أكدت خطبة الجمعة أمس أن للأخلاق في الإسلام قدراً عظيماً ومكانة سامية رفيعة، وبين ذلك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأبلغ بيان، وأفصح لسان، فقال عليه الصلاة والسلام: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

وأما هو في شخصه عليه الصلاة والسلام فقد كان، صلى الله عليه وسلم، كما قالت السيدة عائشة، رضي الله عنها: خلقه القرآن، وكان كما وصفه سيدنا علي، رضي الله عنه: أجود الناس كفا، وأشرحهم صدرا، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة.

بل حظي قبل كل ذلك بثناء الله تعالى عليه إذ قال يخاطبه: (وإنك لعلى خلق عظيم). وذكرت أن الأخلاق في الإسلام فرع عن الإيمان ومظهر له، وهي سبب في اكتساب الثواب واستحقاق الجنان، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق» وقال صلى الله عليه وسلم: « إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» وقال صلى الله عليه وسلم: « إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا »، فمن عرف الله وعرف ما وعد به وعرف أن وعده حق لابد أن يحسن خلقه، ويصلح حاله، وتصفو سيرته وسريرته.

ومن أفضل الأخلاق الواجبة على المسلم التخلق بها، هو معاملة الناس بالحسنى، والامتناع عن إيذائهم باللسان واليد، وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم دليلاً على الإسلام وفرعاً عنه فقال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده». أي آمنوا أذاهما وشرهما.

كما أن لمكارم الأخلاق أثراً واضحاً في المجتمع، وقبولاً حسناً من جميع الناس، ومفهوم الأخلاق الحقيقي هو نفع الناس، فقد كان، صلى الله عليه وسلم، يربي أصحابه على نفع بعضهم لبعض حتى يرسخ في أذهانهم أن ذلك هو لب الأخلاق، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لدغت رجلا منا عقرب ونحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله أرقي؟

قال: من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل، وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم حال المؤمن في النفع بحال النحلة فقال : «والذي نفس محمد بيده إن مثل المؤمن كمثل النحلة أكلت طيبا ووضعت طيبا ووقعت على عود فلم تكسر ولم تفسد».

أبو ظبي ـ «البيان»