شارك ديفيد شليسينغر رئيس تحرير وكالة «رويترز» في ندوة «الحياة لنقل الأخبار» التي نظمها المعهد الدولي لسلامة الأخبار في أثينا مؤخرا. وقد تحدث بإسهاب عن حادثة مقتل صحافيين من الوكالة أثناء تأديتهما واجبهما في تغطية حرب العراق في العام 2007، عبر نيران طائرة عسكرية أميركية استهدفتهما.
وهي القضية التي شغلت الرأي العام العالمي، والأوساط الصحافية، على مدى الشهور الماضية، خاصة أن «رويترز» سعت إلى الحصول على الشريط الذي يوثق هذه الحادثة من قبل الجهات الأميركية من دون جدوى. لكن تسريبات موقع «ويكليكس» قد كشفت عن هذا الفيلم مؤخرا الأمر الذي كان له وقع الصدمة في أوساط الوكالة ورئيسها، بعدما تم التأكد أن الروايات السابقة حول عدم مسؤولية الطائرة مباشرة عن مقتلهما كانت واهية.
وفي هذا الحوار يكشف رئيس التحرير عن الجدل القائم حول ما إذا كانت المصلحة الشخصية تقتضي تغيير معايير المصلحة المهنية، وسلبيات هذا التغيير.
تطرقت في كلمتك إلى الأخطار التي يتعرض لها الصحافي وتحديدا صحافي الحروب أثناء تأديته مهامه. لديكم تجربة في تغطية الحرب على العراق. كيف تصفون ما حدث؟
جاء الموت من السماء فاغراً فاه يوم 12 يوليو من العام 2007. فتحت مروحيتا «أباتشي» نيران رشاشاتهما من مسافة 500 متر على مجموعة من الرجال، قيل انهم كانوا يصوبون مدفعهم الرشاش من عيار 30 ملم... وكان ذلك ما حدث.
مسافات شاسعة وأسلحة مدمرة وجنود شباب تسيطر عليهم الانفعالات من أجل حماية أنفسهم وزملائهم. وعندما جاء الموت يزمجر من السماء.. ترى من كان أولئك الضحايا «قوى معادية ــ » «متمردون ــ » «عناصر مناهضة للعراق ــ » وهل يعقل أن يكون هذا المصدر قد تمكن من تحديد هويات الضحايا من على هذه المسافة الطويلة.
لكننا نعرف الحقيقة، ونعلم تماماً أن شخصين من القتلى لم يكونا من المسلحين، ولا يمكن إدراجهما ضمن قوائم الأطراف المعادية لأي كان. لقد لقي الضحيتان حتفهما لأنهما كانا يقومان بالعمل المكلفين به، فهذان الشخصان هما مصوران يعملان لدى وكالة «رويترز»، وهما نمير نور الدين وسعيد شماغ.
ما هي مسؤولية الصحافي نفسه عما قد يحدث له في ساحة الحرب؟
نمير وسعيد لم يكونا يحملان البنادق، إنما كاميرات التصوير. لم يكونا يحملان على أكتفاهما قذائف صاروخية، إنما عدسات من النوع الطويل. لم يكن المصوران يعدان العدّة لقتل أي شخص، إنما لتوثيق ما كان يجري هناك بالصور. لم يكونا يحاولان اختلاق قصة ما، إنما فقط سرد أحداث القصة كما تجري على أرض الواقع. ولم تكن لديهما أية نية للتضحية بحياتهما من أجل تلك القصة، لكنهما ماتا بسبب ما فعلاه.
ليس أمرا مستجدا في تاريخ «رويترز» فقدانها لصحافييها أثناء قيامهم بعملهم المهني؟
المؤسسة التي أعمل بها تتمتع بتاريخ طويل تشعر معه بالفخر لقيامها بتغطية العديد من الصراعات حول العالم. وما يؤسف له أن هذه المؤسسة تمتلك تاريخاً طويلاً ومحزناً، حيث إن الكثيرين من الصحافيين العاملين لديها يقتلون أثناء تلك الصراعات.
وأول ضحيّة كان لقي مصرعه بسبب حمى التيفوئيد، بينما مات الثاني متأثراً بجراح أصيب بها من شظايا إحدى القذائف.
