في إطار احتفاء مهرجان دبي السينمائي بصناعة السينما المكسيكية من خلال برنامج في دائرة الضوء وبالتزامن مع الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لاستقلال المكسيك، أقيمت أمس ندوة سينمائية تحت عنوان «وأنت أيضا يا مكسيك» قدمت لمحة عامة عن صناعة السينما في تلك الدولة التي تعد واحدة من أكبر الأسواق السينمائية في أميركا اللاتينية وتم إلقاء الضوء على المواهب المكسيكية التي أصبحت قوة يحسب لها حساب في صناعة السينما الأميركية.
استعرضت الندوة التي حضرها عدد من المحاورين منهم المخرج فيليبي كازالز والمنتج برثا نافارو وكريستينا برادو من معهد الفيلم المكسيكي، أصول صناعة الأفلام المبكّرة في المكسيك والتي بدأت بوجهٍ عامّ مع سالبادور توسكانو، حيث صنع توسكانو الفيلم المكسيكي الأوّل أثناء الثّورة المكسيكيّة.
مسجلا من خلاله عدّة مقاطع للمعارك الّتي ستصبح فيلماً وثائقيّاً كاملاً في عام 1950 (قامت ابنته بتجميعه)، وفي سنة 1986 أنتج في البلاد أكثر من عشرين فيلماً قام بتصويرها غابرييل فيري وجي. سي. بيرنار عاملا التشغيل في دار لوميير، وكانت المكسيك البلد الأميركي اللاتيني الوحيد الذي تحقق فيه هذا العمل، أما أول مصور من أبناء البلاد فكان اغناسيو اغييري، وقد صور في عام 1897 «مشاجرة رجال في ثوكالو» و»فلاحون مكسيكيون على الخيول».
أسلوب إيطالي
وفي عام 1906، فتحت 16 صالة سينما أبوابها لاستيعاب شعبيّة السينما في مكسيكو سيتي، وأول فيلم ذي قصة هو الذي قام بإخراجه وتمثيله فيليب دي خيسوس هيرو بعنوان «صرخة الآلام» (1907)، وفي هذه المرحلة الأولى من السينما الروائية المكسيكية، كانت الكوميديا هي النوع المفضل، وهذا ما يؤكده النجاح الساحق لفيلم «ذكرى وفاة حماة اينرهارت» للأخٍوين ألفا.
وكانت الإنتاجيات السّينمائيّة لهذه الفترة متأمّلةً لأسلوب الإيطاليّين الذي كان يصوّر الميلودراما ممزوجة بالخيال، وذلك للتشابه بين أوضاع كلا البلدين اللذين يعانيان من حال الفوضى (كانت هناك حرب في إيطاليا وثورة في المكسيك).
أما العصر الذّهبيّ للسينما المكسيكيّة فكان أثناء الأربعينيّات، والأبرز أثناء هذه الفترة كان ماريو مورينو، أفضل نجم مشهور وتم تشبيهه بشارلي شابلن، وكانت أفلامه واسعة الانتشار في أسبانيا وأميركا اللاتينيّة وأثّرت على كثير من الممثّلين الجدد.
وفي عام 1943، قدمت الصّناعة المكسيكيّة سبعين فيلمًا، وهناك فيلمان ملحوظان في عام 1943 من قبل المخرج إميليو فيرنانديز هي: «نبات برّيّ» و»المارس اكانديلاريا»، بكلا الفيلمين تتألّق آر دل دولوريسا، ومن أبرز أفلام هذه السنة فيلم ماريا كانديلاريا لأميليو فيرنانديث الذي حاز سعفة مهرجان كان الذهبية.
أزمة حادة
ومع بداية الستينات، عاشت السينما المكسيكية أزمة حادة وقاسية، فقد تراجع الإنتاج وانحسر إلى 29 فيلما عام 1963، فلقد استهلك النظام المالي التقليدي نفسه والتلفزيون حد من نشاط السوق، وهكذا صارت السينما المكسيكية بحاجة لدماء جديدة، وظهر سينمائيون ملتزمون مثل خومي غارسيا اسكوت «في الشرفة الخاوية» (1961) وروبين غوميث «المعادلة السرية» والبيرتو ابساك «لا يوجد لصوص في القرية» 1965، وأفلام ثورية مثل: «ريد ـ المكسيكي الثائر» لباول ليدوك، و»الصرخة» لليوبالدو ارتشي، وعادت السينما المكسيكية في الثمانينيات لتقدم معدل إنتاج يبلغ ثمانين فيلماً في السنة.
أشهر الأفلام
ومن أشهر أفلام المنتجة بعد ذلك كانت: «مثل الماء للشّوكولاتة» (1992) للمخرج بيلو سيلتو، و«كرونوس» (1993) لسيكسو، و«الجنس والخجل والدموع» (1999) لسانتيتوس، و«قدّيسون» (1999) لأليخاندرو غونزاليز اريتو، وقدم الفونسو كيوران «وأمك أيضاً» عام 1002 الذي حقق الرواج الكبير لفيلم مكسيكي خارج بلده حول مراهقين شغوفين بامرأة في رحلة بعيدة، كما قدم آرتورو ريبستين فيلمه «عذراء الشهوة» 2002، وتعتبر «متاهة بان» للمخرج غيلميرو ديل تورو واحدة من التحف السينمائية التي أنجزت عام 2006،فقد حاز هذا الفيلم على ثلاث جوائز أوسكار مهمة في الإخراج والتصوير والماكياج.
ويستعرض «دبي السينمائي» ضمن دورته الحالية خمسة من أروع الأفلام الروائية والوثائقية المكسيكية من الحقبتين الكلاسيكية والمعاصرة، تسلط الضوء على التنوع الذي تتميز به السينما المكسيكية، إضافة إلى التاريخ الغني والطبيعة المعقدة للبيئة الاجتماعية والسياسية لهذه البلاد.
ويتصدر قائمة هذه الأفلام الفيلم الكلاسيكي «إنامورادو» الذي ينتمي إلى العصر الذهبي والذي تم عرضه للمرة الاولى في عام 1947، والفيلم من إخراج إميليو فرنانديز، وبطولة النجمة المكسيكية ماريا فيليكس والممثل القدير بيدرو أرمنداريز، وقد قام بتصويره المصور السينمائي الأسطوري غابرييل فيغيروا.
ويبدأ فيلم «البحر الميت» أحد أحدث إبداعات المخرج أورتيز كروز والحائز على إعجاب العديد من نقاد السينما، عند انقطاع التيار الكهربائي في مدينة مكسيكو سيتي، وفي لحظات الظلام، يتم ارتكاب الكثير من التجاوزات ولكن عندما يعود النور يدرك المخربون حجم أفعالهم.
دبي ـ «البيان»
