الحديث مع الملك جورج السادس، أقصد كولن فيرث بطل فيلم «حديث الملك» ممتع، وبساطة النجم العالمي تغري على التواصل والاستمرار دون توقف، ورغم الوقت القليل جدا والذي منحه مهرجان دبي السينمائي ل«البيان» لإجراء حوار معه، أضاف عليه فيرث دقائق أخرى معدودة، أتاحت لنا الاقتراب من هذا الممثل البارع الذي منحه المهرجان أمس عن جدارة واستحقاق جائزة «نجم العام»، وكانت السطور التالية:
ماذا يعني حصولك على جائزة «نجم العام» في مهرجان دبي السينمائي والتي تحظى برعاية مجلة «فاريتي»؟
أنا سعيد بها جدا وهي تكلل مجهود رائع تعبت ومعي آخرين في انجازه بالشكل الذي رآه الناس، ورغم أنني أكره بشده احتفالات تكريم الفنانين ومنحهم الجوائز، لكنني أشكر مهرجان دبي السينمائي الذي بهرتني أجواؤه، والجمهور الرائع الذي شاهد فيلم «حديث الملك» في الافتتاح وفوجئت فعلا بمستوى حبه وشغفه للسينما.
هل راقبت حالة تعاني من التلعثم لتفتح لك المجال لتجسد شخصية الملك جورج السادس ومشكلته مع «التأتأة»؟
في واقع الأمر كان الخبير في هذا التلعثم الكاتب نفسه.
والذي كان يعاني من هذا الداء، وبالتالي لم أكن مضطرا للبحث عن حالة لدراستها والاستفادة منها في الفيلم، لأنها كانت موجودة أمامي يوميا طوال تجهيز الفيلم وتصويره، ولم يكن هناك صعوبة في تنفيذ ذلك لأن مؤلف الفيلم ديفيد سيدلر سجل كل ملاحظاته ومعاناته في هذا العمل الذي أراه نجح في التعبير عنه على صفحات السيناريو.
كانت هناك لحظات في الفيلم يختفي بها التلعثم تقريبا، فهل هذا مقصود؟
ـ هي لحظات قليلة جدا، والمسألة الأساسية أن المخرج توم هوبر كان حريصا على تأكيد أن التلعثم موجود، والمشكلة ليست في تجاوز هذا التلعثم بل في تجاوز هذا الخوف الذي كان مسيطرا على بطل الفيلم، فالملك جورج عاش حياته كلها متلعثما لكن الأمر الحقيقي الذي تم التركيز عليه هو كيفية انتصاره على التردد وهذا الخوف.
كيف ترى فكرة تقديم أفلام تتعرض لمن يعانون من التلعثم؟
تسليط الأضواء على معاناة الملك البريطاني وهو يحاول إخراج الكلمات من فمه في تلك الساعات العصيبة، من المؤكد سوف يساهم في نشر التوعية حول التلعثم، وهو خلل أو اضطراب لفظي يستدعي مزيداً من الاهتمام من جانب المتخصصين وغالباً ما يساء فهمه لدى العامة، بل بكل أسف، يواجهه البعض بالاستهزاء والتهكم، وهناك من بين الممثلين الكوميديين والمهرجين من يستخدمه لاستدرار التصفيق والضحك.
بعض نقاد السينما قارنوا بين «حديث الملك» و«الملكة»، هل ترى هذه المقارنة مجحفة لفيلمك؟
للأسف لم أر فيلم «الملكة» وهذا الشيء يمكن أن تستغربه باعتباري أحد العاملين في مجال السينما، لكن يرجع ذلك إلي أن لدي أطفالا في مرحلة صغيرة من العمر ومن ثم لا أخرج كثيرا ليلا.
وربما السبب في مقارنة الفيلمين هو أن الموضوع الأساسي المشترك لهما عن الأسرة الحاكمة في بريطانيا، وعادة واضحة في انجلترا أن هناك تركيزا على الأسرة الحاكمة، ليس لأن الانجليز يحبونها، بل لأن كل قصة من قصص الحياة اليومية عندما تتحول وتتحدث عن ملك وملكة أو أمير وأميرة تأخذ أبعادا أوسع وأعمق، حتى شكسبير نفسه لم يكتب عن أناس عاديين بل مزج موضوعات مسرحياته بحياة الملوك والملكات، وبالتالي كل حدث صغير يتحول إلى أبعاد أخرى عندما ينعكس ذلك من خلال شخصيات الملوك، وشيء عادي أن يحب فتى فتاة، لكن الأمر المثير أن تسقط حكومة عندما يتزوج هذا من هذه، الأمر يختلف ويكون له سحر خاص على الشاشة.
فيلم «حديث الملك» يسير بقوة نحو الأوسكار، من وجهة نظرك هل هناك معايير لتلك الجائزة وما وقع ذلك عليك؟
لست الإنسان الذي يمكن أن يحدد تلك المعايير، ولا أحاول التفكير في الموضوع كثيرا وأنا الآن أبلغ 50 عاما أصبحت أنظر إلى الأمور من منظور مختلف حيث جربت النجاح والفشل في حياتي من قبل، وأجد نفسي الآن أكبر من أن تجرفني نشوة انتظار الفوز أو الحصول عليه.
هل علاقتك بأولادك في الحياة عكستها علاقة الملك جورج بابنتيه في الفيلم؟
بالفعل، وأشكرك على طرح هذا السؤال، ولكنني لم أعبر تماما عن علاقتي بأبنائي إلا من خلال «الحدوتة» التي رويتها للطفلتين في الفيلم وبالمناسبة هي قصتي وليست من خيال المؤلف وأحكيها دائما لأولادي وأدخلتها في سياق العمل، ومشكلة جورج السادس أن علاقته بوالديه كانت باردة وأراد أن تكون علاقته ببناته مختلفة وأكثر دفئا وقربا.
موهبتك وميلك للأنماط السينمائية الخفيفة مثل الكوميديا والرومانسية أفضت غالباً إلى الانتقاص من براعتك التمثيلية في الماضي، فهل ترى أنك عوضت ذلك بأدائك في «حديث الملك »؟
أنا لست من المولعين بالتمثيل المبهرج، ولعلي مخطئ في ميلي إلى التحفظ في التعبير الفني لكنني أجده أكثر فصاحة، وبالتأكيد كان دور الملك جورج السادس صعبا للغاية، ولكن هناك أيضاً أدوار صعبة يمكن لأي ممثل أن يقوم بها وتحتاج إلي مجهود وتعمق أكثر من تمثيل دور شخص ملعثم، فمثلا دور الكوميدي قد يكون أكثر صعوبة منه، وعموما لكل دور خصوصيته وطريقة أدائه ويعتمد ذلك على الممثل ومقدرته لتقمص الشخصية التي يتعامل معها، وبالنسبة إليّ ساعدني التفاهم مع المؤلف والمخرج على أداء الشخصية بهذا الشكل الذي وجد رد فعل طيب عند الجمهور.
هذه أول زيارة لك لمدينة دبي، ما انطباعك عنها؟
ـ جئت من شتاء قارص جدا في انجلترا، وعندما وصلت إلي دبي كان الوقت ليلا ولم أر سوى الأضواء ونمت واستيقظت منذ ساعات، وعندما شاهدت ضوء الشمس والسماء الزرقاء مقارنه بالعتمة والغيوم في بريطانيا، اندهشت وأعجبت جدا بطبيعة دبي إلى أقصى حد.
حوار ـ أسامة عسل
