفال وجهاز قياس الانبعاث الصوتي من القوقعة.
وقال يتم علاج ضعف السمع بالوسائل الطبية أو الجراحية تبعا لنوعه ودرجته فضعف السمع التوصيلي يمكن علاجه بالعلاج الدوائي أو الجراحي أو باستخدام السماعات الطبية وضعف السمع الحسي العصبي يمكن علاجه فقط بالسماعات الطبية أو بزراعة القوقعة. ولا شك أن أهم خطوات العلاج هو التشخيص الصحيح والتدخل المبكر.
وأضاف الدكتور محمد فوزي أنه يتوافر بعيادة أمراض السمع والاتزان أيضا وصف وتركيب وبرمجة السماعات الطبية للأطفال والكبار الذين يعانون من ضعف السمع وينصح المرضى ذوي ضعف السمع الذين يستخدمون سماعات طبية بمراجعة الطبيب المختص بالسمع قبل استخدام أي سماعة لأنه ان لم يكن وصف وتركيب السماعه مضبوطا، ربما يؤدي ذلك إلى تدهور السمع .
علاج وتأهيل طنين الأذن
وأشار إلى أن طنين الأذن هو عبارة عن صوت أو صفير يسمعه الشخص ولا يسمعه غيره. وهو لا يعتبر مرضا وإنما يكون عرضا لأمراض أخرى تصيب الأذن والدماغ ويظهر هذا الطنين كوشيش أو صفير أو طقطقة أو غيره. وعادة ما يصاحب الطنين نقص في السمع دون إدراك المريض في العديد من الحالات وهناك اسباب عدة لطنين الأذن يمكن تقسيمها إلى مجموعتين منها أمراض داخل الأذن ومن اشهرها ( انسداد الأذن بالشمع، انثقاب طبلة الإذن، التهاب الأذن، تصلب عظمة الركاب - داء منيير- ضعف العصب السمعي) وأسباب اخرى متعددة ومن اشهرها ( إصابات الرأس وكسور الجمجمة شيخوخة السمع والتعرض للضوضاء وارتفاع الضغط والسكري واضطربات الغدة الدرقية وفقر الدم وفي بعض الحالات يكون الطنين عارضا لاضطرابات اكثر خطورة خاصة ان ترافق بأعراض أخرى كفقدان السمع والدوار ، لذا يجب على اي مريض يتجاوز عمره الاربعين ويشعر بطنين في إذن واحدة لأكثر من عدة أسابيع مراجعة طبيب أمراض السمع والتوازن.
تشخيص الطنين
شدد الدكتور محمد فوزي على ضرورة ان يقوم الشخص الذي يشعر بالطنين بضرورة مراجعة الطبيب لمعرفة السبب وعلاجه لمنع تفاقم الامراض المسببة للطنين وبعد الفحص السريري يجب اجراء مخطط وقياس للسمع وفي بعض الحالات قد يطلب الطبيب اجراء صورة مقطعية أو صورة رنين مغناطيسي للأذن والدماغ وبعض الفحوصات الاخرى لافتا إلى أن العلاج يبدأ بمحاولة معرفة السبب لهذا الطنين، فمثلا إذا كان السبب انغلاق قناة الأذن بالشمع فيتم أزالته، أيضاً يمكن إيقاف الأدوية المسببة للطنين والتحكم في ضغط الدم والسكري المرتفع. وتكمن الصعوبة إذا كانت المشكلة في الأذن الداخلية على مستوى الخلايا العصبية والعصب السمعي حيث إن هذه الخلايا غير قابلة للتجديد وعادة يتم علاجها باستخدام السماعات الطبية لعلاج الطنين وضعف السمع.


