دعا منتدى قادة علاج السكري في الشرق الأوسط وشمال افريقيا الذي اختتمت فعالياته صباح أمس في فندق إنتركونتننتال فيستيفال دبي، إلى الالتزام بتطبيق ما جاء في إعلان دبي حول داء السكري والامراض المزمنة غير المعدية في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وتم خلال حفل الختام نشر وتوزيع إعلان دبي الذي أعلنه مساء أول من أمس معالي الدكتور حنيف حسن وزير الصحة كنتيجة للجهود السابقة في هذا المجال.

وأكد الأمير فريدريك ولي عهد الدنمارك خلال كلمته التي القاها في الجلسة الختامية، أن منتدى قادة علاج السكري في الشرق الاوسط وشمال افريقيا يعتبر البداية الحقيقية نحو مكافحة المرض في المنطقة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن إعلان دبي الصادر عن المنتدى يتضمن المحاور التي تضمن فعليا تحقيق تقدم ملموس في مجال التصدي لهذا الداء الخطير.

وأكد معالي وزير الصحة الدكتور حنيف حسن اثناء إعلان دبي الذي تم الإعلان عنه مساء أمس الأول أن الحاجة اصبحت ملحة لمكافحة السكري والأمراض غير المعدية وإلى تطوير اقتصادات الرعاية الصحية بهدف توفير بئية صحية مناسبة للأفراد والعائلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقال معاليه: إن معدل انتشار السكري يتزايد حول العالم وخاصة في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيرا إلى تقديرات الاتحاد الدولي للسكري التي تقول ان عدد المصابين بمرض السكري في المنطقة سيصل إلى 6 .26 مليون شخص بنهاية 2010 على أن يتضاعف هذا العدد بحلول 2030، مؤكدا أن التصدي لهذا الوباء أمر عاجل وضروري.

وأشار معاليه إلى أن الأمراض غير المعدية اصبحت تشكل عبئا على اقتصادات المنطقة لكون مصاريف العلاج تستنزف جزءا كبيرا من ميزانيات الرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ،لافتا إلى أن هذا العبء يؤثر بشكل غير مباشر على اقتصادات الدول وبالتالي يؤدي إلى فقدان الانتاجية بين السكان في سن مبكرة والتقاعد المبكر وتخلي رب الأسرة عن التكفل بأسرته نظرا لفقدان الوظيفة مبكرا.

وقال وزير الصحة إن إعلان دبي حول مرض السكري والأمراض غير المزمنة والمعدية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يطرح تدابير ملموسة وإجراءات وقائية وخططا مدروسة مشجعا دول المنطقة على اتخاذ خطوات إيجابية نحو مكافحة مرض السكري والقضاء على الوباء.

ودعا معاليه دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتبني وتنفيذ هذا الإعلان والعمل المشترك نحو توفير الرعاية الصحية اللازمة لمرضى السكري والعمل على وقاية المجتمعات من انتشار المرض في المنطقة تحقيقا لأهداف قمة الأمم المتحدة حول الأمراض غير المعدية التي ستعقد بنيويورك في سبتمبر 2011.

من جانبه قال الدكتور سالم عبد الرحمن الدرمكي وكيل وزارة الصحة بالإنابة في الجلسة الختامية للمنتدى: إن منتدى قادة علاج السكري يعتبر واحدة من الفعاليات الكبرى التي تعزز جهودنا جميعا في مكافحة داء السكري والتصدي له من خلال تفعيل المشاركة المجتمعية وتنظيم المؤتمرات والندوات الهادفة وورش العمل التي تهتم بتدريب وتعليم الكوادر الطبية والفنية على كيفية التعامل مع هذا المرض الذي اصبح يؤرق جميع المسؤولين عن الصحة في مختلف بلدان العالم.

وفي حفل الختام تم تلخيص الفعاليات التي شهدها المنتدى من خلال فيلم وثائقي تبعه خطاب رئيسي وكلمات ختامية للمسؤولين عن المنتدى تؤكد على مضاعفات السكري، وخطورة الوضع والحاجة إلى التحرك الفوري. وأعلن الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون السياسات الصحية عن بدء نقاشات غير رسمية حول المتابعة الوطنية حيث قامت الوفود الوطنية في هذه الجلسة بمناقشة أنشطة المتابعة في ما بعد المنتدى على المستوى الوطني.

