تميزت مضامين محاضرة «الإمارات وتقارير حقوق الإنسان» للدكتور غيث غانم السويدي مدير قطاع حقوق الإنسان في هيئة تنمية المجتمع بدبي، والتي نظمت في ندوة الثقافة والعلوم بدبي، أول من أمس، بغناها وشمولية استيفائها منطلقات وجوانب بحث كافة مفردات القضية المطروقة، حيث تناولت جملة محاور تفصيلية شاملة، تجاوزت فيها اطر مقاربات الإيضاحات النظرية في الموضوع المطروق، وذلك من خلال تحليلات ومعالجات نقاشية موسعة مدعمة بشواهد ومحاضر رسمية، تؤكد سلامة وصحة تعاطي إمارة دبي ودولة الإمارات بشكل عام، في شأن قضية حماية حقوق الإنسان بالدولة، في مختلف تفرعاتها وجوانبها.



شهد المحاضرة عدد كبير من المهتمين في مقدمتهم المستشار إبراهيم بوملحة وسلطان السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة، ومحمد الشعالي وزير الدولة للشؤون الخارجية سابقا، وظاعن شاهين المدير التنفيذي رئيس تحرير صحيفة البيان، ود. عبد الخالق عبدالله رئيس اللجنة الثقافية في الندوة، والمستشار الاقتصادي د. عبد الرزاق الفارس، ود. علي شكر رئيس جمعية الإمارات الطبية، إضافة إلى عدد كبير من القانونيين والمثقفين والأكاديميين والناشطين في مجال حقوق الإنسان.

قدم للمحاضرة، علي عبيد رئيس مركز الاخبار في مؤسسة دبي للاعلام رئيس اللجنة الإعلامية بالندوة، مبينا أهمية موضوع بحثها، ودورها في إلقاء الضوء على طبيعة جهود وانجازات إمارة دبي ودولة الإمارات عامة، في شأن حماية وحفظ حقوق الإنسان. ثم انتقل عبيد إلى التعريف بالمحاضر د.غيث غانم السويدي، موضحا انه من أصحاب الأهلية العالية في المجال، وأنه حقق انجازات ونجاحات مميزة في أعمال حفظ حقوق الإنسان، وفي الدراسات والابحاث القانونية المتنوعة.

استهل د. غيث السويدي محاضرته بتقديم نبذة عن مسيرة نشوء وتطور وانجازات أعمال حقوق الإنسان في دبي والإمارات، لافتا إلى أنها انطلقت في دبي في كنف جهة أمنية هي القيادة العامة لشرطة دبي، في عام 1995، تحت مسمى إدارة رعاية حقوق الإنسان (إدارة فرعية بداية)، وتحولت إلى الإدارة العامة لرعاية حقوق الإنسان، فأصبحت إدارة عامة متخصصة ومستقلة ضمن شرطة دبي التي لم تأل جهدا في دعمها فحرصت على تجويد فاعلية أعمالها وزيادة إمكاناتها، خصوصا وان الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي، أولاها كثيرا من الاهتمام والرعاية.

جهة مدنية

كما أفرد مدير قطاع حقوق الإنسان في هيئة تنمية المجتمع بدبي، جانبا موسعا من محاضرته، لعرض نماذج متنوعة، تبرهن مدى دقة الإدارة العامة لرعاية حقوق الإنسان في القيادة العامة لشرطة دبي، على المبادرة لتقديم تعويضات وأطر دعم مالي ومعنوي، لعدد كبير من الأشخاص الذين اشتكوا لديها في قضايا تبين انه لم يكن لهم فيها أي حقوق عملية، حيث ان القانون ينص في شأنها على ذلك، ولكن شرطة دبي وبتوجيه من الفريق ضاحي خلفان كانت، وبعد تبيان حيثيات الأمر لصاحب العلاقة، تعمد إلى إمداده بالتعويضات اللازمة والدعم الكبير. وهكذا فإنها جسدت بحق، مثالا رائعا لجهة تتولى مهام حفظ حقوق وكرامات الناس وفق منوال تعاط تساند فيه الاعتبارات والجوانب الإنسانية.

