أوصى المؤتمر العربي الثاني عن تجارب الدول العربية في اعداد وصياغة مشروعات القوانين مقارنة بالاتجاهات الدولية الحديثة، الذي نظمته دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي بالتعاون مع الاتحاد البرلماني العربي، والمجموعة الدولية للتدريب والذي استمر ليومين في مركز دبي التجاري العالمي، بحضور حشد من المهتمين وذوي العلاقة، اوصى بضرورة وضع منهج موحد في كل دولة من الدول العربية لإعداد وصياغة مشروعات القوانين، وضرورة الفصل بين مراحل التشريع المختلفة وهي مرحلة الاعداد ثم الصياغة ثم مرحلة المراجعة.
كما أوصى بعقد ورش عمل تطبيقية للتدريب مع كيفية تنفيذ هذه التوصيات والحلول، بحيث لا تصبح مجرد حبر على ورق وإنما تأخذ طريقها الى التنفيذ، والتدريب على قواعد الصياغة التشريعية في، وتدريس مادة الصياغة التشريعية في كليات الحقوق في الجامعات العربية، وان تعرض اللائحة التنفيذية مع مشروع القانون وليس بعد إصداره، وإعطاء مهلة كافية للمخاطبين بالقانون لتنفيذ احكامه.
وأكد الدكتور لؤي بالهول مدير عام دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي على اهمية هذا المؤتمر والاهداف التي يسعى الى تحقيقها والمتمثلة في نشر المفاهيم الحديثة للصياغة التشريعية لغايات تحديث هذه العملية، وتنمية قدرات القانونيين القائمين على هذه العملية، وذلك من خلال تعريفهم بالأصول والقواعد الصحيحة للصياغة التشريعية، بغرض تمكينهم من وضع تشريعات فعالة تحقق التنمية المستدامة في المجتمعات العربية، وتعريف المشاركين بآخر المستجدات الدولية في مجال اعداد التشريعات.
وأوضح ان موضوع صياغة التشريعات من افرع القانون التي لم تأخذ حقها من البحث والنقاش سواء في مرحلة الدراسة خلال الجامعة او بعد هذه المرحلة، مشيرا الى عدم وجود معاهد متخصصة للتدريب على الصياغة القانونية وتدريب المهارات لدى العاملين في هذا المجال، لذلك يعتبر المؤتمر واحداً من اهم الملتقيات، خصوصا في ظل عدم وجود مؤتمرات في السابق تناقش هذا المجال سوى مؤتمر واحد اقيم في مصر تلاه المؤتمر الحالي في دبي.
المؤتمر ناجح
واشار الى نجاح المؤتمر بكل المقاييس، حيث تجلى ذلك بحضور راعي المؤتمر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وأيضا المشاركة الواسعة من قبل اعضاء البرلمانات العربية والقانونيين المتخصصين في الصياغة التشريعية والعاملين في الوزارات والهيئات الحكومية في الدول العربية، اضافة الى القضاة والمستشارين والقانونيين والمحامين.
وتعد التشريعات الجيدة مؤشرا للدلالة على المناخ الاقتصادي والاجتماعي والثقافي السائد في المجتمع وحافزا متن حوافز التشجيع على الاستثمار بما تشكله من ضمانات لحماية ممتلكات الافراد وترسيخ سيادة القانون في كافة المجالات.
من جهته أكد المستشار الدكتور عمر الشريف مساعد وزير العدل المصري للتشريع، رئيس لجنة الخبراء الذين اعدوا مشروع القانون العربي الاسترشادي للتجارة الالكترونية، ان المؤتمر يعالج ويتناول موضوعات خاصة بالتشريعات ويحاول ان يضع حلولا للمشكلات التي تتصدى لوضع هذه التشريعات وتطبيقها، ويبحث عن هدف توحيد القوانين على مستوى الدول العربية، مؤكدا ان مشاركته انبثقت من كونه ترأس لجنة في جامعة الدول العربية لوضع قانون عربي استرشادي للمعاملات والتجارة الالكترونية.
مشيرا الى ان هذه اللجنة تمكنت بعد اربع سنوات من وضع القانون العربي الاسترشادي الذي يعبر عن المستجدات في العالم العربي وغالبية التشريعات الوطنية تخلو من تنظيم قانوني لهذا الموضوع، على الرغم من ان الاغلبية من الناس في معاملاتهم اليومية يبرمون العديد من المعاملات الالكترونية دون معرفة ما اذا ما حدث نزاع بشأنها هل سيكون لها قواعد قانونية.
تطورات صناعة التشريع
وقال نور الدين بوشكوج الامين العام للاتحاد البرلماني العربي ان اهمية مثل هذه المؤتمرات تكمن في ان اغلب المؤتمرات البرلمانية يغلب عليها الطابع السياسي، في حين يأتي هذا المؤتمر الذي يضع المشرعين العرب والخبراء العرب في صورة تطورات صناعة التشريع في الوطن العربي وفي العالم، مؤكدا ان صياغة القانون اصبحت صناعة يجب تعلمها وتعلم اصولها بالطريقة المثلى حتى تتم صياغة القانون على الوجه الاكمل، وتأتي نتائجه ايجابية على المجتمع.
توحيد التشريعات
وأوضح حسن العوري المستشار القانوني لرئيس السلطة الفلسطينية ان عقد مثل هذه المؤتمرات يعد غاية في الاهمية كونها اولاً مكاناً للتحاور العربي العربي باتجاه توحيد التشريعات العربية وتوحيد الفهم القانوني العربي والقوانين والتشريعات العربية، والعالم العربي من اول الامم بفهم نفسه بنفسه من خلال فهمه القوانين النافذة في الوطن العربي والمصاغة بنفس اللغة، وباعتبار العالم العربي يتحرك داخل الوطن العربي ومن الضروري ان يكون هناك فهم مشترك للصياغات التشريعية ومن ثم توحيد التشريعات العربية.
