«منظومة العمل السياسي للمرأة عبر تمكين مشاركتها النوعية بميزان الكفاءة»، تأكيد تقدمت به الدكتور أمل القبيسي، النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي، أول من أمس، في محاضرة بعنوان «المشاركة السياسية للمرأة في المجلس الوطني الاتحادي»، والتي نظمتها ندوة الثقافة والعلوم في دبي بمقرها في الممزر، مبينة أن الدور الرقابي والتشريعي للمرأة في المجلس الوطني، جاء نتاج منهجية تدريجية تبنتها قيادة دولة الإمارات منذ التأسيس، قدمت عبرها رسائل مجتمعية أصلت دور الإماراتية في العمل السياسي، ووازت الشراكة الاستراتيجية مع الرجل تحت قبة البرلمان.

ولفتت القبيسي إلى أن نجاحات المشاركة السياسية للمرأة الإماراتية، ليست بالعدد الكمي للعضوات المنتخبات أو بالتعيين، ولكن بطبيعة ما تقدمه من نضج سياسي، تعي فيه بنسبة تصل 100% مخاض معترك الحياة البرلمانية في الإمارات.

تمكين المرأة
وفي محاضرة نوعية أدارها سلطان بن صقر السويدي، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، بحضور معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، ونخبة من الأعضاء السابقين للمجلس، والمثقفين والإعلاميين، قدمت القبيسي محاور عدة ناقشت فيها، التاريخ الممتدة للموقف القيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، تجاه سياسة تمكين المرأة، على جميع المستويات وفي شتى المجالات التنموية للمساهمة الفاعلة في عملية التطور، والحرص على إمدادها بالأدوات الضرورية، وخاصة التعليم والثقة بالذات. باعتبارها العمود الفقري للبنية الاجتماعية، وترجم هذا المنطلق سياسياً، وصولها إلى البرلمان منتخبة.

وبينت في هذا الصدد، أن التنمية البشرية الدولية للعام الماضي، الخاص ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائيّ، احتلت فيه الإمارات المرتبة 30 من بين 177 دولة وهي مرتبة عالية جداً، كما احتلت المرتبة 17 في مقياس المساواة بين الجنسين وهي مرتبة متقدمة كذلك، وفي عام 2008 احتلت المرتبة 29 عالمياً في (مقياس تمكين المرأة)، وهي المرتبة الأولى على مستوى العالم العربي.

معيار الكفاءة
ولفتت القبيسي الى أن الكفاءة هي المعيار الأساسي لاستمرار العضو، سواء كان رجلاً أو امرأة، وجاء ذلك رداً على إحدى مناقشات الحضور، حول النسبة الطموحة لحضور المرأة، والتي يسعون الى تحقيقها في المجلس.

وأوضحت القبيسي أن العدد لا يقدم قيمة حقيقية، لما تقدمه المرأة من منجزات على مستوى الرقابة والتشريع في البرلمان الإماراتي، موضحة أن المقياس يبقى محسوماً في ما تقدمه من منجزات على صعيد قضايا المرأة الإماراتية في المجتمع، إلى جانب المجالات الأخرى الموكلة إليها ضمن مهامها كعضوة.
وقالت: «أنا مع حضور المرأة بمعيار العمل والإنتاج، وليس الكم والعدد، ولكني أؤمن بأن المرحلة المقبلة، لنجاحات المرأة ستحقق لها حضوراً أوفر وأكبر في المجلس».

واجهة جمالية
وعقدت القبيسي مقارنة لمشاركة المرأة في الهيئات الانتخابية في مختلف إمارات الدولة، مبينة تفاوت النسب، فقد بلغت 46%، العام الماضي، من مجموع الهيئات الانتخابية التي تم الإعلان عنها، و17 % لعام 2006، مشيرة الى أن المرأة قدمت في الفصل التشريعي الرابع عشر، 23 موضوعاً اجتماعياً، و616 مداخلة في الجانب الرقابي، موجهة خلالها 16 سؤالاً، كما تمت مشاركتها في 7 قوانين منذ بداية الفصل التشريعي حتى الآن.


وبينت أن الإشارات جميعها معطيات باتجاه أن المرأة تمثل دوراً حقيقياً، وليست واجهة جمالية للمجلس فقط.

وشكل عرض النسب مدخلاً للحوار حول الوعي السياسي لدى الإماراتيين، قدمت خلالها عفراء البسطي، مسؤولية في إحدى المراكز الاقتراعية، مداخلة تحدثت فيها عن تجربتها الميدانية، وقدمت نظرة تحليلية قريبة لمشهد المشاركة في الترشيح والانتخاب، توصلت فيه، إلى أن البعض لا يزال غير واع، بأهمية مشاركته واختياراته الانتخابية، ولا تزال تشكل أزمة في الثقافة السياسية، تتحمل مسؤوليتها عدة مؤسسات معنية في البلد، وليست إشكالية المجلس الوطني الاتحادي بشكل مباشر.

صوت وطني
وفي مبادرة سعت إليها القبيسي منذ دخولها المجلس الوطني الاتحادي، وهي تشكيل حلقات نقاشية تفاعلية بين الأعضاء وأفراد المجتمع، سعياً لتأسيس منصة لسماع صدى نبض الشارع، وخلق جسر يضمن حضور قضايا المواطن في المجلس، بشكل ميداني أكثر، تم اعتماد آلياته من قبل المجلس الوطني الاتحادي، حيث ساهمت المبادرة بفتح ملف لنماذج نقاشية جديدة، بدأت تفرض نفسها خارج نطاق قبة البرلمان، تم طرحها على القبيسي، وهو موضوع مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» و«فيسبوك»، وكيف يراها المجلس الوطني، كملتقى للآراء السياسية والاجتماعية والثقافية، أكدت فيه القبيسي أن تجاهل هذه المواقع الإلكترونية، يسهم في تغييب الصوت الوطني، مبينة أن المجلس يملك حساباً رسمياً، ويعتبر بوابة للتفاعل بين المستخدمين والمجلس، من خلال عرض الأفكار وتبني القضايا، والمشاركة في صنع القرار.

المشاركة الشبابية
(بلغت نسبة الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً (35%)، وهي نسبة ضعيفة أمام المشاركة المأمولة من قبل شبابنا وبناتنا في الإمارات، وزيادة الوعي بأهمية المشاركة وتعزيز الثقافة السياسية أبرز أهداف المجلس خلال الفترة الحالية)، تصريح تقدمت به الدكتورة أمل القبيسي، النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الانتخابي، حول أهمية جيل الشباب، في استيعاب الحياة السياسية، باعتبارهم مرآة الحاضر والمستقبل، مبينة أن تقلد المرأة مناصب رئاسية في المجلس الوطني الاتحادي، أتاح لفتيات الإمارات، الاستمرار في رسم حلم الوصول وخوض المجال، دون الشعور بأنه بعيد المنال، أو لا يمكن حدوثه.