تسلم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية مساء أمس شهادة الزمالة الفخرية من الكلية الملكية البريطانية للجراحين في حفل كبير تم في قصر سموه مساء أمس.

وألقى سموه كلمة شكر فيها الدكتور جون بلاك، وقال: يشرفني أن أكون عضواً في الكلية الملكية للجراحين في بريطانيا، والتي تحتل مكانة مرموقة في عالم الطب والجراحة وتحظى بسمعة طيبة على المستوى العالمي نظراً للخدمات الطبية والعلاجية التي تقدمها للمرضى والدارسين على وجه الخصوص والبشرية بشكل عام.

وأضاف سموه انها لمناسبة سعيدة أن أحظى بهذا التكريم من قبل الكلية ورئيسها الدكتور بلاك والذي أعتبره تكليفاً يضعني أمام واجبات جديدة تجاه دعم وتشجيع العلوم والبحوث الطبية والدراسات التي تسهم في إيجاد الحلول والعلاج لكثير من الأمراض المستعصية التي تحتاج من الجميع التكاتف وبذل المزيد من الجهد والبحث من أجل التخفيف من معاناة وآلام المرضى في شتى أنحاء العالم.

وقال سموه «أخيراً لا يسعني إلا أن أشكر رئيس وأعضاء الكلية على مبادرتهم الكريمة، متمنياً لهم دوام التوفيق والنجاح على خدمة الإنسانية وإسعادها، راجياً الله عز وجل أن يوفقني لخدمة العلم والعلماء في كافة المجالات.

تحفيز العلماء

رئيس الكلية البريطانية أعرب عن سعادته بتكريم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم تقديراً لسموه على ما يوفره من دعم مادي ومعنوي للعلوم الطبية والإنسانية وأهلهما، مشيداً بالجوائز التشجيعية التي يضعها سموه ويخصصها لمختلف التخصصات العلمية والطبية حرصاً من سموه على تحفيز العلماء والمؤسسات على بذل الجهود من أجل خدمة الإنسان وإسعاده.

جدير بالذكر أن سمو الشيخ حمدان بن راشد تسلم أربع شهادات للزمالة الفخرية ثلاث منها من ثلاث كليات ملكية بريطانية هي لندن وادنبره وجلاسكو والرابعة من جامعة كييف في أوكرانيا.

وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم شخصية عالمية تتميز بالعطاء ولسموه الدور البارز في تطوير الخدمات الصحية والطبية وتوفير العلاج على كافة المستويات المحلية والإقليمية والعالمية وإسهامات سموه متميزة وغير محدودة في مجال دعم وتشجيع المؤسسات الطبية محليا وعالميا .

يأتي منح هذه الشهادات لسموه تقديرا لإنجازات وإسهامات سموه المتميزة من أجل دعم وتشجيع ومساندة المؤسسات الطبية داخل الدولة وخارجها لتتمكن من أداء رسالتها الإنسانية والعلاجية والطبية على أكمل وجه.

وتعد شهادة الزمالة الفخرية التي تمنح من قبل الكلية الملكية البريطانية للجراحين في لندن من أعلى شهادة تمنحها الكلية على مستوى العالم.

وتعتبر كلمة «زمالة» مقابلا للدكتوراة التي لا تمنح إلا بعد نجاح الدارس في ثلاثة امتحانات صعبة متتالية وقد حصلت على هذه الشهادة من قبل الملكة إليزابيث الثانية و ونستون تشرتشل.

والكليات الملكية البريطانية التي أنشئت من حوالي 800 عام وتنتشر في جميع أنحاء بريطانيا تمتاز بالعراقة والسمعة الرفيعة على مستوى العالم.

إنجازات متعددة

المعروف أن إنجازات وإسهامات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم متنوعة ومتعددة فهي تشمل مجالات الحياة المختلفة حيث يبذل سموه كل غال وثمين من أجل تخفيف المعاناة عن الإنسانية في كل مكان محليا وإقليميا وعالميا.

وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم يقدم للمجتمعات المحلية والعربية والعالمية مشاريع تنموية تحقق الأهداف الإنسانية لفكر سموه فتمتد بصمات سموه الواضحة لتشمل تطوير الخدمات الصحية في دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص .

ومنذ تولى سموه رئاسة هيئة الصحة في بداية السبعينات من القرن الماضي بدأت الخدمات العلاجية تشق طريقها للحاق بركب الدول المتقدمة.

فقد انطلقت الخدمات الطبية في دبي في عام 1972 وشهدت دبي افتتاح مستشفى راشد كأول مستشفى متكامل، ليتحول بعد ذلك وجهة علاجية لكافة أبناء الدولة والدول المجاورة .

ومع النمو السكاني والتطور العمراني وجه سمو الشيخ حمدان بن راشد بضرورة إنشاء مستشفى ثان لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المراجعين فكان أن بدأ العمل في مستشفى دبي عام 1977 وفي العام 1983 بدأ المستشفى باستقبال المرضى .

