نظم مركز مكافحة الاتجار بالبشر بالإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية في شرطة دبي، أمس، ندوة بعنوان "مكافحة الاتجار بالبشر: مسار لا خيار" وذلك بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، في قاعة حمدان بن محمد بمبني القيادة العامة لشرطة دبي.
وشهد الندوة التي حاضر خلالها الداعية الإسلامي عمر عبد الكافي والمستشار عادل ماجد، خبير جامعة الدول العربية لشؤون مكافحة الاتجار بالبشر، العقيد محمد المر، مدير الإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية،  والعقيد سلطان الجمال مدير مركز مراقبة الاتجار بالبشر، والمقدم عارف باقر مدير مكتب ضمان الجودة بالإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية، وحشد كبير من الضباط والأفراد والإعلاميين.
وأكد الداعية الإسلامي عمر عبد الكافي أن جريمة الاتجار بالبشر هي جريمة مستوردة من الغرب الذي ابتداعها في الوقت الذي صان به الدين الإسلامي من خلال نصوص الشريعة المختلفة حقوق الإنسان وهو جنين في بطن أمه، فدعا لحسن اختيار الزوج الذي يكون أهلا لأبنائه،  وتدرج من هذه الجزئية البسيطة لينظم شريعة متكاملة من الحقوق والواجبات لجميع البشر باختلاف مر احلهم العمرية وجنسياتهم ذكورا وإناث آباء وأبناء أخوة وأخوات أزواج وزوجات وعمال وأرباب عمل.
وأوضح أن المهد الأول لجريمة الاتجار بالبشر جاء منذ أن قام الغرب باختطاف الأفارقة على متن سفنهم وتكبيلهم بالسلاسل ونقلهم لأوروبا وأمريكا للعمل في بلدانهم،  الأمر الذي نجم عنه موت 5 ملايين أفريقي جراء المرض والجوع والتعذيب، فيما جاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم بنص المساواة البشرية عندما قال " كلكم لأدم وأدم لتراب" وهناك وبعهده عليه الصلاة والسلام أختلط العربي بالرومي والحبشي والأفغاني والكردي لنسج مزيجاً من الأعراق الإنسانية المتساوية بالحقوق والواجبات تعيش معا في مجتمع واحد.
وأكد عبد الكافي أن صور مكافحة الاتجار بالبشر بالدين الإسلامي الحنيف شاملة لأنواع الجريمة في صورتها الحالية، فنصوص الدين الإسلامي وثقت حقوق الجميع وركزت على المرأة والطفل والشيخ والعامل، وردا على جدلية ميراث المرأة التي يحاجج بها الغرب فإن صور ميراث المرأة تتخذ عدة أنماط أحدها وفي حالات معينة يكون للذكر نصيبها المضاعف وفي مواطن أخرى تكون المساواة قائمة، كما دعا الإسلام لصون الضعيف بمختلف أشكال وأسباب الضعف فحث على حسن معاملة الأسير ومنع قتله.
وفي السياق ذاته تناول المستشار عادل ماجد ، خبير جامعة الدول العربية لشئون مكافحة الاتجار بالبشر من منظور قانوني واقعي، مؤكدا على أهمية الإشارة إلى الدور الكبير الذي اضطلعت به شرطة دبي بمكافحة هذه الجريمة البشعة لتكون أول دولة عربية تصدر قانونا لاتجار بالبشر، وذلك بالاستناد لقيمها العربية والإسلامية الأصيلة، كما ساهمت شرطة دبي في وضع وصياغة الإستراتيجية العربية المشتركة لمكافحة هذه الجريمة.  
وذكر إن الاتجار بالبشر أحد الظواهر الإجرامية الخطيرة التي تنتهك بشكل صارخ حقوق الإنسان والقيم والتعاليم المستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء والديانات السماوية وتهدد بتدمير بنيان المجتمع وتقويض أمنه واستقراره، مشيراً إلى أن المادة 34 (3) من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة  تنص على: " لا يجوز استعباد أي إنسان" كما أن تعريف المادة الأولى من القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 لاتجار بالبشر وهي "تجنيد أشخاص أو نقلهم أو ترحيلهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو التحايل أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة الضعف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال.
 ويشمل الاستغلال جميع أشكال الاستغلال الجنسي أو استغلال دعارة الغير أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء."
وتحدث المستشار عادل ماجد عن قضايا زواج القاصرات وهل يمكن اعتبارها شكل من أشكال الاتجار بالبشر وأورد إحدى القصص التي تعامل معها القضاء في مصر والتي تم إحالتها للأخذ برأي مفتي الجمهورية والذي بدوره أفتى باعتبارها نوع من الدعارة المقنعة،  موضحاً أن جمهور الفقهاء اشترط في الولي العدالة ولا تثبت الولاية عندهم للأب الفاسق، وأن تزويج البنت من غير كفء (بلا رضاها) هو من علامات فسق الولي إن مثل هذه الطريقة في الزواج التي لا اعتبار للكفاءة فيها، بل المفتقرة لأدنى مؤشرات احترام الآدمية، هي من الشواهد على فسق الولي، وسقوط ولايته، وبطلان هذا النمط من عقود الزواج، لعدم توافر الشروط والأركان الحقيقة للزواج.
وقال إن أسلوب الوساطة الذي يحصل بعرض الفتيات القاصرات معاً ليختار الرجل من تروق له منهن بطريقة رخيصة كلها امتهان للكرامة وإلغاء للآدمية وكأنهن جوار وإماء أو سلع تباع وتشتري مع علم الجميع أن هذا استمتاع مؤقت الأجل فيما يشبه " الدعارة المقنعة" وأضاف فضيلة المفتي، مستهجناً تصرف والديها بأنهما ”وزادا على ذلك بأن أعرضا عن نصرتها في استنصارها إياهما واستغاثتها بهما من سوء المعاملة الجنسية التي تلقاها مما ابتلياها به".
وأكد أن الدول العربية والإسلامية يقع على عاتقها التزام أخلاقي كبير يتمثل بنقل مبادئ وقيم الدين الإسلامي الحنيف في مكافحة الجرائم وعلى رأسها جرائم الاتجار بالبشر للعالم وخاصة الدول الغربية.