وبعد ذلك، بين د. السويدي انه وعقب مرحلة نجاح الإدارة العامة لحقوق الإنسان في دبي، صدر مرسوم خاص في عام 2008، يقضي بان تحول أعمال حماية حقوق الإنسان لتكون في قالب ومضمون هيئة خاصة تنضوي في هيكلية هيئة مدنية، وهي هيئة تنمية المجتمع في دبي.

ادعاءات ومغالطات

خصص السويدي، محورا وافيا ومفصلا، استعرض فيه مدى التزام دبي والإمارات عموما، بشفافية التعامل والتعاطي في مجال حفظ حقوق الإنسان، خاصة وأنها تستند إلى مرجعية الشريعة الإسلامية والتي تعد حاميا وكافلا نموذجيا لحقوق وكرامة الإنسان. ثم فند د. السويدي مغالطات وتجني العديد من الهيئات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان، بحق دبي والإمارات، في شان هذه القضية، وركز على تناول هذا الجانب وفق منهج بحث وتحليل علمي عمد خلاله إلى تقديم مقارنات وإحصاءات وأرقام وصور مثبتة ومبرهنة لعدة قضايا في حقوق الإنسان بدبي، تدحض ادعاءات تقارير هيئات ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، التي تتهم فيها دبي والإمارات، بانتهاك حقوق الإنسان في الكثير من القضايا (حقوق العمالة ـ الاتجار بالبشر).

ولفت السويدي في هذا الصدد إلى ان الادارة العامة لرعاية حقوق الانسان (سابقا)- قطاع حقوق الإنسان في هيئة تنمية المجتمع (حاليا)، لم تتوان في أي لحظة عن المبادرة إلى التحرك الميداني للتحقيق الشفاف والحيادي في مختلف الشكاوى التي تردها بشان حقوق العمالة وقضايا الاتجار بالبشر، وهي تملك الكثير من محاضر التحقيق الموثقة بالصور والوقائع، التي تدحض جذريا ادعاءات تقارير الهيئات في النسبة الغالبة من تلك التقارير بخصوص انتهاك حقوق الإنسان.

واكد السويدي أن مجموعة كبيرة من تلك الادعاءات والاتهامات لها هدف وتوجه مشبوه يرمي إلى نشر دعاية مغرضة من منطلقات كيدية- كما قال. وتساءل المحاضر في شان هذه المسالة، عن سر عدم اعتناء تلك الهيئات الدولية في الإيمان بمصداقية التقارير الخاصة بحماية حقوق الإنسان، التي ترفع إليها من قبل الهيئات والجهات المعنية في دبي والإمارات، رغم أنها مستوفية لجميع جوانب شفافية ودقة النهج، وصواب المعلومات والبيانات فيها، مختارة أن تطلع على هذه القضايا من مصادرها الخاصة- كما تدعي- والتي تكون في كثير من الأحيان، بعيدة عن طابع الاطلاع الشفاف عن كثب، وعلى ارض الواقع، على هذه القضايا.

منطلق مجتمعي عام

وانتقل المحاضر إلى توضيح وشرح نقطة مهمة في صلب هذا الموضوع، تتمثل في كون ثقافة جهود ومنطلقات ورؤى حفظ حقوق الإنسان، أصبحت راسخة وقوية في بنية المجتمع الإماراتي، حيث أخذت تتوالى المراسيم والقوانين الخاصة بإنشاء هيئات لحماية حقوق الإنسان ضمن العديد من الجهات الرسمية والمدنية، وفي مقدمها وزارة الداخلية بالدولة التي انشات إدارة خاصة بحماية ورعاية حقوق الإنسان.علاوة على مبادرات وأعمال هيئات مجتمعية مدنية متنوعة.

وبين المحاضر أنه يمكن أن نتلمس نتائج رسوخ وانتشار ثقافة حقوق الإنسان، في منوال التعامل السليم والسلس والمحق والمنصف لمختلف الهيئات والجهات الرسمية، مشددا في هذا السياق على أنها باتت ثقافة فاعلة منتشرة، تفرز منعكسات ايجابية نوعية، تتأتى بفضل تحمل الجهات المدنية المجتمعية والرسمية معا، لأعباء هذه المسؤولية. وبذا غدت جهود حماية حقوق الإنسان في الإمارات، منطلقا عاما يوجه أعمال ورؤى وخطوات شتى الجهات والأشخاص.

