ارتفاع نسبه زواج الأقارب في الدولة يقف وراء انتشار الكثير من الامراض الوراثية منها ما هو معروف وشائع ومنها ما تم اكتشافه مؤخرا مثل مرض القرنية المخروطية الذي يصيب الشباب في مرحلة البلوغ، مسببا ضعفا شديدا في حدة الابصار ومن ثم فقدان الطالب او الموظف لدراسته او عمله، وقد كان العلاج الوحيد لهذا المرض في السابق يقتضي الانتظار لغاية فقدان البصر ومن ثم زراعة قرنية كاملة للمريض وهي عملية محفوفة بالمخاطر نظرا ربما لعدم توفر الامكانيات المادية او لرفض الجسم القرنية المزروعة. ولكن مع تطور التقنيات وابتكار اجهزة ليزر متطورة بات هذا المرض من الامراض القابلة للشفاء التام.
ويؤكد الدكتور هاني فؤاد سكلا هاني استشاري طب وجراحة العيون في مركز ابصار ان النسب العالمية لمرض القرنية المخروطية يصل إلى 2 من كل 1000 شخص في حين تصل في الدولة إلى حالة من بين كل 100 شخص لأسباب منها زواج الاقارب والاستعداد الوراثي اضافة للعوامل البيئية والجينية والحساسية واستخدام العدسات اللاصقة لفترات طويلة، لافتا إلى أن المرض تبدأ اعراضه في الظهور مثل عدم الرؤية بالنظارة وصداع وتشوش بالنظر مثل الخيالات والرؤية المزدوجة ومن ثم يستمر النظر بالتدهور إلى ان يصل المريض سن الاربعين ويفقد النظر ليتم بعدها زراعة قرنية كاملة للمريض وهي عملية محفوفة بالمخاطر لان الجسم قد يرفض القرنية.
وأشار إلى ان دولة الامارات تعتبر من أوائل دول المنطقة في إدخال التقنيات الطبية الحديثة لعلاج مرض القرنية المخروطية ومثل هذه العمليات ما زالت تجرى على نطاق ضيق وفي بعض المراكز العالمية ولكن بفارق ثلاثة أضعاف عما تجرى عليه في الدولة، لافتا إلى انه قام بإجراء اكثر من 600 عملية قرنية مخروطية بنسبة نجاح 90% منها 55% لمرضى من خارج دولة الإمارات منهم مرضى من نيوزلندا واميركا، بسبب فارق السعر وهو ما يؤهل الامارات لتكون مركز عالميا للسياحة العلاجية.
وأوضح ان مرض القرنية المخروطية مرض يصيب القرنية والجزء الامامي الشفاف من العين او ما يعرف بالقرنية التي يمر من خلالها الضوء الداخل للعين، مما يؤدي لفقدان سماكتها وتمددها للأمام مما يؤدي إلى تحولها من الشكل الكروي المنتظم الاستدارة إلى الشكل المخروطي غير المنتظم الاستدارة، مسببا حدوث قصر شديد في النظر وانحراف غير منتظم لا يمكن عندها تصحيحه بنظارة طبية أو عدسة مما يؤثر على حدة البصر وظهور شكوى مثل الخيالات والرؤية المزدوجة.
العلاج المبكر
ووفقا للدكتور سكلا يمر مرض القرنية المخروطية بأربع مراحل الاولى يمكن ان يرى المريض بالنظارة الطبية 6_ 6 في المرحلة الثانية لا تفيد النظارة وإنما يحتاج المريض إلى عدسات لاصقة وينتقل المريض من مرحلة إلى اخرى ليس بشكل تدريجي ولكن بشكل فجائي بعد فترة ثبات قد تمتد لسنوات. اما بعد المرحلة الرابعة من المرض فتكون القرنية فقدت شفافيتها وهنا يتطلب زراعة قرنية جديدة وهي عملية كبرى تصنف ضمن عمليات زراعة الاعضاء وقد يحتاج المريض بعدها إلى قطرات وعلاجات اخرى مدى الحياة. وفي السنوات السبع الاخيرة ظهرت كثير من التقنيات لعلاج القرنية المخروطية مثل تصليب القرنية لتثبيت القرنية كما هي عليه حتى تثبت وتتوقف عن التدهور من خلال زراعة حلقات كثيرة ذات اسماك مختلفة لتعديل شكل القرنية في محاولة لتأهيل المريض بصريا حتى يستطيع ان يعود لاستعمال النظارة الطبية او العدسات اللاصقة.
