تنطلق مساء اليوم فعاليات مهرجان دبي السينمائي في دورة استثنائية سابعة، يراها عبد الحميد جمعة رئيس المهرجان مختلفة شكلا ومضمونا، لاسيما حفل الافتتاح ومراسم السجادة الحمراء التي تميز الحدث وتمنحه زخما وتألقا وتؤكد سر الجودة والسمعة الرائعة المدوية للمهرجان في المنطقة والعالم.
وفي إطار هذه المناسبة أزاح جمعة الستار عن إصدار خاص لتاريخ السينما العربية يستعرض الأفلام الأولى في المنطقة، ويمكن اعتباره نواة يبني عليها أرقاما وإحصاءات جديدة غير موجودة حاليا، بخلاف توزيع نسخة من فيلم «دار الحي» للمخرج علي مصطفى على نجوم وضيوف المهرجان، ترسيخا لفكرة دعمه بقوة للسينما الإماراتية.
تفاصيل كثيرة ومواجهة تحمل مدلولات أكثر وتحتاج إلى قراءة متأنية في لقاء خاص لجمعة مع «البيان» في السطور التالية:
دائما ما تؤكد أن «دبي السينمائي» مهرجانا عالميا يهتم بالفيلم العربي ..كيف ترى ذلك في ضوء دورته السابعة؟
الدورة السابعة لمهرجان دبي السينمائي تأتي امتدادا للدورات السابقة، باعتباره مهرجانا عالميا يهتم بالفيلم العربي بشكل كبير وقد تم الإعلان عن ذلك منذ دورته الأولى، وخلال الست سنوات الماضية أثبت أن هذا التوجه هو الذي يميزه مقارنة بالمهرجانات الأخرى، وضمن الاهتمام بالعالم العربي تأتي منطقة الخليج التي نريد أن نغذيها وندفع فيها حراك صناعة السينما إلى الأمام، وداخل هذا النطاق نرعى المواهب الإماراتية التي دائما نركز عليها وهو ما دفعنا هذا العام للإعلان عن مسابقة المهر الإماراتي التي تقام للمرة الأولى.
ورغم تخوفنا من هذه الخطوة (باعتبار أن إقامة المهرجان في نهاية العام وإنتاج الإماراتيين السينمائي قليل) لكن كالعادة فاجأنا الشباب الإماراتي ب14 عملا منها 12 فيلما في عرض عالمي أول، وبالتالي اجتهدنا.
ولا نزال في أن يكون «دبي السينمائي» نافذة عالمية ومنصة مهمة للفيلم العربي، وفي إطار اهتمامنا بالسينما الخليجية أنشأنا لها مهرجانا خاصا «الخليج السينمائي» الذي نأخذ منه بعض الأفلام تحت مسمى «أصوات خليجية» ونعرضها ضمن فعاليات «دبي السينمائي» ليشاهدها جمهور عريض، بخلاف تقليدنا المتبع من طبع (دي في دي) نوزعه على ضيوف دبي السينمائي يحمل تلك الأعمال ليراها ويطلع عليها صناع السينما حول العالم.
وهذا العام سنصدر ونوزع فيلم (دار الحي) للمخرج الإماراتي علي مصطفى والذي عرضناه ضمن فعاليات العام الماضي وهو ترسيخ لفكرة دعمنا ووقوفنا بقوة وراء السينما الإماراتية.
جمهور مختلف
هل ترى أن الأعمال الإماراتية الجديدة المعروضة في دبي السينمائي لن تؤثر على مهرجان الخليج وتقلل من فرص تميزه وقوته؟
جمهور الخليج مختلف تماما عن جمهور مهرجان دبي السينمائي، وليس لدينا أي مشكلة في أن يعرض فيلم إماراتي في الخليج ويعرض مرة أخرى في «دبي السينمائي» على مساحة أكبر، وهذا لا يتعارض مع أهدافنا بل يدعمها ويفتح دائرة العالمية على ما يحدث محليا من نشاط سينمائي وإبداعات تؤكد الفرص المستقبلية لسينما هذه المنطقة.
تكرار ولكن ..
(نسبة التكرار) في المهرجانات السينمائية العربية، ظهرت بوضوح هذا العام سواء من حيث الأفلام أو البرامج ومثال ذلك احتفل مهرجان قرطاج منذ أسابيع بالسينما المكسيكية التي يسلط الضوء عليها «دبي السينمائي»، كيف ترى تلك الملاحظة؟
بالنسبة للأفلام انظر إلى الأرقام، لقد أعلنا عن (157) عملا منها (41) فيلما في عرض عالمي أي أنها لم تعرض في أي مكان بالعالم و(33) فيلما تعرض للمرة الأولى خارج منطقة إنتاجها أصبح العدد (74) فيلما جديدا تماما، بخلاف (13) فيلما تعرض للمرة الأولى داخل منطقة الشرق الأوسط، يزيد العدد إلى (87) عملا.
بالإضافة إلى الأفلام التي تعرض للمرة الأولى في الخليج العربي، ستجد في النهاية أن هذا ما يجعلنا (ننفرد) بعروض متميزة أقلها ألا يكون الفيلم قد عرض في المنطقة الخليجية، ليس نكاية كما يعتقد البعض في الدوحة أو أبوظبي بل لتقوية المهرجانات وحتى لا يحدث التكرار الذي أشرت إليه، وكذلك نقلل عدد الأفلام المقبلة من القاهرة ودمشق والمغرب العربي على قدر المستطاع.