تجربة دبي طبقت عالمياً

أوضح د. غيث غانم السويدي، خلال المحاضرة، أن نموذج وتجربة أعمال حقوق الإنسان في شرطة دبي، كانت ومازالت محط إشادة دولية، علاوة على أن دولا عربية كلبنان، وأجنبية مثل بولندا، أخذت بهذه التجربة وطبقت النموذج نفسه، مستفيدة من مهارات ومنهج التعاطي لدى شرطة دبي في هذا الصدد.

ريادة

ولفت المحاضر في إجابته عن سؤال سلطان السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي، إلى أن الإمارات تعمل بشفافية تامة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، وهي أول دولة عربية أصدرت قرارا رسميا في العام 2006 يخص هذه المسألة، كما أن القانون الإماراتي يعالج القضية جيدا في نصوصه الواردة في قانون العقوبات، بشكل مثالي ومتكامل يفي بجميع متطلبات وجوانب حفظ حقوق الإنسان وفق أعلى المعايير.

معايير دولية

شرح المحاضر، في رده على سؤال د. عبد الرزاق الفارس، ماهية حرص دبي ودولة الإمارات عموما، على جعل مستويات أعمال حماية حقوق الإنسان فيها، متوازية مع منحى التقدم الاقتصادي والفكري والاجتماعي، حيث تتسلح في هذا الشأن بمعايير دولية، وأجندة عمل ورؤى حيوية تأخذ بكافة المعايير والقوانين الدولية، وتعنى بالتكفل بمنح أية تعويضات وحقوق متوجبة للعمالة وكافة الجهات المعنية.

باب الهيئة مفتوح أمام الجميع

أكد السويدي خلال، رده على استفسارات ومداخلات، مجموعة من الحضور المتخصصين والمعنيين بمجال حقوق الإنسان، ومنهم د. جاسم خلفان واحمد منصور وإبراهيم الياسي، أن كافة القوانين والتشريعات المحلية والاتحادية بالإمارات، تضمن في أبعادها ومقتضياتها، إنصاف جميع الأفراد، من المواطنين والمقيمين في الدولة، لافتا في هذا الصدد إلى أن باب الهيئة مفتوح للجميع لتقديم الشكاوى، فهي لا تقتصر فقط في أعمالها ومتابعتها، على الجنسيات الأجنبية في الدولة، بل إنها تستقبل شكاوى للمواطنين والوافدين العرب المقيمين بالدولة.

دورات لمدراء الدوائر

وبين السويدي في توضيحه حول برامج عمل واستراتيجيات قطاع حقوق الإنسان في هيئة تنمية المجتمع بدبي، أنه يجري العمل الآن على الإعداد لتنظيم مؤتمر دولي متخصص بحقوق الإنسان. كما أُنجزت أخيرا مستلزمات مشروع تنظيم دورات تثقيفية توعوية لمدراء الدوائر لتوعيتهم حول ضرورة وأهمية مراعاة حيثيات قضية حقوق الإنسان في التعامل مع موظفيهم.

ضرورة

وشدد مدير قطاع حقوق الإنسان في هيئة تنمية المجتمع بدبي، على ان هناك حاجة ماسة، لترسيخ ثقافة تعاط خاصة، لدى كل من العمال والشركات، تتمثل في ضرورة الحرص على التأكد من استيعاب وفهم العمال لجوهر مضمون عقد العمل الذي يوقعون عليه، حيث إن عدم وعيهم ومعرفتهم في هذا الخصوص، سبب تقدم الكثير من العمال بشكاوى تظلم كثيرة تفيد بانتهاك حقوقهم من قبل الشركات، وهذا طبعا لم يكن صحيحا كون الإجراءات المطبقة، والحقوق الممنوحة لهم من قبل تلك الشركات، تتطابق مع مقتضيات وبنود العقد الذي كانوا وقعوا عليه هم أنفسهم.

