أيدت المحكمة الاتحادية العليا الحكم الصادر بإدانة متهم بجريمتي استعمال الشبكة المعلوماتية في التهديد والتعري بالكامل أمام كاميرا الحاسب الآلي لحظة اتصاله بالشبكة المعلوماتية، وذلك بناء على الأدلة المستمدة من أقوال الطاعن والمتهم الثاني، واعتبرت المحكمة المشكلة برئاسة القاضي الدكتور عبدالوهاب عبدول رئيس المحكمة ، وعضوية القضاة محمد أحمد عبدالقادر وصالح محمد السرسي أن أركان الجريمة قد تحققت من خلال تحدث المتهم الأول مع المتهم الثاني على أنه فتاه بما يعد من المعاصي من شأنها إفساد الدين والأخلاق والذي أوجب لها المشرع التعزير عملا بالمادة 312/3 من قانون العقوبات الاتحادي .

وتعود وقائع القضية إلى تحويل النيابة العامة رجلين بتهمة تحسين المعصية والحض عليها بأن مارسا الفاحش عن طريق الهاتف والشبكة المعلوماتية، كما وجهت النيابة للمتهم الأول تهمة استعمال الشبكة المعلوماتية في تهديد المتهم الثاني لحمله على تحويل رصيد هاتفي على رقم المتهم والموجود أمام الكاميرا متى أراد منه ذلك، بينما وجهت للمتهم الثاني تهمة عرض جسده عارياً أمام كاميرا الحاسب الآلي خلال اتصاله بالشبكة المعلوماتية، بما يعتبر مساساً بالأداب العامة. وطلبت معاقبتهما وفق قوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات .

وبناء على ذلك أصدرت محكمة دبا الفجيرة الاتحادية الابتدائية حكمها بحبس المتهم الأول مدة ستة أشهر عن التهمة الأولى وبراءته عن التهمة الثانية وبراءة المتهم الثاني مما أسند إليه .

فاستأنف المحكوم ضده كما استأنفت النيابة العامة أمام محكمة الفجيرة الاتحادية الاستئنافية، فأصدرت حكمها في الاستئنافين بالإجماع بتعديل العقوبة المحكوم بها على المتهم الأول إلى الحبس ثلاثة أشهر عن التهمة المسندة إليه ، فلم يرض المحكوم ضده بذلك وطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا على أساس أن الحكم تضمن مخالفة القانون باعتبارها أدانته رغم عدم توفر أركان الجريمة.

فالجريمة المجرمة بالمادة 312 عقوبات اتحادي تتطلب أن يختلي رجل بامرأة أجنبية عنه دون رباط شرعي وهو الشيء غير المتوفر في قضية الحال فضلاً عن انعدام أي بينة تفيد إتيان الطاعن الجرم المنسوب إليه - وطلب لذلك النقض والإحالة .

إلا أن المحكمة الاتحادية العليا لم توافق على ما أورده المتهم في دفاعه، وأكدت أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى واستخلاص ثبوت الجريمة من عدمه والوقوف على علاقة المتهم ومدى اتصاله بها ولها مطلق الحرية في تكوين عقيدتها من الأدلة والقرائن المطروحة في الدعوى.

وأضافت المحكمة العليا في حيثيات حكمها، أنه تبين لها أن الحكم كان مبنياً على الأدلة القانونية الكافية والتي لها مأخذها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ومستمدة من أقوال الطاعن والمتهم الثاني معه بمحضر الاستدلالات وبطريق الاستنتاج أو الاستقراء وكافة الممكنات العقلية.

وحيث إن ما خلص إليه الحكم المطعون فيه بنى على أسباب سائغة وله أصله الثابت بالأوراق بما يكفي لحمله وفيه الرد الضمني الكافي على ما أثاره المتهم في دفاعه وكان الطعن مجرد جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام المحكمة العليا وتعين بالتالي رفض الطعن وتأييد الحكم بسجن المتهم الول ثلاثة أشهر كما قررت محكمة الاستئناف.

أبو ظبي - إيمان كلش