أوصد باب المنزل مسرعاً نحو البقالة القريبة، إنها السابعة صباحاً لا بد أن تتوفر الصحف قبل طلوع الشمس، بينما يبتاع الصحيفة يهتز الهاتف المتحرك منذراً بوصول رسالة نصية «مبروووك القرض ..
اقرا اسمك في الجريدة».. أيقن حينها أنه يقطف ثمرة الانتظار وأن الحلم على مشارف التحقيق، يقلب الصحيفة على عجل ويبحث عن أسماء مستحقي قروض الإسكان، وتقع عيناه على اسمه وأسماء مجموعة من «الربع». «الحمدلله .. هانت .. كلها كمن شهر ويجهز البيت».
بانتظار تحقيق الحلم، كان الوقت يزحف ببطء، يبدو أنه بحاجة للمزيد من الانتظار، حتى يشهد بنيان منزل العمر. الأمور إلى بعض التعقيد، والانتظار عنوان للمرحلة المقبلة..
والمشاريع المستقبلية تترقب منزلاً يأويها.. لا تبدو الحلول المؤقتة في متناول اليد، ما تم توفيره بالكاد يوفي، ولا مفر من الاستدانة.. وقرض آخر من البنك لاستيفاء شروط البناء !
* * *
في الثقافة المحلية، بقي مفهوم السكن متواضعاً تحت كنف العائلة الممتدة، والمنزل المتسع برحابة صدور أهله للأبناء والأحفاد وأفراد العائلة الجديدة، حتى جاءت المدنية وبسطت كفها نحو المزيد من الاتساع والمساكن الحديثة، وأصبح لكل عائلة مسكن منفصل، حتى وقت قريب، عادت الصورة ذاتها ..
واكتظت المساكن بعدد من الأسر يفوق احتمالها، ويتجاوز مساحتها، بينما يفترض أن يُقابل ذلك النمو السكاني بتوسع عمراني، يبدو مصير الأسر المستقبلية مجهولاً، في ظل قوانين مستحدثة، وإجراءات متغيرة، يُحار الشباب بين مستوفٍ للشروط بانتظار القرض ومستحق للقرض بانتظار صرفه .. ومقاول نصاب حذار من الانجراف وراءه.
انفراجة بسيطة كان بعدها قادراً على استيفاء المبلغ، الأمور تتجه نحو الأفضل، الأساسات وبعض الملامح تتضح .. وبعد شق الأنفس.. كان عليه مجدداً الانتظار لأشهر عدة، حتى يتم صرف الدفعة الأولى من القرض،..
يبقى وقتها المنزل بانتظار ظروفاً ماديةً ومناخية أفضل.. حتى تعود الدفعة اللاحقة وتضخ المياه في عروق منزل العمر مجدداَ.. ويتخذ بناء المنزل أعواماً يكبر فيها الأبناء وتتأجل العديد من المشاريع بانتظار الانتقال للمسكن الجديد.
***
ظل مفهوم الاستقرار الاجتماعي للأسر مرتبطاً بتوفر المسكن الملائم والمُستقل، وحلماً يراود العديد من الأسر لتنعم وأفرادها بحياة كريمة.. لا كابوساً مزمناً يُرهق أرباب الأسر ويراكم ديونها واعتلالاتها النفسية ..
بينما الحياة بانتظار أحلام أكثر تعقيداً ! يبقى صرف قرض الاسكان الحلم المنتظر.
أمل الفلاسي