جلسات اليوم الثاني

تناولت جلسات اليوم الثاني موضوع مكافحة السكري من خلال منهجية متعددة الأطراف، ودارت حلقة نقاش موسعة حول هذا الموضوع وتناولت الجلسة الثانية دور قطاع الصناعات الغذائية في تشجيع أنماط الحياة الصحية من خلال حلقة نقاش وكذلك الجلسة الثالثة كانت عبارة عن حلقة نقاش حول الحمل الصحي لجيل صحي في المستقبل: إستراتيجية للوقاية المبكرة . ورصدت هذه الجلسات سبل مساهمة مختلف فئات الأطراف المعنية، من قطاع الأعمال، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني في مكافحة مرض السكري،على اعتبار أن لكل مجموعة من الأطراف المعنية دورا تساهم به، وحددت الجلسة الدور الذي يجب القيام به تجاه تحديد الحلول، في إحداث فارق حقيقي لمرضى السكري.

تسليط الضوء على مشكلة البدانة

قدم البروفسور بيير لوفيبر، رئيس المؤسسة الدولية للسكري محاضرة موضوعية حول دور المؤسسات كما تم تقديم محاضرة موضوعية للبروفسيور جان كلود مبانيا، رئيس الاتحاد الدولي للسكري حول دور المجتمع المدني وتم تقديم محاضرة موضوعية لأحد سفراء السكري الشباب (ُّقك) حول دور المساندة الجذرية للمريض.

وتناول فراس رعد، اختصاصي الصحة الأول ومنسق تطوير الموارد البشرية في البنك الدولي في محاضرة موضوعية دور الجمعيات الطبية ومنظمات الطفولة وتم تقديم محاضرة موضوعية قدمها لارس روبين سورنسن، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة نوفو نورديسك حول دور قطاع الأعمال ثم عقدت جلسة أسئلة وأجوبة.

كما تطرقت الجلسات إلى دور قطاع الصناعات الغذائية في تشجيع أنماط الحياة الصحية، حيث تم توضيح كيف تؤدي أنماط الحياة التي تقل فيها الحركة ويكثر فيها الجلوس، إلى جانب العادات الغذائية غير الصحية، والتقدم العمري للسكان، إلى البدانة، وتعد من أبرز عوامل مخاطر الإصابة بمرض السكري.

وناقشت الجلسة مشكلة البدانة، وأهمية التدخل من أجل تسليط الضوء عليها ومعالجتها، كما اشتملت الجلسة على نقاش موسع لاستكشاف دور قطاع الصناعات الغذائية في تشجيع أنماط الحياة الصحية، وقام ممثلو مجموعات الأطراف المعنية الأخرى بمناقشة الحلول المخصصة، بما فيها الإجراءات التشريعية والتنظيمية التي تمت دراستها وتطبيقها من أجل مكافحة البدانة.

من جانبه تناول باول بي مادين، مدير الدعم والتعليم والتمكين، والتغذية العالمية، والأبحاث والتطوير في شركة بيبسي في كلمته موضوع بعنوان لماذا يتعين على الحكومات مكافحة السمنة.

في الجلسة الثالثة تم عقد حلقة نقاش حول الحمل الصحي لجيل صحي في المستقبل: إستراتيجية للوقاية المبكرة وركزت الجلسة على المرأة والجيل القادم وأهمية الحمل الصحي، ومن هذا المنطلق، تمت مناقشة أهمية مكافحة السكري الحملي، وضرورة امتلاك إستراتيجية واضحة على صعيد الفحص المبكر، والعلاج والمتابعة.

ثم بدأت حلقة نقاشية أخرى من خلال الدكتورة سميرة التويجري، مستشارة السياسات والصحة الأسرية في البنك الدولي والدكتورة فريدة ايليمي، عضو لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمال في البرلمان الجزائري وعضو لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمال في البرلمان الأفريقي والرئيس السابق للشبكة النسائية الأفريقية في البرلمان الأفريقي وآن كيلنغ، الرئيس التنفيذي، الاتحاد الدولي للسكري وليز كينجو، نائب الرئيس التنفيذي، نوفو نورديسك.

دبي- وائل نعيم