كيف تتذكرون اليوم هؤلاء الراحلين؟
يوجد في مقري وكالة «رويترز» في لندن ونيويورك، إضافة إلى مكاتبنا الرئيسية المنتشرة في جميع أنحاء العالم، كتابان كبيران يمثلان مصدر فخر للأماكن التي يوجدان فيها، لأنهما يخلدان ذكرى هؤلاء الصحافيين الشجعان الذين لقوا حتفهم أثناء قيامهم بتغطية الأحداث والأخبار على مدى تاريخ طويل يصل إلى أكثر من قرن ونصف من الزمان.
تخلد الصفحة الأولى ذكرى رجل توفي عام 1885 ويدعى فرانسيس جون لامبلو روبرتس، ويشير الخط الأول من تلك الذكرى إلى حقيقة مميزة وحزينة، وهي أنه كان يبلغ من العمر 25 عاماً فقط عندما توفي بسبب المرض عندما كان يغطي الحملة البريطانية في السودان.
لقد توفي الشخص الأول عام 1885، أما الثاني واسمه آرنست ريتشارد «ديك» شيبشاندس، فقد توفي مع زميل آخر له من وكالة «أسوشييتد برس» في إسبانيا في العام 1937، عندما انفجرت قذيفة على مقربة من سيارتهما، أثناء تغطيتهما للزحف القومي خلال الحرب الأهلية.
لذلك، توفي الصحافي الأول قبل 15 سنة من نهاية القرن التاسع عشر، وتوفي الثاني بعد ما يقرب من أربعة عقود من بداية القرن العشرين.
هذا تاريخ طويل وممتد من الفقدان؟
إننا الآن في القرن الحادي والعشرين، وعندما استعرض آخر الصفحات الحزينة من هذين الكتابين، فإن الصفحات التي أضيفت إليهما تبعث على الاكتئاب، وأرى أن «رويترز» قد فقدت بالفعل 12 موظفاً في العقد الأول من هذا القرن، أي أن معدل سقوط الضحايا يصل إلى أكثر من شخص واحد في السنة، كما أن هذه المأساة تضرب باستمرار بغض النظر عن السن أو الخبرة أو الجنسية.
وعادة ما يكون الصحافيون في مواقع بعيدة عن الجمهور أو المحررين العاملين معهم.
سعت «رويترز» طويلا للحصول على الفيلم الذي يوثق حادثة إطلاق النار على مصوريها من قبل طائرة الأباتشي، من دون جدوى، ثم سرب موقع ويكليكس الشريط. بماذا شعرتم حين حصلتم عليه أخيرا ؟
نعم، أصدر موقع «ويكيليكس» الإلكتروني شريط الفيديو الذي صورته طائرة الأباتشي التي قامت بعملية المطاردة والقتل في العراق قبل ثلاث سنوات، وهو الفيلم التي سعت «رويترز» للحصول عليه ولكن من دون جدوى، مع أن طلبها يتوافق مع قانون حرية الإعلام.
وكان هذا الشريط المصور بمثابة صدمة كبيرة، وأثار موجة من الغضب الشديد في أوساط الصحافة في الداخل والخارج على حد سواء. ويظهر شريط الفيديو أيضاً مدى خطورة محاولة الحصول على الأخبار بالفعل.
والواضح في شريط الفيديو والنسخة الصوتية المرافقة له والنقاشات المسموعة، أنه لم يخطر على بال أي طرف، سواء الرجال الذين أعطوا الأوامر أو أولئك الذين ضغطوا على الزناد، بأن هناك إمكانية أن يكون الهدف الذي يقع في نطاق الدائرة المستهدفة منتمياً إلى الصحافة.
ولكن قيل ان الصحافيين لم يتوجب عليهما أن يكونا في ذلك المكان؟
ما من شك في أن توفير التدريب الأمثل للجيش يعد مسألة مهمة للغاية، وما من شك إزاء الحاجة إلى المزيد من التواصل بين العسكريين والصحافيين. وليس هناك أي شك لدي أيضاً، أن الصحافيين كان لهما الحق في أن يعملا في المكان الذي قتلا فيه.
بيد أن امتلاك هذا الحق واستخدامه قد يكونان شيئين مختلفين دائماً.
