أعلنت جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية عن وجود 340 مرضا وراثيا نادرا لدى العرب مع توقعات أن يكون العدد الفعلي من مرتين إلى أربع أضعاف هذا الرقم وذلك وفقا للتقرير الصادر عن المركز العربي للدراسات الجينية - أحد مراكز الجائزة - واستنادا إلى نتائج الدراسة المبدئية التي أجريت مؤخرا على قاعدة بيانات الأمراض الوراثية الصادرة عن المركز.
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من وجود تعريفات متعددة للأمراض النادرة فإن عدد الأمراض النادرة حول العالم يتراوح ما بين ستة آلاف وثمانية آلاف مرض تصيب من 4 إلى 6 بالمائة من عدد السكان في العالم أي حوالي 350 مليون نسمة وغالبا ما تكون أمراضا مزمنة سريعة التطور ولا شفاء منها.
وذكر التقرير أن حوالي 70 بالمائة من الأمراض النادرة تصيب الإنسان في مرحلة الطفولة وأن حوالي 30 بالمائة من الأطفال المصابين بأمراض نادرة يموتون قبل سن الخامسة وأن 80 بالمائة من الأمراض النادرة ذات أصول جينية .. أما بالنسبة الأمراض الباقية فتتعدد أسباب الإصابة بها ما بين حدوث عدوى بكتيرية أو لوجود حساسية أو لأسباب بيئية.
وأشار التقرير إلى تنوع الأمراض النادرة وتنوع أعراضها ليس فقط من مرض لآخر بل أيضا من مريض لمريض ممن يعانيان من نفس المرض.. فيما قسم التقرير الأمراض النادرة لدى العرب إلى قسمين رئيسيين الأول هو الأمراض النادرة التي تصيب العرب فقط والثاني هو الأمراض التي تصيب العرب وغير العرب على حد سواء.
ولفت التقرير إلى بعض الأمراض النادرة جدا التي اكتشفت لدى الشعوب العربية والتي نسبت أسماؤها إلى أسماء مكتشفيها مثل متلازمة طيبي الصالح حسون الذي تم تشخيصه في طفلة كويتية لوالدين أقارب وولدت بعيون صغيرة جدا وذلك على الرغم من جسدها الكبير.
كما تحدث التقرير عن مرض متلازمة الغزالي الذي تم تشخيصه لدى عائلة فلسطينية وأخرى سودانية ينتشر فيهما زواج الأقارب وتعيشان في دولة الإمارات بالإضافة إلى مرض متلازمة بركات الذي تم تشخيصه المرض لدى عدد من العائلات بدولة الإمارات ويعاني المصابون به من قصور في الغدة الدرقية وصمم بالإضافة إلى حدوث خلل في النسيج الكلوي.
كما عرض التقرير بعض الأمراض النادرة التي يصاب بها العرب وغير العرب على حد سواء ومنها مرض احمضاض الدم البروبيونيكي والورم الميلانيني الخبيث الذي يصيب الجلد وداء كانافان وخلل الحركة الهدبي الأولي ومتلازمة بولاند ومن بينها مرض متلازمة المواء الناتج عن فقدان الإنسان لجزء من كروموزوم 5 وسمي المرض بهذا الاسم لأن أحد أعراضه هو أن يكون بكاء الطفل شبيها بصوت مواء القطة حيث ويعاني المواليد المصابون بالمرض من نقص في الوزن وبعض التشوهات الخلقية وحدوث تخلف عقلي وتأخر في النمو.
وجاء في التقرير أنه تم رصد ما بين 20 و50 ألف مولود مصاب بمتلازمة المواء على مستوى العالم .. كما تم رصده لدى بدو منطقة الجهراء بالكويت حيث تصل نسبة الإصابة بالمرض لديهم إلى واحد من بين كل 17 ألفا و491 مولودا.
وأكد التقرير أنه في ظل الاهتمام العالمي المتنامي بالطب الشخصي من الممكن حدوث انفراجة في تشخيص الأمراض النادرة وعلاجها بإنتاج أدوية ملائمة للحالة الصحية لكل إنسان على حدة وفقا لمكونه الجيني إلا أن ندرة هذه الأمراض قد تقف حائلا أمام تنفيذ ذلك الهدف إلى جانب وجود عقبات أخرى منها التعقيدات السريرية لتلك الأمراض وقلة عدد الخبراء في ذلك المجال.