تقنية الليزر
واضاف منذ ثلاث سنوات تم استحداث تقنية استخدام الليزر الموجه والذي يعد نقلة نوعية في مجال الطب لأن المصاب بالمرض كان يعاني حتى وقت قريب من عدم قدرته على القراءة أو قيادة السيارات حتى باستعمال النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة وبما انه مرض متطور كان المصاب به ينتظر تدهورا وانعدام الرؤية حتى يبدأ بعدها المرحلة الصعبة وهي زراعة القرنية وما يصاحبها من آلام ومضاعفات مثل احتمال طرد الجسم للقرنية المزروعة ومن رؤية ضعيفة، وفي أحسن الحالات كان الاكتشاف المبكر للمرض يتيح للمريض العلاج بما يسمى بتصليب القرنية حتى لا يتطور المرض أكثر من ذلك. وأشار إلى أن النقلة النوعية التي حدثت في مجال علاج مرض القرنية المخروطية تمثلت في العلاج الذي كفل لأول مرة فرصة استعادة شكل القرنية الطبيعي باستخدام تقنية "تي كات ليزر" ومن خلال تصوير ما يسمى طبوغرافيا القرنية يتم تعديل الشكل من مخروطي إلى منتظم ويقوم الكمبيوتر المصاحب لليزر بعمل حسابات دقيقة جدا للعلاج الذي يحتاجه المريض بدقة متناهية تصل إلى المايكرو ، وبعد هذا العلاج تتحول قرنية المريض من الشكل المخروطي للشكل العادي.
وأضاف "للحفاظ على هذه النتيجة يتم اجراء تصليب للقرنية بجهاز التصلب المعدل الذي يقوم بزيادة صلابة القرنية خلال خمس دقائق مقارنة بساعة في الاجهزة القديمة حيث يقوم الجهاز من خلال موجات فوق بنفسجية بتنشيط الترابط بين طبقات القرنية ومن ثم تحتفظ بشكلها الجديد السليم. بعد هذا العلاج يتم وضع عدسة علاجية لمدة اربعة ايام إلى ان يلتئم سطح العين ويبدأ النظر بالتحسن بشكل تدريجي ويصل إلى اقصى درجات التحسن خلال سنة بعد اجراء العملية.
نتائج ممتازة
وأوضح ان تقنية الليزر تعتبر تقنية فعالة حيث يمكن التنبؤ بمدى التحسن في بصر المريض وتعطي نتائج ممتازة في الدرجة الاولى والثانية ومرضية في الدرجة الثالثة واقل في الدرجة الرابعة. ان المرضى الذين يعانون من قرنية مخروطية متقدمة جدا لا تسطيع التقنية تصحيح قرنياتهم لعدم وجود سماكة كافية في القرنية ولهؤلاء المرضى يتم اللجوء إلى زراعة القرنية الجزئي نقوم بإزالة الطبقات الضعيفة من العين واستبدالها بأخرى سليمة وهذه الطريقة تمتاز بسرعة تحسن النظر وسرعة ازالة الخيوط الجراحية وعدم طرد الجسم للقرنية المزروعة كما هو معروف في عمليات زراعة القرنية الكاملة.
وأشار الى ان نسبة النجاح في القرنية المخروطية للعمليات التي تم اجراؤها في المركز (600) وصل إلى 90% وهؤلاء المرضى يعيشون الآن حياتهم الطبيعية اما النسبة المتبقية 10% فقد تم تصليب القرنية او زراعة قرنيات لهم نظرا لان حالاتهم الصحية لا تسمح باستخدام الليزر خشية المزيد من التدهور.