إنني أسأل اليوم ما إذا كنا نحن مجتمع الصحافيين، بحاجة إلى إعادة تقييم الظروف التي تحتم علينا العمل في قلب الخطر ــ ... أعتقد أننا كصحافيين نشعر بحاجة غريبة للعمل في قلب الحدث.
ويتعين على المصورين الفوتوغرافيين ومصوري الفيديو على وجه الخصوص، العمل على مقربة من الأحداث للحصول على اللقطات المناسبة وتسجيل الوقائع للتاريخ.
ولكن هل مازالت هذه القاعدة أساسية ــ البعض يعتبرها مثالية؟
إن ذلك هو القول المأثور الذي يمثل واحداً من الأركان الأساسية في حرفتنا. ولكن هل يصلح ذلك لتحقيق هذا الغرض ــ وهل يصلح لهذا الوقت الذي نعيش فيه ــ وفي هذا الوقت الذي يصل فيه مدى المدافع الحربية على متن الطائرات إلى نحو 4 كيلومترات، هل يجب على الصحافي أن يكون على أرض المعركة؟
وفي هذا العصر الذي يمكن فيه تجريب طائرة مقاتلة من دون طيار يتم التحكم فيها من النصف الآخر من العالم، هل يمكن للصحافي تبرير مخاطر ما يتمتع به من حق ليكون في قلب الأحداث؟
بطبيعة الحال، لا يمكننا تقديم إجابات حاسمة، سوداء أو بيضاء حصراً، على هذا النوع من الأسئلة.
ماذا لو أعاد التاريخ نفسه. ماذا كنت لتنصح المصورين أثناء تواجدهما في مكان الحدث؟
في ذلك اليوم الذي قتل فيه نمير وسعيد، حيث كانا يسيران مع مجموعة من الرجال، وكان بعضهم من المسلحين. وفي أوقات سابقة، وربما ليس منذ وقت بعيد كما تذكرون، كانت الأدوات التي نستخدمها في طبيعة عملنا والتي تشير إلى وجود صحافي يؤدي وظيفته، ربما تمنح الشخص بعض الحماية الفردية. وبما أنه كان من السهل توضيح هويتي نمير وسعيد كشخصين عاملين في المجال الصحافي من خلال معدات التصوير التي يحملانها، فربما شعرا في ذلك الحين أنهما لا يتحملان أية مخاطر إضافية إذا ما وقفا على مقربة من هذه المجموعة من الرجال الذين كان بعضهم يحمل أسلحة، لا سيما وأنه من المألوف بالنسبة إلى العراقيين امتلاك الأسلحة.
ومع ذلك، فإنه مثلما يتضح من خلال الفيديو أن مجرد وجود رجال مسلحين في موقع ما، فإن ذلك يعني بالنسبة إلى القوات العسكرية الأميركية، أن جميع الأشخاص الذين يسافرون مع هذه المجموعة يمكن أن ينظر إليهم على أنهم جهة معادية، وربما يتم التعامل معهم على أنهم هدف مشروع.
هذا يعني أن الكاميرا وحدها لم تعد كفيلة بأن تحمي الصحافي وتؤكد على هويته؟
بعد هذا الحادث، زعم متحدثون باسم الجيش الأميركي أن المتمردين غالباً ما يقومون بتصوير نشاطاتهم بالصور الفوتوغرافية أو مقاطع الفيديو، وأن الجنود لا يمتلكون أي طريقة تساعدهم على الافتراض بأن وجود المعدات الصحافية يدل في حد ذاته على وجود صحافيين.
وبغض النظر عن مشاعرنا الشخصية، حول ما إذا كانت هذه التصريحات أو الآراء معقولة أو غير ذلك، لا يوجد أمامنا أي خيار سوى الردّ عليها.
فمنذ وقوع هذه المأساة، قامت وكالة «رويترز» برسم سياسة واضحة، حيث حظرنا من خلال على صحافيينا عدم الوقوف بجوار الأفراد غير النظاميين الذين يحملون الأسلحة. فهل تعد هذه السياسة كافية ــ أخشى شخصياً ألا تكون كذلك.
هل سيؤدي هذا الخوف على السلامة من اتجاه الصحافيين يوما ما إلى إهمال تغطية أحداث خطرة؟
في الوقت الذي تقوم فيه وكالات الأنباء الدولية بتبني الدورات التدريبية من أجل المحافظة على السلامة وتوفير المعدات وترسيخ روح الحذر، ربما يكون من غير المرجح بالنسبة إلى الأفراد امتلاك الوسيلة أو الخبرة لإدراك حقيقة ما يفتقرون إليه.
