على الرغم من أننا في القرن الواحد والعشرين إلا أن هناك أشخاصا، خاصة من النساء، لا زالوا يلجؤون الى السحر والشعوذة لتسيير بعض الامور الاجتماعية، مثل كسب رضا الزوج او السيطرة على شخص ما او الرغبة في الشفاء من بعض الامراض، وعلى الرغم من تحذيرات الشرطة المتكررة من هؤلاء الدجالين، الا انه مازال هناك المزيد من الضحايا من السذج وضعاف الدين.

حيث تمكنت فرق مكافحة الجرائم الاقتصادية بشرطة دبي من إلقاء القبض على ساحرة افريقية ظلت تمارس عملها في السحر والنصب والاحتيال على الناس في الخفاء لمدة 28 عاما داخل وخارج الدولة ، وصدر ضدها من قبل حكم بالحـــــبس والابعاد، وتبين انها مطلوبة في بلاغ سابق منذ عام 2008 ، وصادر ضدها حكم بالحـــــبس في قضية احتيال لمدة شهرين مع الابعاد، الا انها لم تقم بالتنفيذ.

وقال العميد خليل ابراهيم المنصوري مدير الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي ان ضـــبط المتهمة بدأ بعد ورود بلاغ من امرأة مواطــــــنة اكدت فيـــها انهــا تعرفت إلى تلك الساحرة عبر عدد من الصديقات اللواتي اكدن انها تعالج بعض الامراض باستخدام الأعشاب وانهن تعرفن إليها عبر اخريات.

واشار المنصوري إلى ان المبلغة اكدت انها كانت تعاني من صداع مستمر وشديد، مؤكدة انها ذهبت إليها في مسكنها في منطقة حمدان التابعة لمركز شرطة المرقبات ، حيث تقابلت معها وأبلغتها بالأعراض التي تعانيها، حيث طلبت منها المتهمة مبلغ 3 آلاف درهم لعلاج تلك الآلام، وأوهمتها أنها قادرة على ذلك، فقامت المبلغة بمنحها المبلغ، مؤكدة انها ستعطيها علاجا لمدة ثلاثة ايام فقط.

ونوه المنصوري الى ان المتهمة بدأت عملية الاستنزاف خاصة بعدما رأت المواطنة مستسلمة لطلباتها، وطلبت منها في مقابلتها الثانية مبلغ 5 آلاف درهم مقابل شراء أعشاب اعطتها اياها لاستخدامها لثلاثة ايام فقط، ثم طلبت في المرة الــــــثالثة مبلغ 14 ألف درهم، إلا أن المبلغة اكدت انها لم تستـــــــفد من العلاج، لذلك لجأت لإبلاغ الشرطة لأنها شعــــرت باستـــــنزاف المــــرأة لها ماديا، خاصة وانها رفضت ارجاع المبالغ لها مؤكدة ان العلاج يحتاج الى وقت طويل.

واضاف العميد المنصوري انه بعد تسجيل البلاغ، تم التحقق من المعلومات التي ادلت بها المبلغة، وبالفعل رصدت فرق العمل المتهمة، وتم التأكد من ان المرأة لا تحمل اي تراخيص تؤهلها لممارسة الطب الشعبي، وليست طبيبة ، ولا تعدو عن كونها دجالة ، ولذلك تم إعداد كمين مستخدمين احد عناصر الشرطة النسائية ، التي تم ارسالها الى المتهمة بدعوة انها تعاني من بعض الالام وتحتاج الى العلاج.

وبالفعل ابتلعت المتهمة الطعم وطلبت منها مبلغ 14 ألف درهم من المرة الأولى، وعليه تم ضبطها متلبسة اثناء تسلمها المبلغ العائد للشرطة، وتسلمت عنصر الشرطة بعض اللفائف الذي تبين لاحقا انها عــــبارة عن بخور ، وبعض الاعشاب التي تباع بمحــــال البقالة ولا يزيد سعرها على 5 دراهم ، لافتاً انه بتفتيش سكن المرأة تم العثور على اللبان والبخور وعدد من السبح .

وقال المنصوري ان المتهمة اعترفت انها تمارس مهنة السحر منذ 28 عاما داخل وخارج الدولة ، واهمها الادعاء بفك السحر، والتوفيق بين الزوجين، وتقريب الأحبة وغيرها.

من ناحية اخرى سجلت ادارة مكافحة الجرائم الاقتصادية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية 11 قضية سحر وشعوذة خلال عام 2011، مقابل 10 قضايا خلال عام 2010، لافتا الى ان الكثير من ضحايا تلك القضايا لا يقدمون على الابلاغ عن تلك الجرائم اما خوفا من التورط في تلك القضايا او خجلا من الابلاغ عن اقدامهم على التعاون مع السحرة والدجالين.

واكد المنصوري ان اغلب الضحايا يؤكدون انهم كانوا اغبياء في تصديق تلك الاكاذيب التي يستخدمها هؤلاء النصابون، معبرين عن ندمهم الشديد للتعامل بهذه الطريقة غير الآمنة.