من الشائع الاقتباس عن الرواية ـ الكتب ـ في صناعة الأفلام في عالم السينما الدولية، وهناك الكثير من الأمثلة الناجحة على ذلك حيث تعتمد عليه 30% من الأعمال، لكن هل تعتبر هذه الطريقة درباً مختصراً أو وسيلة سهلة لتطوير سيناريو جيد يصلح لأن يصبح فيلماً.

كانت تلك رؤى ندوة أقيمت أمس بعنوان (الاقتباس من الكتاب إلى الشاشة) ضمن فعاليات المهرجان تعددت فيها المداخلات والمناقشات بين الرفض والقبول.

لا يؤمن الروائي السعودي عبده خال بأن نقل العمل الروائي إلى السينما يضيف إليه بل على العكس تماماً.

وقال: إن الاقتباس هو خيانة للكتاب، لأنها لا تضيف إليه أبداً، بل تنتقص من قيمته الفكرية وتأخذه إلى معان غالباً ما تكون سطحية وترضي النظرة التجارية لآلية الإنتاج التي تحكم صناعة الفيلم.

وأشار خال إلى الفروق الجوهرية بين النص الروائي في الكتاب ووضعه الجديد في السيناريو منها أن الرواية تترك مساحة للخيال بحيث يتحول القارئ إلى شريك فاعل ومؤثر يضيف للرواية، في الوقت الذي يحيد هذه المساحة ولذلك ليس له أن يشبع نهم المتلقي، واعتبر خال أن العلاقة بين الرواية والسينما أشبه بعلاقة الجسد والظل، مؤكداً تحيزه الكامل للجسد.

وأضاف: كلمة اقتباس هي خيانة مقدمة وتقوم على فكرة أساسها الأخذ، فالرواية في نهاية المطاف تقوم على مصدر واحد متمثل بالكاتب أما الفيلم فيقوم على مصادر عدة تتنوع بتنوع المهن ومتطلبات إنجاز الفيلم الذي غالبا ما يأخذ القصة أو الحكاية ويدير ظهره للجوهر وروح العمل والكثير من الأبعاد الفكرية التي يمررها الروائي في كتابه.

معتبراً أن ارتباط الفيلم بتفاصيل مادية صارمة تخلق فجوة حقيقية بين القيمة المعنوية للرواية والقيمة المادية للعمل السينمائي.

ويرى أوليفر سلوتز من شركة (دريمر دجوين) أن عملية تحويل الرواية إلى فيلم تمر بمراحل عدة ومعقدة، وأحيانا يتطلب الأمر العشرات من الاجتماعات مع المؤلف بغية الوصول إلى صيغة مشتركة تفاهمات يمكن أن يقوم عليها سيناريو الفيلم.

واعتبر سلوتز الصعوبة الكبيرة التي تكمن في أن يحافظ الفيلم على جوهر الرواية ليس من مبدأ الخيانة بل لأن كتابة الفيلم تقوم على المشاهد والإيحاءات فيمكن لنظرة من الممثل تلخيص صفحات كثيرة واردة في الرواية ويعتبرها المؤلف أساسية ولا يمكن الاستغناء عنها.

وأوضح سلوتز أن الاجتماعات التي تقام بين الشركة المنتجة أو السيناريست ومؤلف الرواية لا تقتصر فقط على إيجاد صيغة تفاهم معينة بين المنتج والمؤلف بل يمكن أيضاً التخلص من محاور كثيرة أو شخصيات موجودة في الرواية لأنها بصريا ودرامياً قد تكون غير ضرورية.

مؤكداً على أن تحويل الرواية إلى فيلم تستند إلى عناصر متشابكة تتداخل فيها القيم التسويقية والميزانيات ومدى شهرة الرواية وقدرتها على انتشار الفيلم وترويجه.

وأكدت المخرجة اليمنية خديجة السلامة أن الإضافات التي تطرأ على النص المقتبس من كتاب أحيانا تكون ضرورية وعلى درجة من الأهمية، كأن يكون الكتاب تناول الحدث من خلال لغة إشارة رمزية، أو تكون المعلومات ناقصة وغير واقعية وبالتالي يحتاج المخرج وكاتب السيناريو إلى إضافة معلومات وأحداث قد لا تكون متوفرة أصلاً في الكتاب.

واعتبرت خديجة أن بعض المخرجين يكون معجبا بخط درامي واحد وبسيط في الرواية ولا يريدها بصورة إجمالية ولذلك قد يفاجأ الكاتب أو حتى المتلقي بوجود فروق كبيرة بين ما يشاهده في الفيلم وبين ما قرأه وتأثره به في الرواية الأصلية.

وتنوعت الآراء التي تم عرضها في الندوة وتفرعت إلى أكثر من محور مثل الحديث عن إمكانية أن يسهم الفيلم في انتشار الكتاب والترويج له وتحفيز الشباب الذين يشاهدون الأفلام بكثرة على القراءة وتحفيز خيالهم وثقافتهم.