وإذا ما قرر الصحافيون المتخصصون عدم تغطية أحداث معينة، أخشى أن يكون الفراغ الناجم عن ذلك مغرياً جداً للهواة، ما يدفعهم إلى اقتحام تلك المخاطر.
كيف توازنون اذاً بين السلامة والخوف من ترك الساحة لهؤلاء «الهواة»؟
لقد تمكنا في هذا المجال من تحقيق خطوات كبيرة في مجال التوعية بالسلامة خلال السنوات الأخيرة. وفي بداية الأمر، قمنا بتنظيم التدريب وتوفير التجهيزات للموظفين، كما امتد نطاق رعايتنا لتطال المراسلين الصحافيين العاملين لدينا. ثم بدأت بعض المنظمات، مثل المعهد الدولي لسلامة الأخبار، بالتواصل مع وكالات الأنباء المحلية التي وقعت في ضائقة المعاناة عندما أصبحت مناطقها مراكز للعنف والتوتر.
ويبدو الآن أن هذا هو الوقت المناسب بالنسبة إلينا لقبول تعريف واسع حديث لمجال عملنا، وأن نضمن توفير الفرص لزيادة الوعي تجاه التدريب والسلامة بين مجموعات الصحافيين الذين أعلنوا عن أنفسهم مندفعين من الشعبية الواسعة التي حققوها من خلال مدوناتهم الخاصة أو الأعداد الكبيرة من أتباعهم على شبكة «تويتر»، خاصة وأن هؤلاء لا يتورعون عن الاندفاع إلى مناطق الخطر التي يتعين علينا تجنبها.
كما أن مصائد الضغوط التنافسية والطموح الشخصي والإلحاح الذاتي والتي يمكن أن توقع بالصحافي المتخصص، يمكن أن تكون مصدر إغراء كبيرا، وربما تكون أكبر من دوافع الصحافي الشخصي الذي يبحث عن حشد الآراء على صفحته أو الاستمتاع بالمزيد من الشهرة.
وينبغي علينا في هذه المهنة الحرص على أن جميع الذين يسعون إلى ممارسة العمل الصحافي القيام بذلك بطريقة آمنة، ومعرفة كيفية الموازنة بين المخاطر والمكافآت.
وتوجد أمامنا كمهنة فرصة كبيرة للتأكد من أن جميع الممارسين يتخذون القرارات الصحيحة.
كما أننا نتحمل مسؤولية كبيرة للتأكد من أن كافة الأطراف ذات الصلة تتنافس حول ما إذا كان التعرض للخطر وكل قرار تتخذه على درجة من الأهمية، ويستحق كل هذا العناء.
تبدو المسألة معقدة. فمن جهة هناك الخوف على المهنة، أي المصلحة المهنية، ومن جهة أخرى هناك الخوف على الأشخاص، أي السلامة الشخصية؟
لا أعرف، ولا أستطيع أن أعرف حقاً، أي القرارات المختلفة التي كان يتعين على هيرو موراماتو مصور الفيديو في وكالة «رويترز» اتخاذها، لتفادي التعرض للقتل في بانكوك في شهر أبريل من هذا العام.
لا أعرف، ولا أستطيع أن أعرف، أي القرارات المختلفة التي كان يتعين على فضل شناعة، مصور وكالة «رويترز» اتخاذها، حتى لا يتعرض للقتل في غزة عام 2008.
لا أعرف، ولا أستطيع أن أعرف، الطريقة التي كان يتعين علي اتباعها للحيلولة دون وقوع أي من هذه الوفيات، أو حتى مقتل نمير وسعيد، أو أي من العاملين الآخرين الذين لقوا حتفهم حتى قبل أن أتولى منصب رئيس التحرير.
ولكنني أعرف تماماً أننا كمهنة يجب علينا القيام بعملنا على نحو مختلف. ويجب علينا أن نقول «لا» في الكثير من الأحيان. ويجب علينا أن نكون على استعداد لنبقى بعيدين عن الصورة في أكثر الأحيان. ويجب علينا أن نكون على استعداد لخسارة لقطة ما لتجنب إطلاق النار علينا.
