بين صيغة التجارية والفنية والتغيرات التي طرأت حديثا على سوق الأفلام، تناولت ندوة «ما العيب في التجاري» التي أقيمت أمس ضمن فعاليات المهرجان، العناصر المهمة في صنع أعمال سينمائية تتجه إلى شريحة جماهيرية واسعة وتلقى رضاء النقاد في الوقت نفسه.
أكد بيتر وير، مخرج استرالي عرض له المهرجان فيلم «طريق العودة» وشارك في الندوة، أنه يحب صنع أفلام تجمع بين حب الجمهور والنقاد لها، مشيراً إلى أنه كمنتج يسعى جيدا إلى استرداد الأموال من الأفلام التي ينتجها، وأضاف قائلاً: أضع نصب عيني مسألة التكاليف وأتعامل مع السيناريو من هذا المنطلق، وبالتالي لابد من التوازن بين الفن وصنع أعمال تجارية جماهيرية، وهذه هي الصيغة المثلى لبعض الأفلام التي تعرض في المهرجانات، حيث تحمل لغة فنية رائعة وتحقق في صالات العرض إيرادات عالية بفضل عنصر القصة المشوق وطريقة المخرج في سرد أحداثها.
وترى هالة سرحان الإعلامية المعروفة ومدير قناة روتانا أفلام، أن الفيلم هو في الأساس عملية تجارية مهما تعددت أشكاله الفنية، وأشارت إلى أن العمل الكوميدي يعتبر الأعلى تكلفة لكون نجوم الكوميديا هم الأعلى سعرا حاليا، وأنها تغامر أحيانا في إنتاج أعمال مثل «ميكروفون» لكنها تدرك تماما أنها تخاطب قطاع من الجمهور يشكل 70% من رواد السينما معظمهم تحت سن الثلاثين وتجذبهم هذه النوعية من الأفلام.
وتناول مايكل وينير، منتج وموزع شركة فورتيسمو، التغيرات التي طرأت على سوق الأفلام تمثلت في المحطات الفضائية المتخصصة في عرضها، وأسواق الدي في دي، وعرض الأفلام عن طريق الإنترنت واستخدام الكمبيوتر في ذلك، وكلها متغيرات ووسائل أدت إلى تقليص عدد المقاعد في صالات السينما الكلاسيكية قديما وتقسيمها إلى عدد من الصالات ذات المقاعد المحدودة.
وبالإضافة إلى التغيرات السابقة أضافت هالة سرحان قائلة: هناك تغيرات أخرى أهم تتمثل في الجمهور وديناميكية السوق، والتي رأينا من خلالها فيلما مثل «أفاتار» يتكلف 500 مليون دولار ويحقق أكثر من 3 مليارات دولار، في الوقت الذي يتكلف فيه فيلم مثل «هارت لوكر» مبلغا ضعيفا جداً ويحصل على الأوسكار.
وحول الأفلام المستقلة الجديدة، علق بيتر وير قائلاً: يمكن أن تتناول هذه النوعية من الأعمال مواضيع ترتبط بالأطفال وتحقق نجاحا هائلا مثل «لورد أوف ذا رنجز» وأرى أن فكرة الاهتمام بأفلام الكرتون تدفع إلى تحقيق إيرادات عالية، خصوصا مع ظهور التكنولوجيا الحديثة ومؤثرات الصوت والصورة، واستطاعت هوليوود في السنوات الأخيرة جمع المليارات من هذه الأفلام التي تقدم فيها جرعة شر كبيرة لينتصر الخير في النهاية، وبالتالي ليس بمستغرب أن تقذف بهذه التوليفة في أعمال روائية مثل «توالايت» و«زومبي لاند».
وعن المشاكل التي تتعرض إليها شركات التوزيع، أجاب مايكل قائلاً: انحصار صالات السينما والبحث عن عناصر تشكل في مجملها جذبا للجمهور من جديد مثل الشاشات ثلاثية الأبعاد، مع المحافظة على صانعي الأفلام الشبان لأنهم يشكلون مستقبل هذه المهنة ونسعى معهم إلى تقليل مخاطر التمويل وتقديم سينما مستقلة بتكلفة أقل ونجاح فني متميز، وتثقيف الناس حتى يتعرفوا على نوعية الفيلم المناسب والذي يتماشى مع توجهاتهم.
وفتحت المشاكل والمعوقات الباب على أهم العناصر التي باتت تهدد صناعة السينما وهي «القرصنة»، فطالب بيتر وير بتفعيل حقوق الملكية الفكرية للحد منها، منوها إلى أن هناك جمعية للسينمائيين في هوليوود لديها ميزانية لمكافحة القرصنة في العالم، فيما رأت هالة سرحان ضرورة تثقيف الجمهور لأنه لم يتعود على شعار «خدمة مقابل الدفع»، وأن الناس في العالم العربي غير متعودة على هذه الطريقة، ومن ثم يجب تغيير ذلك عن طريق الإعلانات وتداول ثقافة بطاقات الائتمان داخل المجتمعات.
