دفعت مسابقة المهر الإماراتي التي تقام للمرة الأولى في مهرجان دبي السينمائي حركة صناعة الأفلام في الدولة إلى آفاق جديدة وفتحت الباب أمام تجارب المبدعين الشباب لتأخذ مكانها وتنافس أعمالا مختلفة من مختلف أنحاء العالم.
ورغم مخاوف منظمي الدورة السابعة من حركة الإنتاج السينمائي القليلة والبطيئة في الإمارات، أشار مسعود أمر الله المدير الفني للمهرجان إلى أن إسهامات المخرجين جاءت مفاجأة للقائمين على المهرجان، حيث شارك هذا العام 35 عملاً جديداً اختير منها 14 منها 12 في عرض عالمي أول.
وأضاف أمر الله في ندوة أقيمت أمس ضمن فعاليات المهرجان شارك فيها 10 مخرجين في مسابقة المهر الإماراتي (القصيرة والوثائقية والطويلة).
أن الثمار التي نقطفها حاليا (نضجت) بعد 10 سنوات من العمل الشاق، ويأتي لقاء اليوم مع هؤلاء المبدعين لرصد تجاربهم وخبراتهم وتسليط الضوء على أعمالهم وطرح المشاكل والمعوقات التي واجهتهم أو مازالوا يعانون منها.
وفي نقلة نوعية للأفلام المحلية القصيرة قدمها عبدالله الكعبي مخرج «الفيلسوف» من خلال شراكة فرنسية وطاقم عمل فني وممثلين عالميين على رأسهم النجم «جان رينو»، أكد قائلاً: موضوع الفيلم الإنساني دفعني إلى تصويره كاملاً في باريس وكانت «التجربة مفيدة» في الاحتكاك بخبرات ومهارات أجنبية، وتعريفهم بإمكانات وقدرات العناصر المواطنة التي بهرتهم.
وهذا ما دفع الشركة الفرنسية المنتجة للتجهيز يوم الجمعة المقبل للإعلان من خلال «دبي السينمائي» عن مشروع جديد لفيلم روائي طويل من إخراجي وبطولة النجم الفرنسي «جان رينو» سيكون مفاجأة عام 2011 وسيصور كاملا بالإمارات.
تكاليف الانتاج
وقالت نايلة الخاجة مخرجة فيلم (ملل) ـ 15 دقيقة ـ إن فكرة الفيلم حول قيام مواطن ومواطنة بشهر العسل جعلها تتجه إلى الهند لتصوير أحداثه، مستغلة طبيعة الغابات وأسعار كاميرات التصوير والفنيين هناك في تقليل تكلفة إنتاجه، حيث وصلت إلى 250 ألف درهم.
وأضافت الخاجة: إن الخروج بتصوير الأفلام داخل الإمارات إلى دول أخرى مثل الهند، ساهم في جعل صور المشاهد غنية بالتفاصيل وهذا دفعها إلى الخروج من أساليب الرمز في أفلامها السابقة لتجرب التوجه إلى الجانب التجاري في شكله ومضمونه استعدادا لفيلمها الروائي الطويل الذي تجهز له حالياً.
وبعيداً عن تجربة العمل في الخارج وتصوير الأفلام بها استعرض خالد المحمود مخرج فيلم (سبيل) ـ الحائز على جائزة من مهرجان نيويورك للأفلام الاوراسية والذي يشارك به مرتين في مسابقتي «المهر العربي» و«المهر الإماراتي» ـ معوقات صناعة الأفلام القصيرة في الإمارات، مطالبا الشركات والمؤسسات بالثقة في قدرات المخرجين وإعطائهم الفرصة لإثبات وجودهم ودفع حراك السينما الإماراتية نحو التواجد على الساحة العالمية.
وأشار المحمود قائلاً: للأسف مازلنا نعاني من وجود متخصصين في مجالات العمل السينمائي مثل «التصوير والإضاءة والديكور وكتابة السيناريو» لأن عددهم داخل الدولة يعد على أصابع اليد الواحدة.
كما رفض المحمود مصطلح «صناعة» على ما يحدث حالياً مؤكداً أنها تنحصر في حركة منظمة تطورها المهرجانات من أجل ثقافة تدفع بالجمهور إلى صالات السينما ليشاهد أفلاما مختلفة عما اعتاد الذهاب إليها.