لكن في النهاية يفرض الفيلم الجميل نفسه على الجميع، وأرى أن قوة المهرجان ليس بعدد أفلامه بل بنوعيتها وجودتها وقوتها، أما بالنسبة لفكرة تسليط الضوء على المكسيك فقد حددناها قبل عام أي قبل الاحتفال بفرنسا السنة الماضية، لكننا أجلناها لسبب وأعتقد أنه أيضا وراء احتفال قرطاج بها، وهو احتفال المكسيك في عام 2010 بمرور 200 عام على الاستقلال.
ما ملامح الاحتفال بتسليط الضوء على المكسيك؟
لدينا 7 أفلام من المكسيك وعندنا أيضا يوم مكسيكي في الممشى (جي بي آر) ويعرض فيه فيلم كلاسيكي مكسيكي، بالإضافة إلى قدوم فرقة مكونة من 20 شخصا من المكسيك يعزفون الموسيقى المكسيكية، وهناك كذلك نجوم وصناع سينما من المكسيك يأتون إلى دبي للمرة الأولى، واثنان من لجان التحكيم من المكسيك.
فكرة «ترايبكا»
لماذا يكرر «دبي السينمائي» فكرة قدمها «الدوحة ترايبكا» من عرض احتفال وفيلم الافتتاح في ثلاثة أماكن مختلفة؟
فكرة جميلة من الدوحة وليس من العيب أن أقر بفكرة ناجحة، وكان لدي ثغرة بسيطة في المهرجان متمثلة في حاجة وجود الجمهور الإماراتي للتفاعل مع حفل وفيلم الافتتاح، وأعتقد من الأماكن الجيدة التي يتردد عليها الجمهور هو الممشى فتبلورت فكرة نقل حفل وفيلم الافتتاح إليه مجانا على الهواء مباشرة، وجذبني في «الدوحة ترايبكا» أن يشاهد ألفان أو ثلاثة آلاف شخص مراسم السجادة الحمراء ونجوم العالم فقررت تنفيذها في هذه الدورة.
شكلت (مسابقات المهر) حالة خاصة بجوائزها المالية وسط المهرجانات السينمائية العربية، ثم ظهرت مهرجانات جديدة على الساحة رفعت من الرقم المالي لجوائزها وأشعلت المنافسة، كيف ترى ذلك مقارنة بالقيمة المادية الأقل لجوائز «دبي السينمائي»؟
الجوائز المالية جزء من تفعيل صناعة السينما ودفعها للتميز، لكننا بنظرة سريعة على المهرجانات الأجنبية الأخرى نرى أن جائزة مثلا من «كان السينمائي» لا ترصد لها مبالغ مادية، ويجب علينا أن نعزز هذا الاتجاه ونفرق بين جوائز مالية ومعنوية تحفز صناعة الأفلام وصندوق دعم للأفلام يقدم أموالا قبل إنتاجها، وفي «دبي السينمائي» نركز على الجوانب المعنوية أكثر من المالية ونعلي من قيمتها وهذا يظهر في عدد ونوعية الأفلام المشاركة في جميع مسابقات المهر.
ولن ندخل في تنافس على زيادة الأرقام في محيط أصبحت لنا فيه سمعة رائعة نحافظ عليها ونؤكدها، ويكفي دورنا في الحراك السينمائي العربي الذي دفع مجلة «فارايتي» لتصدر في 2011 نسخة عربية منها للمنطقة والقارئ العربي، ولكوننا نتميز أيضا بعرض نخبة من الأفلام في عروضها الأولى ما يجعلنا دائما محط اهتمام الإعلام الأجنبي، ولدينا أيضا في المهرجان كذلك جائزة (فبرسكي) لنقاد السينما العالميين وتعطى للفيلم العربي وليس لها أي مردود مادي.
مبادرة النقاد
أين موقع النقاد العرب من المهرجان؟
دائما نتعامل مع النقاد العرب وهم جزء من اتحاد نقاد السينما العالميين، ونحن نفرق بين النقاد والصحافة الفنية وهم في كل عام ضمن لجان التحكيم، ونحرص على دعوتهم سنويا لمتابعة فعاليات المهرجان.
هل تمانع لو اتخذ النقاد العرب من «دبي السينمائي» منصة لإطلاق اتحادهم الدولي؟
بالعكس أشجع هذه المبادرة وأي شيء يساعد في انطلاق هذا الاتحاد والتجمع للنقاد العرب ندفع به للأمام وجاهزون له.
ولماذا حدث تقليص هذا العام في عدد دعوتهم للمهرجان؟
عدد الإعلاميين العرب كبير ولا نستطيع أن نستقطبهم في مهرجان أو سنة واحده، ونحاول أن نعطي الفرصة للجميع ولم نقلص العدد بل يزيد من عام لآخر، وأؤكد أننا ندعو الجميع (نقاد وإعلاميين) ونركز على النقاد لأن عددهم قليل ولكن الأمر يحتاج إلي رحابة صدر من الإعلاميين لإتاحة الفرصة إلى عناصر أخرى.
حوار ـ أسامة عسل