وفي عامل 1987 تطورت الخدمات الصحية في دبي إلى مجال التخصصية فقد تم افتتاح مستشفى دبي كأول مستشفى متخصص في رعاية الأمهات والأطفال يضم 399 سريرا.

ومع تشعب الأمراض وتخصصاتها وجه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم مسؤولي الهيئة للتوجه نحو التخصصية خاصة للأمراض التي تحتاج إلى متابعة دقيقة.. فتم في يناير من العام 1995 افتتاح أول مركز للثلاسيميا في الإمارات والمنطقة بعد أن كان مرضى الثلاسيميا في الماضي ينتشرون في مستشفيات متنوعة وكانت تتم معالجتهم بطرق مختلفة إذ لم يكن هناك إرشادات معتمدة لمعالجة تلك الحالات .

مشروع رائد

ويعتبر مركز الثلاسيميا مركز تدريب معتمدا لطلاب كلية الطب في دبي والمجلس الطبي العربي.

ويعد مشروع مركز الإصابات والحوادث بحرم مستشفى راشد أحد المشاريع الرائدة والنوعية التي تلبي المتطلبات الحالية والمستقبلية للإمارة خاصة وانه سيكون من اكبر وأحدث المشاريع المتكاملة في هذا المجال على مستوى المنطقة بشكل عام.

كما يعد هذا المشروع من المشاريع الحيوية التي تخدم الحالات الطارئة في الدولة ودول المنطقة بشكل عام وسيعمل على إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات العلاجية التي تقدمها إمارة دبي حيث تم تزويد المركز ببعض الأنظمة والتسهيلات الحديثة .

ويعد مركز دبي للأمراض النسائية والإخصاب أحد المشاريع الرائدة التي نفذتها هيئة الصحة بدبي بالتعاون مع مركز لندن للإخصاب والأمراض النسائية عام 0991م بالإضافة إلى مركز علم الوراثة الذي تم إنشاؤه عام 1983 ومركز دم الحبل السري والأبحاث الذي افتتح عام 2006 ليكون بذلك المركز الأول والوحيد من نوعه على مستوى المنطقة لجمع ومعالجة دم الحبل السري وتخزين الخلايا الجذعية .

الرعاية اللازمة

وإيمانا من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بضرورة توفير الرعاية اللازمة لكبار السن من المواطنين فقد قامت دائرة الصحة في دبي بإنشاء مركز يعنى بتلبية احتياجات ومطالب هذه الشريحة في المجتمع من خلال رعايتهم خلال النهار على أن لا يكون ذلك بديلا عن البيت حيث يقدم المركز مجموعة متنوعة من الخدمات الصحية والاجتماعية والنفسية والطبية والعلاج الطبيعي والتأهيلي بالإضافة إلى تقديم الغذاء والنظافة الشخصية لكبار السن.

ومن جملة المشاريع التي أنجزها سمو الشيخ حمدان بن راشد مركز دبي للسكري ومركز دبي للأمراض النسائية والإخصاب ومستشفى حتا الريفي ومركز التبرع بالدم .

حضر الاحتفال معالي الدكتور حنيف حسن وزير الصحة، ومعالي الدكتور راشد بن فهد وزير البيئة والمياه، وجمعة الماجد وقاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة في دبي، وعدد كبير من الأعيان وكبار الشخصيات في الدولة، إضافة إلى الدكتور جون بلاك والوفد المرافق.

جائزة حمدان للعلوم الطبية

تم إنشاء جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية عام 1999 تحت رعاية سموه بهدف تكريم العلماء والباحثين من كافة أرجاء العالم الذين يثرون ويتابعون البحث الطبي المميز الذي يخدم المصلحة العليا للإنسانية.

وتؤكد الجائزة على دعم وتشجيع البحث العلمي في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال إنشاء مركز لدعم البحوث يوفر مِنح لإجراء البحوث .

وأثمرت هذه المبادرة نتائج متميزة تعود بالنفع على المجتمع وتم اعتماد ونشر العديد من نتائجها العلمية في أشهر المجلات الطبية العالمية .

وحققت الدورات السابقة من الجائزة نجاحاً واسعاً حيث تم الاعتراف بها من قبل المراقبين العالميين وتمت المصادقة عليها من قبل الباحثين الرواد والمتنافسين على الجائزة. ولقد انعكس هذا النجاح على السمعة العالمية للجائزة ومصداقيتها العلمية العالية ومستوى أدائها.

ومن الإنجازات المهمة للجائزة هي تأسيس المركز العربي للدراسات الجينية في عام 2003 حيث أنشيء ليعزز الجهود في دعم ومساندة أنشطة البحث العلمي ويهدف إلى التعرف على الأمراض وتحديد الاضطرابات الوراثية والوقاية منها في الإمارات العربية المتحدة والمنطقة والعمل على تطوير الممارسات المتبعة في أساليب تقديم الرعاية الطبية لتخفيف معاناة البشرية من الأمراض الوراثية ومسبباتها في العالم العربي.

دبي ـ عماد عبدالحميد و«وام»