أكد قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة بدبي نائب رئيس مجلس أمناء جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية أهمية تضافر كافة الجهود على مستوى دول الخليج العربي والمنطقة بشكل عام لوضع خطط عمل وبرامج مشتركة للتصدي لهذا الداء، داعيا إلى إعداد برامج وطنية لتعزيز التثقيف الصحي لدى السكان لتغيير أساليب معيشتهم وبعض سلوكياتهم التي تعد من العوامل المسببة لداء السكري.
جاء ذلك خلال افتتاحه نيابة عن سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس هيئة الصحة بدبي، أمس فعاليات مؤتمر الإمارات لأمراض الغدد الصماء 2010، الذي يستمر ثلاثة أيام في فندق انتركونتننتال دبي فيستفال سيتي، بحضور البروفيسور جان كلاود مبانيا رئيس الاتحاد العالمي للسكري وبمشاركة أكثر من 1200 طبيب ومتخصص من مختلف دول العالم
وشدد المروشد خلال الكلمة الافتتاحية على أهمية المؤتمر الذي يتناول أحد أهم الأمراض التي تهدد حياتنا في العصر الحالي والتي باتت تشكل تحديا عالميا تعاني منه مختلف شعوب العالم بسبب زيادة مظاهر المدنية الحديثة وما صاحبها من انخفاض في النشاط البدني لدى الأفراد والبعد عن الأنظمة الغذائية الصحية.
مشيراً إلى أن إقامة مثل هذه المؤتمرات تشكل فرصة عظيمة للأطباء ولكافة العاملين بالقطاعات الصحية داخل الدولة وخارجها لتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث ما توصل إليه العلماء في مجال التشخيص والعلاج وبما يعود بالنفع على مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة وشعوب المنطقة بشكل عام.
وأكد مدير عام هيئة الصحة بدبي أن تنظيم ودعم مثل هذه الملتقيات العلمية كان وما زال محور اهتمام حكومتنا الرشيدة بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.
برامج التثقيف الصحي
من جهته القى البروفيسور جان كلاود مبانيا رئيس الاتحاد العالمي للسكري كلمة دعا خلالها إلى أهمية مواجهة هذا الداء الذي أصبح من أكثر الأمراض انتشاراً على مستوى العالم ومنها منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي لافتا إلى أهمية برامج التثقيف الصحي للوقاية من المرض والحد من انتشاره.
وأكد الدكتور عبد الرزاق المدني رئيس جمعية الإمارات للسكري في كلمته الجهود التي تقوم بها دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة هذا الداء في ظل وجود هذه الدول ضمن قائمة الدول العشر الأولى في معدلات انتشار مرض السكري على المستوى العالمي، لافتاً إلى تقديرات الاتحاد العالمي للسكري التي تشير إلى وجود حوالي 26 مليون فرد مصاب بهذا الداء بمختلف دول العالم وهو رقم يتطلب اليقظة والمواجهة العاجلة له.
ولفت الدكتور المدني إلى العوامل المساعدة على تفشي هذا المرض كالتغيرات المتعددة في أنماط الحياة والنمو السكاني وزيادة مستوى الرفاهية وعدم ممارسة الرياضة الأمر الذي أدى إلى وضع نصف سكان المنطقة في دائرة المرض.
وأوضح الدكتور المدني الجهود التي قامت بها دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة هذا المرض من خلال إعلانها عام 2008 عن الخطة التنفيذية لمكافحة المرض بهدف الوقاية الأولية من النوع الثاني من السكري من خلال خفض معدلات انتشار عوامل الاختطار التي تؤدي إلى مرض السكري في السنوات العشر المقبلة عن طريق خفض معدلات انتشار زيادة الوزن والبدانة بنسبة 10%، وزيادة ممارسة النشاطات البدنية بنسبة 20%، بين الأفراد، وخفض معدلات استهلاك التبغ بين البالغين بنسبة 5%، وخفض معدل التعرض للتدخين السلبي بنسبة 100%.
وأشار إلى الإجراءات العملية التي اتخذتها دول مجلس التعاون الخليجي لتطبيق هذه الخطة من خلال توفير مضامير المشي في الحدائق العامة وحظر التدخين في الأماكن المغلقة والتشجيع على أنماط الحياة الصحية وزيادة الوعي والتثقيف الصحي لدى أفراد المجتمع.
من جانبه أكد الدكتور يوسف عبد الرزاق رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر أهمية المحاور والموضوعات التي سيتم مناقشتها خلال جلسات المؤتمر لافتا إلى النواحي العلمية التي يتم وفقها اختيار الفائزين بجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية.
وبعد ذلك افتتح قاضي سعيد المروشد ممثل راعي المؤتمر مدير عام هيئة الصحة بدبي نائب رئيس مجلس أمناء جائزة الشيخ حمدان بن راشد للعلوم الطبية المعرض المصاحب للمؤتمر حيث استمع إلى شرح مفصل من العارضين حول آخر المستجدات العالمية في مجال الأجهزة والمعدات الطبية الخاصة بعلاج وتشخيص مرض السكري والغدد الصماء.
