من أفضل مميزات فيلم (خطاب الملك ـ The King's Speech) الذي يعرض اليوم في افتتاح «دبي السينمائي»، أنه مضحك ومبكي دون افتعال واستعراض عضلات أو حتى قصد الإضحاك أو استدرار الدموع، فكل شيء وكل حدث وكل تفصيلة تدفع إلى الانفعال التلقائي الذي يخرج بصدق من القلب، بسبب منظومة صنعها السيناريو بدرجات وأنواع وتصنيفات وبإيقاع سريع، استحق عنه ديفيد سيدلر جائزة أفضل كاتب سيناريو.
كما حصد الفيلم في حفل توزيع جوائز مهرجان السينما المستقلة في بريطانيا الأسبوع الماضي أربع جوائز أخرى، ليشق طريقه إلي الأوسكار ليضمن إحدى جوائزها لهذا العام، بعد حصوله على جائزة اختيار الجمهور من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي في دورته الأخيرة.
فيلم (خطاب الملك) من إخراج البريطاني الشاب توم هوبر في ثالث عمل سينمائي له بعد فيلمين سابقين هما (غبار أحمر) في عام 2004 و(الملعونة المتحدة) في عام 2009، بالإضافة إلى إخراجه الكثير من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية.
ترتكز أحداث الفيلم على القصة الحقيقية للأمير ألبرت (أصبح الملك جورج السادس لاحقا) الذي كان يخشى الحديث على الملأ بسبب مشكلة تلعثمه في الكلام، وبعد خطبته الختامية في جناح الإمبراطورية البريطانية بويمبلي في نهاية أكتوبر عام 1925 .
والتي كانت تجربة مؤلمة له للغاية وللمستمعين على حد سواء، بدأ يقابل معالج أمراض التخاطب ذو الأصول الأسترالية ليونيل لوغ ، حيث دربه على تمارين التنفس التي كان من ضمنها تمرين التنفس الحجابي (التنفس المتأثر بحركات الحجاب الحاجز)، ونتيجة لهذا التدريب الذي يعد ركيزة أساسية في تمارين الممثلين على خشبة المسرح، كانت خطبته الافتتاحية التي ألقاها دون تردد أو تأتأتة أمام البرلمان الفيدرالي الأسترالي في عام 1927.
يؤدي كولين فيرث دور الملك المعذب بشكل مبهر، بعد تربعه على العرش إثر إجبار شقيقه الملك «ادوارد الثامن» التنازل عن الحكم لوقوعه في حب امرأة أميركية مطلقة مرتين وإصراره على عقد قرانه عليها رغم اعتراض الكنيسة، ويلعب أمامه بعبقرية وذكاء جيفري راش دور المعالج النفسي الاسترالي ليونيل لوغ الذي ساعد الملك كي يسيطر على تأتأتة، في دلالة لها تأثيرها الشديد في نفوس المشاهدين، حيث تفلسف الأحداث الصراع بين إرادتين، إرادة الملك التلميذ، وإرادة أستاذه، إلى أن ينتهي الأمر بانتصار إرادة الأخير.
الفيلم لقي عبارات ترحيب حارة من عدد من نقاد هوليوود الذين اعتبروه عملا عميقا ومسليا في الآن نفسه، كما تؤكد مجلة «توتال فيلم» الأميركية، وتناثرت بعض عبارات المديح الجميلة عنه فكتب ديفيد إيدلستين (إنه مزيج من فيلم جوائزي، إنجليزي بشكل رهيب وهوليوودي بشكل كامل)، وقرنه الناقد الشهير إيمانويل ليفي في مراجعته بفيلم «الملكة» قبل أربعة أعوام، وقال:
(تماما مثل فيلم «الملكة» فيلم توم هوبر الجديد دراما أنيقة متصاعدة الإيقاع بشكل رائع وممتعة وتشتمل على أداءين أوسكاريين من كولن فيرث وجيفري راش)، أما جيف بيركشاير فكتب (ليس من المهم ما إذا كانت مشاهدة فيلم عن العائلة المالكة البريطانية نوعا من المتعة أو نوعا من أداء الواجب المنزلي.. هذا الفيلم من الصعب مقاومته)، وبدى ليونارد مالتين منفعلا وهو يقول في مقاله (فيلم كهذا يصل إلى الساحة ويعيد إيماني ليس في صناعة السينما فحسب بل في الجنس البشري كله)، في حين جمع مارشال فاين عمق الفيلم ومتعته بعبارته المشجعة (سيجعلك تضحك أكثر مما تتصور وسيلامسك أعمق مما كنت تتوقع).
