أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن عمل القضاء في الدولة يتبع جهتين محلية و اتحادية، ويتوجب على كل جهة التزام حدود ولايتها وعدم مخالفتها سلباً أو إيجابياً دون تنازل عنه أو نزع اختصاص محكمة أخرى. التزاماً بأحكام الدستور والقوانين المنفذة له. وأضافت انه لا يجوز لأي من الجهتين التعرض لأحكام الجهة الأخرى سواء بالطعن أو الالغاء أو الابطال، لأنها بذلك تكون تجاوزت حدود سلطاتها القانونية.

جاء ذلك في حيثيات رفض المحكمة الاتحادية العليا المشكلة برئاسة القاضي الدكتور عبدالوهاب عبدول رئيس المحكمة، وعضوية القضاة رانفي محمد ابراهيم وأحمد عبدالحميد حامد، طلب الطعن في أحد الأحكام الصادرة عن محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية والمقدم من نيابة أبوظبي المحلية، ما أوجب رفض الطعن باعتباره مقدماً من جهة ليست ذات اختصاص، وذلك بناء على المادة (104) من دستور الدولة.

حيث عهد المشرع بوظيفة القضاء إلى جهتين هما القضاء الاتحادي والهيئات القضائية المحلية، مما أدى إلى أن يكون توزيع الاختصاص القضائي بين القضائين ولائياً يتصل بالنظام العام، بما يوجب على كل محكمة سواء كانت تابعة للقضاء الاتحادي أو للقضاء المحلى أن تلتزم حدود ولايتها ولا تخالفها سلباً أو إيجاباً. فلا تتنازل عن اختصاصها ولا تنزع اختصاص محكمة أخرى، التزاماً بأحكام الدستور والقوانين الصادرة تنفيذاً له. وبالتالي فلا يجوز لأي من هاتين الجهتين أن تتعرض بالطعن أو الإلغاء أو الإبطال لحكم صادر من الجهة الأخرى، لما في ذلك من تجاوز لسلطانها.

وتعود تفاصيل القضية إلى تحويل نيابة أبوظبي الاتحادية أحد المتهمين للمحاكمة الجزائية أمام محكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية بتهمة الاستيلاء على مبالغ مالية مملوكة لبنك الاتحاد الوطني عن طريق الاحتيال، حيث صدر الحكم عليه غيابياً بالحبس 3 سنوات.

عارض المحكوم عليه في قضاء الحكم الغيابي. وقضت محكمة المعارضة بإلغاء الحكم المعارض فيه واعتباره كأن لم يكن وبندب خبير. ثم قضت بحبس المتهم سنة واحدة عن التهمة المسندة إليه، إلا أنه استأنف أمام محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية التي قضت بتأييد الحكم، فطعن عليه المتهم بطريق النقض أمام المحكمة الاتحادية العليا التي قضت بنقض الحكم وإعادته إلى محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية الدعوى بصفتها محكمة الإحالة، والتي قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبانقضاء الدعوى الجزائية بالتقادم.

إلا أن نيابة أبوظبي المحلية طعنت على قضاء محكمة الاحالة بطريق النقض أمام محكمة النقض بدائرة القضاء لإمارة أبوظبي، التي أكدت عدم اختصاصها بنظر الطعن وبإحالته إلى المحكمة الاتحادية العليا، وبالتالي أودعت نيابة استئناف أبوظبي المحلية في قلم كتاب المحكمة الاتحادية العليا صحيفة ضمنتها أسباب طعنها وطلباتها. إلا أن المحكمة الاتحادية العليا رفضت الطلب التزاماً مع ما ورد في القانون والدستور في شأن ولاية كل من القضاء المحلي والاتحادي.

ونظراً لأن الثابت من أوراق الطعن أن النيابة العامة المحلية إمارة أبوظبي هي التي أودعت صحيفة الطعن لدى قلم كتاب المحكمة الاتحادية، وأن ممثلها هو الذي وقع عليها، طاعنة على حكم صدر عن قضاء اتحادي اختصاص الطعن عليه حصراً للنيابة العامة الاتحادية، ومن ثم فإن الطعن الماثل يعتبر مرفوعاً ممن لا ولاية له في رفعه، مما يتعين معه عدم قبوله.

أبوظبي - «البيان»