ويجب أن نكون على استعداد لخسارة بعض القصص الإخبارية لتفادي فقدان المزيد من الأرواح بيننا!
سيرة
ولد ديفيد شليسينغر في 15 ابريل 1960، وعمل كرئيس تحرير في وكالة «رويترز» بدءا من يناير العام 2007، وقاد 3 آلاف محرر في أقسام الوكالة المختلفة في الأخبار النصية والتلفزيون والصور، إداريا واستراتيجيا. بعد إنشاء «طومسون رويترز» في ابريل 2008، أصبح رئيس تحرير الأخبار في المؤسسة الوليدة، وقد مكنه ذلك من الإشراف على عمليات واستراتيجيات التحرير في كافة أقسام المؤسسة. قبلها، ومنذ العام 2003، كان مدير تحرير في الوكالة، مقيماً في لندن، بعد أن تنقل في سلسلة من المناصب في المؤسسة ذاتها منذ أن انضم إلى الوكالة لأول مرة في العام 1987. وفي العام 2008 نال جائزة «ايمي» عن كامل انجازاته المهنية عن فئة صحافة الأعمال والمال.
نقاش
معايير السلامة.. هل تتغير؟
فتحت حادثة مقتل صحافيي «رويترز» نقاشا في الوكالة وفي الأوساط الصحافية عما إذا كان من المفترض البدء بتغيير معايير تعرض الصحافيين للخطر وفقا لمنطق الأولويات. عن ذلك يقول رئيس تحرير الوكالة: بالطبع نحتاج أحياناً الفوائد التي تتحقق من الشفافية والفهم، وهي التي تحتم علينا أن نكون هناك، لا سيما وأن تغطية العنف دائماً بالطريقة نفسها من مسافات طويلة من شأنها أن تثير التساؤلات، لأن هذه الطريقة لا تعدو كونها إلغاءً لمسؤولياتنا المهنية.
ولكن.. لنكن صادقين في هذا الطرح. في بعض الأحيان يتعذر تحقيق تلك الفوائد، كما أن الأسباب التي تدفع الشخص للوجود في طريق المخاطر تكون أقل نبلاً، ومنها الضغوط التنافسية والطموح الشخصي والإلحاح الذاتي لركوب موجة المخاطر». ويضيف: «إننا كمهنيين يجب علينا أن نكون أكثر قسوة عند تحديد الأولويات لتعريض موظفينا للخطر. لقد تعلمنا نحن في وكالة رويترز الكثير من الدروس بالفعل، ومن المؤكد أن هناك العديد من الدروس التي يمكننا تعلمها في المستقبل».
دروس
«التكنولوجيا الحديثة ديمقراطية لكنها خطرة»
ما هي الدروس التي تعلمتها «رويترز» من حادثة مقتل صحافييها بنيران طائرة الأباتشي الحربية الأميركية في العراق ــ يجيب ديفيد: هذا يعيدني إلى التفكير بالوقت المناسب الذي يتيح لنا أن نكون في قلب الحدث، والوقت الذي يتعين علينا فيه الابتعاد عنه. فمتى تقوم الصورة بالتقاط جوهر الحدث؟ ومتى يمكنها أن تمثل مجرد إشارة عابرة في سياق الخبر؟ وإذا كنا نحن كمحررين نتولى مسؤولياتنا على محمل الجد، أعتقد أنه يجب اختيار تجاهل تلك القصص في الكثير من الأحيان.
ولكن حتى هذا الخيار قد يثير الكثير من الظنون، لأن مجرد القيام بذلك قد يعني أننا نحاول حماية سلامة الصحافيين المحترفين لدفع الهواة للقيام بذلك العمل الخطير. وفي ظل الديمقراطية العالية التي تتمتع بها التكنولوجيا المعاصرة، يوجد هناك الكثيرون من الناس في كل بلد حول العالم لديهم الطموح والوسائل المتاحة لنشر وجهات نظرهم وأفكارهم وصورهم حتى من دون وجود بنية لمؤسسة كبيرة تدعم عملهم. ويكون لذلك مضامين رائعة كثيرة بالنسبة إلى الصحافة.. مع أنه يحمل آثاراً مخيفة كثيرة على سلامة هؤلاء الأشخاص.
دبي ـ رولا علي