ويرى سعيد الظاهري مخرج (رجلين وعنز ـ ليلة ما قبل العيد) أن المعوقات المادية بدأت تدريجياً في الزوال بعد وجود «دبي فيلم كونكشن» و«امجينيشن» بأبوظبي واللتين قدمتا الدعم المادي والرعاية بخلاف الورش الفنية لدفع السينما وإحداث حراك حقيقي وملموس لصناعة الأفلام خلال العامين الماضيين.
وناشد الظاهري نتيجة الافتقار الشديد للعناصر الفنية بضرورة توجه الشباب الإماراتي إلى نشاطات أخرى بعيدا عن الإخراج لتكملة عناصر الحلقة المفقودة محلياً في تلك الصناعة وأهمها «مهندس الصوت والمؤثرات والموسيقى التصويرية والمونتاج» التي جعلت البعض مثل الكعبي في فيلمه القصير «الفيلسوف» وعلي مصطفى في «دار الحي» يلجآن لمهارات فنية أجنبية من أجل صنع منتج سينمائي بمواصفات عالمية.
معاهد متخصصة
ويتفق مع هذا الطرح أحمد زين مخرج فيلم «عتمة» قائلاً: إن عتمة السينما الإماراتية بدأت تزول، مؤكداً على ضرورة التحاق المخرجين بمعاهد متخصصة داخل وخارج الدولة لتطوير مهاراتهم واكتساب معارف جديدة تنقل الأفلام الإماراتية إلى مرحلة مختلفة شكلاً ومضموناً.
وحول صناعة الأفلام الطويلة أكد زين: كانت هناك تجارب إماراتية للفيلم الطويل لم تكن موفقة ومن ثم فإننا نتردد كثيرا في العمل على هذه النوعية من الأعمال حتى نخرجها ناضجة بعد أن نجد التمويل الكافي لها لتخرج بالشكل الصحيح.
ويلخص علي الجابري مخرج فيلم (صولو) مشكلة الأفلام الإماراتية قائلاً: تكمن عقبة الأعمال في عدم إقبال الجمهور عليها نظرا لارتباطه بالسينما الأميركية صاحبة الخبرة والإمكانات الأعلى.
بخلاف أن الفيلم القصير ليس له سوق وتبقى عروضه في حيز المهرجانات فقط، وناشد الجابري المحطات الفضائية في الدولة الاهتمام بشراء هذه الأفلام وإعطائها الفرصة للعرض على شاشاتها، معبرا عن أن مشاركته في مسابقة «المهر» لا تهدف إلى الحصول على جوائز ولكن إنجازه الحقيقي من وجهة نظره في اختيار المهرجان فيلمه من بين 35 فيلماً آخر.
اكتساب الخبرة
ويقول سعد محمد مروش أصغر مخرج إماراتي ـ 22 سنة ـ مشارك في مسابقة «المهر القصير» بفيلم (صوير) وهو اسم قديم للعبة «الغميضة»، ان المهرجانات السينمائية في الإمارات ومنطقة الخليج فتحت المجال أمام تجارب الشباب لاكتساب خبرة كبيرة وعميقة، وهذا يسهم مع الوقت في صنع أعمال ترقى للمنافسة مع إبداعات العالم الأخرى.
بينما ترى المخرجة الإماراتية نجوم الغانم ـ التي تشارك بفيلمها الوثائقي الطويل «حمامة» في مسابقتي «المهر العربي» و«المهر الإماراتي» ـ أن تمويل هذه النوعية من الأعمال أكثر صعوبة، لأن موضوعاتها متخصصة وكذلك جمهورها، وبالتالي تحتاج إلى أناس لديهم الاهتمام الثقافي والفكري أولا للاقتناع بتقديم الدعم والتمويل المطلوب.
وثانيا للمساعدة في تسويقها وإيجاد الفرص لتوزيعها على المحطات الفضائية أو عرضها في مهرجانات أخرى، وتشيد الغانم بدور «دبي السينمائي» من خلال سوقه وبرنامج «إنجاز» الذي ساعدها في اكتمال مشاريعها السينمائية المرتبطة بالهوية الإماراتية والتي تعكف على صنعها مع زوجها كاتب السيناريو خالد البدور الذي أخذ على عاتقه هذه المهمة باعتبارها رسالة.
دبي ـ أسامة عسل
