كشف معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولــة للشؤون الخارجية أن دولة الإمارات ستعتمد استراتيجية سياسية جديدة في التعاطي مع قضــية جــزرها المحتلة ستمر من خلالها إلى مرحلة تعزيز المطالب عبر الطــرق الدبلوماســية السلمية وضمن القانون الدولي، مؤكداً أن زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى جزيرة أبوموسى المحتلة هزت مصداقية الجانب الإيراني، حيث كشــف في هــذا السياق أيضاً أن الزيارة «أجريت في وقت أعددنا فيه اتفاقا بين البلدين للتفاوض حول الجزر بعد مجهــودات اســتمرت لشهور طويلة»، في حــين دعــا إيران إلى الكــف عن اللغة المتعالية، منوهاً إلى أن سياستنا ذات نفس طويل.
وأكــد فــي لقــاء مــع مؤسسة دبــي للإعــلام يبث مساء اليوم الأحد في حلقة خاصة من برنامج «مع زينة يازجي» على شــاشة تلفــزيون دبــي أن «دولة الإمارات اليــوم ليست ذلك الوليد الصغير الجــريح الــذي ولد فــي 2 ديسمبر 1971 بل هي دولــة مهمة ورئيسية ذات قدرات كبيرة»، داعيــا إيران إلى أن تتفاوض معها بشأن الجــزر الإماراتيــة الواقعــة تحت احتلالها .
وأن تكــف عن اســتعمال «اللغــة المتعالية» في هــذا الصدد. ودعــا قرقاش إيران إلى ان تكون دولة ناضجة، وأن تأخذ بعين الاعتبار علاقات الجيرة التي تجمع البلدين، قائلا: «سنبقى جيرانا للأبد رغم خلافاتنا»، ومشيرا إلى أن الإمارات العربية المتحدة دولة عاقلة ومحترمة تتبع الطرق الحضارية لاستعادة حقها، حيث أضاف: «سياستنا ذات نفس طويل».
استراتيجية جديدة
وكشف الوزير أن دولة الإمارات ستعتمد استراتيجية سياسية جديدة في التعاطي مع مشكلة جزرها المحتلة ستمر من خلالها إلى مرحلة تعزيز المطالب عبر الطرق الدبلوماسية السلمية وضمن القانون الدولي، موضحا: «نحن ندرس الخيارت الممكنة لنا في هذا الصدد»، حيث أشار إلى أن الفترة المقبلة ستشهد نشاطا مكثفا للدبلوماسية الإماراتية. وشدد قرقاش على أنه ليس من مصلحة أي من البلدين المضي في التصعيد، وأن الحل لا يكون بالتصريحات الاستفزازية لأن الأمر يتعلق بمشكلة ثنائية.
وأكد أن ردة فعل الإمارات الحازمة على الانتهاك الإيراني لسيادتها ليست لها أي علاقة بما يتحدث عنه الإيرانيون من تحريك خارجي. وقال: «لقد مللنا من أسطوانة الضغط الخارجي التي يرددها الإيرانيون»، مضيفا ان ردة فعل الإمارات القوية لان ما قام به نجاد تطور غير مسبوق، حيث إنها «أول مرة يقوم فيها رئيس إيراني بزيارة جزرنا المحتلة»، وكذلك لكونها مثلت التفافا حول كل الجهود المبذولة للتفاوض الثنائي على مدى عام كامل.
مصداقية ومفاوضات
وأعرب وزير الدولة للشؤون الخارجية عن شعور إماراتي بالصدمة من زيارة الرئيس الإيراني إلى جزيرة أبو موسى الإماراتية، قائلا انها زيارة هزت مصداقية الجانب الإيراني، ومرجعا سبب الشعور الإماراتي بالمفاجأة إلى أن الزيارة «أجريت في وقت أعددنا فيه اتفاقا بين البلدين للتفاوض حول الجزر بعد مجهودات استمرت لشهور طويلة من الجانبين اللذين اتفقا حينها على أنه حان وقت حل المشكلة، وسمت الإمارات مفاوضها، وكذلك فعلت إيران التي عينت للمهمة كبير مستشاري الرئيس نجاد».
دلائل وحقائق
وأبدى قرقاش ثقته في صلابة موقف الإمارات تاريخيا وقانونيا بشأن جزرها الثلاث المحتلة لأنه «يستند إلى دلائل تاريخية واقعية وحسية تثبت ملكية الإمارات للجزر من خلال المراسلات والشواهد والعديد من الأمور التي تتعلق بممارسة السيادة»، مؤكدا أن «الإمارات مستعدة لأن تغامر بحقائقها التاريخية والقانونية وأن تكسب أو تخسر في محكمة العدل الدولية»، ونافيا بالمقابل أي واقعية عما يتكلم عنه الايرانيون من حقائق تاريخية تثبت ملكيتهم للجزر.
وأبدى في الوقت نفسه استغرابه من المزاعم الإيرانية بالقول إن «من لديه مثل تلك الحقائق من المفروض أن يرضى بالذهاب إلى التحكيم الدولي». وجاءت تصريحات معالي الوزير قرقاش في سياق رد الفعل الإماراتي الذي وصفه محللون بـ«غير المسبوق» من ناحية قوته على زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الأخيرة إلى جزيرة أبو موسى الإماراتية التي تحتلها إيران مع جزيرتي طنب الصغرى وطنب الكبرى منذ العام 1971 عشية قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.
