تعهدت الإمارات خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الليلة قبل الماضية بمواصلة التزامها تقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية، إلى أن يتم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضيه وإقامة دولته المستقلة، فيما حثت المجتمع الدولي وخاصة الدول المانحة على استمرار دعمها للفلسطينيين.

تنسيق المساعدة الإنسانية

وأعرب السفير احمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة في بيان ألقاه أمام اجتماع الجمعية حول تنسيق المساعدة الإنسانية والغوثية التي تقدمها الأمم المتحدة في حالات الكوارث، بما فيها مساعدة الشعب الفلسطيني، عن قلق دولة الإمارات إزاء التدهور المتزايد للأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولاسيما في قطاع غزة نتيجة الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع منذ ثلاث سنوات.

وأكد أن الإمارات تواصل التزامها بتقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية للشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية إلى أن تتحرر أراضيه من الاحتلال الإسرائيلي.

وقال الجرمن إن دولة الإمارات تعد أحد أكبر المانحين المساهمين في المساعدات الإنسانية العاجلة والمشاريع التنموية والميزانية المباشرة للسلطة الفلسطينية، مشيرا إلى أن قيمة المساعدات التي تعهدت بها الإمارات للشعب الفلسطيني وحكومته خلال عام 2009 بلغت 262 مليونا و700 ألف دولار مخصصة جميعها لدعم الحكومة والمجتمع المدني والبنية التحتية وقطاع التعليم والخدمات الصحية والتنمية الاجتماعية والأغذية وإعادة إعمار قطاع غزة.

وطالب السفير الجرمن المجتمع الدولي إلزام إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال برفع الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر فورا لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للسكان وإنهاء احتلالها للأراضي العربية واستئناف مفاوضات السلام استنادا الى القرارات الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.

دعم الإمارات ل«الأنروا»

وحث الدول المانحة على مواصلة مساعداتها للشعب الفلسطيني وحكومته إلى أن يتم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضيه وإقامة دولته المستقلة.

مؤكداً دعم الإمارات ل«الأنروا» مشددا على حيوية دورها في مساعدة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وطالب المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة بتسهيل وصول موظفي الأنروا ومساعداتها الى اللاجئين الفلسطينيين في كافة مناطق عملياتها، مشددا على ضرورة توفير الدعم المالي الكافي لها كي يتسنى لها الاستمرار بأنشطتها الإنسانية والتنموية، مؤكدا أن الإمارات عملت خلال السنوات الأخيرة على مضاعفة تبرعاتها السنوية للأنروا لتمكينها من الوفاء بمسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

وتطرق السفير الجرمن لأزمات الكوارث الطبيعية والصراعات المسلحة، وقال إن المجتمع الدولي شهد مؤخرا مثالا لتأخر وصول المساعدات الإنسانية الضرورية الى الأشخاص المتضررين بسبب ضعف الإمكانيات الوطنية وهشاشة البنية التحتية اللازمة للخدمات اللوجستية الضرورية لوصول المعدات والأشخاص للضحايا في المناطق المتضررة، كما حدث بعد الزلزال المدمر الذي ضرب هاييتي في يناير الماضي والفياضانات التي اجتاحت باكستان وما ترتب على ذلك من خسائر لم يسبق لها مثيل في الأرواح والممتلكات.

تنفيذ قرارات الأمم المتحدة

وشدد المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة على ضرورة تنفيذ توصيات المؤتمرات وقرارات الأمم المتحدة المعنية بالاستراتيجيات الدولية والوطنية للحد من مخاطر الكوارث.

وأشار في هذا السياق إلى الدور الأساسي والحيوي للأمم المتحدة في هذا المجال، داعيا الدول الأعضاء كافة إلى دعم جهود المنظمة وتعزيز وتمويل كياناتها المعنية بالأنشطة الإنسانية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية الى المتضررين من تلك الكوارث. وأكد السفير الجرمن إيمان الإمارات أن بناء وتعزيز قدرات البلدان النامية للحد من مخاطر الكوارث يرتبط ارتباطا وثيقا بتحقيق جوانب التنمية المستدامة فيها، وبناء قدراتها الوطنية للاستجابة السريعة والكفوءة للكوارث، داعيا الى ضرورة تعزيز التعاون الدولي في مساعدة البلدان النامية المتضررة للانتقال من مرحلة الإغاثة الى مرحلة التنمية.

وقال إن دولة الإمارات تعتبر أحد الشركاء الرئيسيين في الشراكة الدولية من أجل التنمية ومساعدة البلدان المتضررة من الكوارث الطبيعية وتغيرات المناخ والصراعات المسلحة، مشيرا إلى أنه إلى جانب تقديمها للمساعدات الإنسانية الغوثية العاجلة بصورة مباشرة للبلدان المتضررة ومن خلال النداءات الموحدة للأمم المتحدة، تساهم حكومة الإمارات بتمويل الأنشطة الإنسانية الغوثية والإنمائية الطويلة الأمد التي تقوم بها هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية، فضلا عن المبادرات والمشاريع الإنسانية والتنموية العالمية التي تقوم بتنفيذ العديد منها بالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة المعنية والشركاء الدوليين الآخرين.

مليارا دولار مساهمات طارئة خلال 2009 ـ 2010

أشار السفير أحمد الجرمن إلى أن إجمالي المساعدات الإنسانية والغوثية التي ساهمت بها الإمارات بلغت خلال الفترة من 2009 ـ 2010 حوالي ملياري دولار، بما فيها مساهمات طارئة لمساعدة ضحايا الزلزال في هاييتي والفيضانات في باكستان.

وأكد السفير أحمد الجرمن في ختام بيانه أن الإمارات تقوم بدور هام في تنسيق الأنشطة الإنسانية الدولية وتعزيز كفاءتها أثناء الحالات الطارئة من خلال مراكز محلية متخصصة مثل مدينة دبي الدولية للخدمات الإنسانية ومكتب تنسيق المساعدات الخارجية الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، والتي تقوم جميعها بتوفير كافة الخدمات اللوجستية الضرورية لهيئات الأمم المتحدة والهيئات الإنسانية الدولية الأخرى لرفع مستوى وسرعة الاستجابة لحالات الطواريء وللحالات الناشئة في المناطق المتضررة.

(وام)