كما اشار إلى ان هذه المؤتمر يعد اطلالة على ما تم انجازه في دول اخرى وفي امم اخرى ومدى امكانية نقل هذه التجربة الى العالم العربي ونقل التجربة مؤقتا من دولة عربية لأخرى.
واضاف: نحن في فلسطين نعيش ظرفا خاصا واستثنائيا بامتياز، اذ ان المجلس الفلسطيني التشريعي معطل نتيجة الظروف التي تعانيها، وان الدولة لم تولد بعد، ولكن هناك فرص للتشريع في هذه الحقبة الزمنية، ونحن نستند الى صلاحيات الرئيس الدستورية الاستثنائية في التشريع لنغتنم فرصة اصدار تشريعات.
من جانبه اشار محمود علي صبرة استشاري الصياغة التشريعية للأمم المتحدة والبنك الدولي، والمشرف العلمي على شهادة الصياغة التشريعية التي يمنحها الاتحاد الدولي للقانون والتنمية المنبثق عن جامعة بوسطن الامريكية، محاضر مادة الصياغة القانونية بكلية الحقوق في جانعة القاهرة، الى ان اهمية المؤتمر تكمن في كونه اول مؤتمر يبحث كيفية الاستفادة من تجارب الدول الاخرى في مجال التشريع والتعرف على تجارب الدول العربية في المجال نفسه.
اضافة الى كونه اول مؤتمر يناقش بالتفصيل مسألة توحيد القوانين والتوفيق بين احكامها وتحقيق اكبر قدر من الانسجام بين التدابير التشريعية التي تتضمنها، مشيرا الى ان هذا الهدف يمكن السعي لتحقيقه سواء على المستوى المحلي لكل دولة على حدة، او على مستوى شبه اقليمي مثل دول مجلس التعاون، او على مستوى اقليمي كامل مثل جامعة الدول العربية.
وكان المؤتمر واصل فعالياته امس من خلال 3 جلسات متخصصة تناولت التجارب الدولية في اعداد القوانين الموحدة والنموذجية ترأسها الدكتور مصطفى البنداري مستشار قانوني اول بدائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي، وتجربة المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص في روما تحدث فيها الدكتور حسام لطفي استاذ القانون المدني بكلية حقوق بني سويف في مصر وواضع النص العربي لمبادئ العقود التجارية الدولية لمعهد اليونيدورا، وتجارب منظمة الامم المتحدة في اعداد القوانين النموذجية تحدث فيها محمود صبرة استشاري الصياغة التشريعية للأمم المتحدة والبنك الدولي ومحاضر مادة الصياغة القانونية في جامعة القاهرة.
النظرية الحديثة للصياغة التشريعية
وتناولت الجلسة الثانية النظرية الحديثة للصياغة التشريعية مقارنة بالمدرسة التقليدية ترأس الجلسة المستشار حسن فهد العوري المستشار القانوني لرئيس السلطة الفلسطينية، والعناصر الاساسية للنظرية التشريعية الحديثة فيلاالاطار النموذجي لمشروع القانون ، التقرير البحثي كبديل عن المذكرة الايضاحية، تحدثت فيها لورنا سيتز المديرة التنفيذية للاتحاد الدولي للقانون والتنمية وهي المنظمة الوحيدة التي المتخصصة في التدريب على النظرية التشريعية الحديثة
التحديات في مجال التشريعات
كما تناولت الجلسة الثالثة المشكلات والتحديات في مجال التشريع في الدول العربية، تجارب عملية، ترأس الجلسة المستشار الدكتور عمر الشريف مساعد وزير العدل المصري للتشريع، وتحدث فيها احمد حداد محام ومحكم دولي وزميل المعهد البريطاني للتحكيم، واالتجربة السورية عن قانون التحكيم السوري على ضوء القانون النموذجي الدولي والقوانين العربية و فيلاالتجربة العمانية بخصوص وضع مشروع قانون لرعاية المعاقين على ضوء النظرية الحديثة، وتجربة مجلس وزراء الصحة العرب في اعداد التشريعات الصحية، تحدث فيها الحمد المخيني امين مساعد مجلس الشورى العماني سابقا، والمستشارة الدكتورة اماني البغدادي مستشارة بادارةالتشريع بوزارة العدل المصرية نائب رئيس هيئة النيابة الادارية، والدكتور حمدي احمد المستشار القانوني لوزير الصحة في دولة الامارات.
تبادل الأفكار
الدكتور هادي بن علي اليامي عضو لجنة حقوق الانسان العربية ، اشار الى ان مثل هذه اللقاءات تؤدي الى تبادل الافكار والاستفادة من تجارب الدول المختلفة سيكون لها اثر ايجابي على جميع المشاركين حيث تنتج عنها افكار قد تحقق ارضية قانونية مناسبة تخدم التشريعات والقوانين في الدول العربية، وان مشاركة عدد كبير من الخبراء والقانونيين يمثل اضافة ايجابية لمثل هذه اللقاءات مما لها من اثر ايجابي في اضافة المعرفة، مطالبا كل دولة من الدول العربية اقامة مثل هذه اللقاءات في كل بلدي عربي لتعميم الاستفادة.
دبي - فادية هاني

