كشف العميد عمير المهيري نائب مدير عام العمليات الشرطية في شرطة أبوظبي أن عمليات النصب والاحتيال الهاتفي، استهدفت خلال العام الماضي والربع الأول من العام الجاري (15 شهراً) مدّخرات شرائح من 25 جنسية مختلفة في أبوظبي، حيث وقع عليهم الاحتيال، وكان مواطنو الإمارات في المرتبة الرابعة من بينهم، مرجحاً أن تتقدّم مرتبة المواطنين إن لم يتم التصدّي لهذه الممارسات «غير السويّة».


وبلغ إجمالي عدد بلاغات جرائم النصب والاحتيال الهاتفي؛ التي وردت إلى إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي، منذ مطلع العام الماضي، والربع الأول من العام الجاري، أي بغضون 15 شهرا، 189 بلاغاً، 142 بلاغاً منها في العام الماضي، و47 بلاغاً في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري وفاقت الأموال التي تم استزافها من الضحايا ملايين الدراهم.

وأوضح أن أكثر الجاليات استهدافاً لعمليات النصب والاحتيال الهاتفي، خلال الـ 15 شهرا الماضية هم الباكستانيون، ثم الهنود، فالجنسية البنغالية، يلي ذلك في المرتبة الرابعة الإماراتيون، ومن ثم الإيرانيون والمصريون، وصولاً إلى إجمالي 25 جنسية مختلفة وقعت جميعها ضحايا لعمليات النصب الهاتفي.

وأكدت شرطة أبوظبي في دراسة تحليلية أمنية حديثة أن الإطاحة بمجرمي النصب والاحتيال الهاتفي محلياً أو دولياً لا تكتمل إلاّ بتكاتف المجتمع، داعيةً الأفراد والأسر إلى ضرورة التصدّي لهذه الممارسات غير القانونية، ومكافحتها بعدم الانسياق خلف الجوائز «الوهمية»، والإبلاغ عنها مبكراً، مؤكدة أن الجهات الشرطية تتعقب وتلاحق هؤلاء المجرمين، وتداهم أوكارهم التي تتفرّخ منها مثل هذه العمليات الإجرامية.

ووفقاً لتعبير العميد المهيري فإن «غول» عمليات النصب والاحتيال الهاتفي لم تقتصر على فئة غير المتعلمين فقط؛ بل طالت فئة المتعلمين وحملة الشهادات ومن يقرأ ويكتب، والغريب أن الفئة الأخيرة هي الأكثر استهدافاً والأكثر استنزافاً لأرصدتهم.

وأكد أن بيع البطاقات المدفوعة مقدماً، المستخدمة في الاتصالات الهاتفية في المحال التجارية، وغيرها من المنشآت التجارية خارج مكاتب مزودي الخدمة، أسهم بشكل واضح، ولافت للنظر في زيادة عمليات النصب والاحتيال الهاتفي، مشيراً إلى أن بعض تلك المنشآت لا تتحرّى الدقة والمصداقية في عملية صرف البطاقات وأتمتة المعلومات والبيانات الشخصية لحامليها، ممّا يعرّض المشتركين الآخرين لاستمرار عمليات النصب والاحتيال الهاتفي عليهم.

ومن جانبه، قال المقدم طارق الغول، الضابط المعني بمتابعة ملف جرائم النصب والاحتيال الهاتفي في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي، الذي تولّى إعداد الدراسة: «استطعنا من خلال كشفٍ أعدته شرطة أبوظبي، والاستناد إليه في معلومات الدراسة، تحديد انحصار صرف معظم بطاقات الاتصالات الهاتفية التي تمّ من خلالها عمليات النصب الهاتفي في محال تجارية مختلفة في 3 إمارات بالدولة، وهي في المناطق الأكثر كثافة سكانية».

ووعد المقدم الغول، باستمرار جهود ضبط المجرمين، وتقديمهم للعدالة، موضحاً أن أجهزة الشرطة ستبقى دوماً إلى جانب الضحية على أمل أن تراجع تلك الضحية موقفها وتستجيب لنداءات الشرطة المستمرة بعدم الوقوع فريسة لدى النصابين.

وطالب بوضع تدابير قانونية وأمنية ملائمة للحد من هذه الظاهرة، التي يستمر مؤشرها في الارتفاع عالمياً وشيوعها محلياً، خاصة مع سهولة الحصول على الخدمات الهاتفية، منوهاً بأن الاستجابة للمغريات الوهمية بربح جوائز مالية، التي تشترط تحويل مبلغ معين قبل حصول الضحية على الجائزة الموعودة، هي صورة من صور الاحتيال المتعددة التي تهدف إلى استنزاف مدخرات تلك الضحية، وتتسبب في تدهور حياته الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن تأثيرها سلباً في المجتمع، ممّا يؤدي إلى إرباك الرأي العام والشرائح المجتمعية التي تقع ضحية لهذا الاحتيال.