نتائج مهمة

وتطرق السويدي إلى شرح مضامين وتفاصيل مجموعة من المسائل والنقاط، الشاملة والمتنوعة في مجال حماية وحفظ حقوق الإنسان بدبي والإمارات، عبر إجاباته عن التساؤلات التي قدمها الحضور، مبينا في تعقيبه على مداخلة وسؤال د. عبد الخالق عبدالله، أن دبي حققت نتائج مهمة ورائدة في مختلف مجالات حقوق الإنسان بالقطاعات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية، ومركزا أيضا على الإشارة إلى أهمية العناية بإذكاء جهود ومبادرات جمعية حقوق الإنسان في الدولة.

تجدر الإشارة الى أن الدكتور غيث غانم السويدي، مدير قطاع حقوق الإنسان في هيئة تنمية المجتمع في دبي. وهو من مواليد دبي عام 1972. حاصل على شهادة الدكتوراه في القانون الجنائي من المملكة المتحدة عام 2003. ولديه مجموعة من الدراسات والمؤلفات القانونية المتخصصة.

أساس واحد ودور ثابت

أوضح مدير قطاع حقوق الانسان في هيئة تنمية المجتمع الدكتور غيث غانم السويدي، في معرض رده على تساؤل المستشار إبراهيم بوملحة حول طبيعة المعنى والإضافة التي يمكن أن تتحصل وتتمايز في ظل انتقال أعمال ومبادرات حفظ حقوق الإنسان في دبي حاليا، من الانضواء في هيكلية أمنية (شرطة دبي)، إلى جهة غير أمنية (هيئة تنمية المجتمع)، أوضح أن تجربة دبي والإمارات عموما، أصبحت تمثل نموذجا عالميا يحتذى به في مجال حقوق الإنسان.

وهي بالتأكيد تستمر في حفظ الجوهر نفسه في منطلقات عملها، ولا فرق في معادل ومستوى ومضمون عملها، لان الأساس الذي يوجهها واحد، وبهذا فإن دورها أصبح محوريا وركيزيا ثابتا في بنية المجتمع وفكره.

رؤية الفريق ضاحي خلفان

تحدث المحاضر مدير قطاع حقوق الإنسان في هيئة تنمية المجتمع في دبي غيث غانم الأنصاري، في محور بحث موسع، عن دور شرطة دبي بقيادة الفريق ضاحي خلفان، في تعزيز وتقوية دعائم سلامة وتميز أعمال حماية حقوق الإنسان، عبر توفير كافة الاحتياجات والمناخات المثالية للإدارة العامة لرعاية حقوق الإنسان، وذلك إيمانا منه بان تحقيق الأمن المجتمعي صنو لإنصاف الإنسان وتعزيز الممارسات والإجراءات العادلة.

وتطرق السويدي في هذا الخصوص إلى ماهية الرؤية التي اقتدى بها الفريق ضاحي خلفان، حيث عمل على ترسيخ تلك النظرة لمفهوم حماية حقوق الإنسان، في عقول ونفوس جميع العاملين على تنفيذ المهام الأمنية، وكذلك لدى الموكلين بمهام حماية حقوق الإنسان في القيادة العامة لشرطة دبي، باعتبار أن المنعكس والمؤدى الحقيقي لفاعلية وصدق وجهود حماية حقوق الإنسان، الطريق والمعبر الأساسي لصيانة الأمن وتحقيق الاستقرار المجتمعي.

وشدد السويدي انطلاقا من قاعدة هذه الحقائق، على أن تجربة انشاء وتطور ونجاح أعمال حماية حقوق الإنسان في دبي والإمارات، هي بحق تجربة فريدة مميزة، فرغم أنها نشأت في حضن وكنف جهة أمنية، لم تكن إلا خير حام وحافظ لكرامة الإنسان ورعاية حقوق الناس، مجسدة بذلك حقيقة جوهر توجهات وفكر شرطة دبي في ممارسة أعمالها لحفظ الأمن بالتوازي مع تولي مهام رعاية شؤون الناس، والاعتناء بإنصافهم وإعطائهم حقوقهم الكاملة.

دبي ـ رفعت أبو عساف