تسهم وزارة التعليم العالي بدور فاعل في مسيرة النهضة الحضارية الشاملة التي تشهدها الدولة، فيما تشارك في وضع السياسة العامة لمؤسساتها التعليمية الحكومية وتنسيق القبول فيها من خلال إدارة تخطيط وتنسيق التعليم العالي، وتركز حال ابتعاث طلاب الدولة على التخصصات النادرة بجانب تلبية احتياجات المؤسسات الأخرى من التخصصات المتنوعة من خلال ابتعاث عشرات الطلبة والطالبات سنوياً.
وتلبي الوزارة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة احتياجات سوق العمل من خلال طرح تخصصات يحتاجها السوق المحلي وسعت للحصول على الاعتماد الدولي لأغلب البرامج المطروحة في مؤسسات التعليم الحكومي العالي، فيما واجهت المسيرة التعليمية الأكاديمية التي تقود انطلاقتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العديد من التحديات لمواكبة التعليم العالي في الخارج وصولاً لتطوير وتجويد عمل مؤسساتها وبرامجها ومساقاتها والاعتراف الأكاديمي ومعادلة الشهادات وايفاد المبعوثين والموافقة على إنشاء مؤسسات التعليم العالي الخاص ومتابعة عملها وكل ما يتعلق بنظام التعليم العالي والبحث العلمي في الدولة.
وتتمثل أهم مبادرة أمام الوزارة الآن في توفير عناصر النجاح ل«الهيئة الوطنية للبحث العلمي»، التي تم إنشاؤها بهدف تشجيع البحث العلمي وبناء القدرات في هذا المجال على أسس سليمة من خلال وضع خطة سنوية للبحوث العلمية وأنشطة الابتكار في الدولة والعمل على تنفيذها ونشر نتائجها بالإضافة إلى ربط جهود البحث العلمي باحتياجات المجتمع.
وتسعى الهيئة إلى تأسيس نظام وطني متكامل للبحوث والتطوير والإبداع والابتكار من خلال تعبئة كافة إمكانات وجهود المجتمع في مجال البحث العلمي وتنمية هذه الإمكانات والجهود بصفة دائمة وتوجيهها نحو دراسة وتحليل القضايا ذات الأولوية في مسيرة الدولة والمجتمع.
كما تعمل الهيئة على تفعيل أدوار الجامعات ومراكز البحوث بالدولة في إطار خطة سنوية للبحث العلمي تشمل تشجيع دراسات العلوم والتقنيات وتشجيع حركة الترجمة والنشر والانفتاح على إنجازات التطور في العالم.
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، حرص الوزارة على الارتقاء بجهود وأنشطة البحث العلمي في الدولة إلى المستويات العالمية المتطورة وعلى نحو يجعل الإمارات المركز الأول للإبداع والابتكار في المنطقة بما يعزز دورها المهم في هذا المجال على مستوى العالم.
وأضاف معاليه أنه تم إعداد خطط عمل الهيئة والميزانيات المطلوبة لها وأن العمل في تنفيذ هذه الخطط سيبدأ فور اعتماد الميزانية، ما يعني وجود رؤية واضحة بل وخطط محددة لأهمية البحث العلمي في مستقبل الدولة ولدوره في دعم الاقتصاد القائم على المعارف بها وأيضاً دوره في تشجيع الابتكارات وتقوية قدرات الدولة على التنافس العلمي في كافة المجالات.
وأشار تقرير حديث حول إنجازات الوزارة الى أن هيئة الاعتماد الأكاديمي استمرت في جهودها لضمان جودة التعليم العالي في الجامعات والكليات الخاصة، حيث قامت خلال العام الحالي بترخيص خمس مؤسسات تعليمية جديدة وتقييم 52 برنامجاً جديداً مقدماً للاعتماد، كما تم اعتماد 39 برنامجاً منها وإعادة اعتماد 28 برنامجاً أكاديمياً، بينما وصل العدد الكلي لمؤسسات التعليم العالي الخاص إلى 66 مؤسسة تعليمية مرخصة تطرح «489» برنامجا معتمداً بزيادة 39 برنامجاً وهي زيادة تقدر بحوالي 9% مقارنة بالعام الماضي. وأكد التقرير أن ذلك انعكس على عدد الطلاب الدارسين في مؤسسات التعليم العالي الخاصة، إذ وصل إلى حوالي 57 ألفاً و570 طالباً وطالبة بزيادة قدرها حوالي %11 عن العام الماضي.