وأبدى الغول استغرابه من تكرار حدوث عمليات النصب على الضحايا، ومن مختلف الفئات العمرية، ومستويات التعليم، مؤكداً أن ما يمثله الإغراء بالحصول على مبالغ مالية يجعلهم يقومون بإرسال الأموال إلى الأشخاص الذين يمارسون النصب والاحتيال الهاتفي؛ بمجرّد أن الجُناة ذكروا لهؤلاء الضحايا أنهم فازوا بجوائز مالية تشترط تحويل مبلغ معين من المال لاستكمال الإجراءات؛ دون أن يفكر الإنسان بأنه من المستحيل أن يفوز بجائزة مالية في مسابقة لم يقم بالاشتراك بها أساساً.

وأوضح أن صور وأشكال النصب والاحتيال الهاتفي التي وقعت مؤخراً تعدّدت، وأصبح مجال تقنية المعلومات والاتصالات بيئة خصبة للمحتالين لممارسة عمليات النصب على مستخدمي الهواتف المتحركة، وخاصة أن مزودي خدمات الاتصالات يتعاملون بمرونة مع العملاء التجاريين الذين يسوّقون البطاقات، فبعض الجُناة يحاول الاحتيال الهاتفي للحصول على أموال من المجني عليهم.

حيث يستخدمون بطاقات هاتف أشخاص خارج الدولة حتى لا يتم التوصّل إليهم؛ من واقع البيانات المسجلة لدى مزوّد الخدمة، من الأشخاص الذين يمتلكون الهواتف ذات الأرقام المستخدمة في الاحتيال، مشيراً أيضاً إلى أن سهولة استخراج بطاقات الهاتف المتحرك بأنواعها المختلفة سواء للمقيمين أو للزائرين سهّلت أيضاً من تلك العمليات الإجرامية.

وتابع المقدم الغول قائلاً: «إن ثقافة منح الجوائز موجودة لدى الكثير من المؤسسات التجارية، مّا خلق جواً من الترقّب والانتظار لهذه الجوائز، وحتى شركات مزودي خدمة الاتصالات نفسها تعلن، بين الحين والآخر، عن تقديم جوائز لمشتركيها، وهذا ساعد أيضاً على وقوع البعض ضحايا لعمليات النصب والاحتيال الهاتفي».

وأعرب عن أمله بأن يبقى الإعلام مواصلاً لدوره المؤثّر في توعية أفراد المجتمع بظاهرة النصب والاحتيال الهاتفي، للقضاء عليها وتحصين المجتمع من آثارها، محذراً في المقابل مستخدمي الهواتف المتحركة، من عدم الانقياد وراء الخدع عبر الرسائل بنوعيها الهاتفية، والتي يوهم أصحابها المستخدمين بفوزهم بجوائز مالية قيّمة من غير مرجعية أساسية لها؛ حيث بيّنت بلاغات عديدة بأنها جوائز وهمية تستهدف؛ إمّا الاستيلاء على الرصيد المالي أو الدخول في «شبكة معقدة» من الاتصالات والرسائل الهاتفية الخادعة، والتي تنتهي في النهاية باستنزاف مبالغ مالية من غير عائد حقيقي.

وأضاف: «تتلقى خدمة «أمان» الإلكترونية، للإبلاغ عن الظواهر السلبية، اتصالات هاتفية ورسائل نصية، تهدف إلى فتح قنوات اتصال مباشرة للمتعاملين مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي، والمستفيدين من خدماتها للإسهام في وقاية المجتمع وحمايته من أخطار الجرائم، آخذة بعين الاعتبار تنوّع ثقافة ومستويات جمهور المتعاملين مع الشرطة، وذلك بالاتصال باللغات العربية والإنجليزية والأوردو على مدى 24 ساعة؛ على هاتف رقم (8002626) أو إرسال رسالة نصية SMS على الرقم (2828)».

شرطة أبوظبي و«اتصالات» تتصديان للظاهرة

قال المقدم طارق الغول: حرصت شرطة أبوظبي على عقد اجتماعات تنسيقية وعملية مع مؤسسة الإمارات للاتصالات «اتصالات»، بشأن التصدّي لعمليات النصب الهاتفي، وإقرار آلية عمل مشتركة بين الطرفين لتحصين أفراد المجتمع من آثار عمليات النصب الهاتفي السلبية «غير السوية». ودعا جميع أفراد الجمهور إلى عدم الوقوع ضحايا لتلك العمليات، مشيرا إلى أن سرعة الإبلاغ عن مدبريها تسهم بشكل كبير في إلقاء القبض عليهم.

مشيراً في الوقت نفسه إلى إمكانية الإبلاغ عن أرقام هواتف الجُناة التي ترد إلى هواتفهم، ويكون غرضها ارتكاب فعل إجرامي، وسواء أكانت هذه الاتصالات أو الرسائل، محلية أو دولية، إما بالاتصال على إدارة التحريات والمباحث الجنائية على الرقم التالي (5088888-02)، أو الاتصال على غرفة العمليات على الرقم (999)؛ الذي يقوم بدوره بتحويل المكالمة إلى «إدارة التحريات».