جلسات اليوم الأول
تضمن اليوم الأول للمؤتمر الجلسة الافتتاحية والتي شملت محاضرة لجائزة الشيخ حمدان الدولية الكبرى قدمها بول زينيت حول مرض السكري التحدي العالمي الأكبر للصحة العامة، ومحاضرة لجائزة الشيخ حمدان الدولية الكبرى قدمها البروفيسور جاكو توميليهتو حول العلم وأهميته في المكافحة للتغلب على وباء مرض السكري، وتحدث البروفيسور مارتن سلينك عن التحدي المرتبط بالنوع الثاني من مرض السكري لدى الصغار.
وتضمنت الجلسة الثانية بعنوان «مخاطر مشاكل القلب والشرايين لدى مرضى السكري» قدمها البروفيسور هارولد ليبوفيتر، وتحدث البروفيسور جنم تشامبان في محاضرته هل من المهم استهداف الكوليسترول الحميد للتقليل من مخاطر مشاكل القلب والشرايين، ثم تطرق البروفيسور الآن غاربر للذاكرة الاستقلالية لارتفاع السكر في الدم وأثر التنظيم المبكر للسكر.
كما شمل اليوم الأول للمؤتمر عددا من ورش العمل حول الغدد الصماء عند الأطفال: الوجه المتغير لأمراض الغدد الصماء في فترة البلوغ وسكري الحمل: طرق جديدة في التشخيص والعلاج للبروفيسور هارولد ليبوفيتر، وعلم الغدد التكاثرية: شح الطمث والشعرانية ـ هل هو مرض تكيس المبايض للبروفيسور بيار ماركبولو وخلل استقلاب العظم ـ تطورات حديثة حول هشاشة العظام للبروفيسور جون كانيس، وورشة عمل بعنوان دور الرياضة في علاج النوع الثاني من مرض السكري للبروفيسور سليفاون زانوسو، إلى جانب محاضرة حول مرض السكري: التطورات العملية في علاج السكري بمضخة الأنسولين وأنظمة مراقبة السكري المستمرة للدكتور صالح صبور.
البدء بإعداد سجل وطني لمرض السكري في الدولة
بدأت دولة الإمارات بإعداد سجل وطني لمرض السكري، بالتعاون بين وزارة الصحة وهيئتي الصحة في أبوظبي ودبي وجمعية الإمارات للسكري، وتم وضع آلية وخطة عمل للبدء في تنفيذ السجل الذي سوف يكون جاهزا مطلع عام 2012.
صرح بذلك الدكتور عبد الرزاق المدني المدير التنفيذي لمستشفى دبي ورئيس جمعية الإمارات للسكري وقال في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر نحتاج إلى الوقوف على الوضع الحالي في الإمارات لحصر عدد المصابين بمرض السكري، لافتاً إلى أن نصف الشعب في الإمارات ودول الخليج مصابون بالسكري أو في مرحلة ما قبل الإصابة بهذا المرض، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية أخذ جميع الاحتياطات اللازمة لمنع انتشار المرض وخاصة لدى المؤهلين للإصابة للمرض أو مرحلة ما قبل الإصابة بالسكري.
وأوضح الدكتور المدني أن السجل الوطني سيتم فيه تسجيل جميع مرضى السكري في الدولة، بهدف حصر أعدادهم وعدد المصابين بالنوع الأول والثاني من المرض والفئات العمرية والمضاعفات الناتجة عن المرض، مشيراً إلى أن السجل الوطني سيعطي صورة أكثر دقة عن مرض السكري في الدولة.
محاور
قال الدكتور إياد الكسيري رئيس اللجنة العلمية لمؤتمر الإمارات لأمراض الغدد الصم 2010، إن المؤتمر سيناقش خلال أيامه الثلاثة عددا من المحاور المتعلقة بأسباب زيادة نسبة الإصابة بالنمط الثاني للسكري لدى الشباب والسيطرة على الأمراض القلبية والوعائية المتعلقة بالسكري مثل ارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى أمراض السمنة والوسائل العلاجية الحديثة المستخدمة في هذا المجال، وآخر التطورات العالمية في مجال تشخيص وعلاج مضاعفات السكري وعلاج الاختراقات القلبية والوعائية عند مرضى السكري مثل أمراض الضغط وزيادة الدهون، ودور التكنولوجيا في علاج السكري مثل استخدام مضخة الأنسولين والمراقبة المستمرة لسكري الدم.
كما يتضمن المؤتمر 17 ورشة عمل تركز على أمراض الغدد الصم وسكري الحمل وأمراض الغدد الصماء لدى الأطفال ومضخة الأنسولين ودور التثقيف الصحي في علاج السكري، ودور ممارسة الرياضة في علاج السكري والتطورات الحديثة في هشاشة العظام وأمراض الغدة الدرقية والعلاقة ما بين السكري ونقص هرمون الذكورة وعلاج أمراض الغدة النخامية.
دبي ـ وائل نعيم
