منذ أن أدرك الإنسان أن الأرض ليست سوى كوكب صغير بين ملايين الكواكب التي يزخر بها هذا الكون، تزايدت التساؤلات حول طبيعة تلك الكواكب وما إذا كان بالإمكان وجود حياة عليها مع توالي الاكتشافات الفلكية، وخاصة خلال السنوات الأخيرة، بعد التقدم العلمي الكبير الذي شهده مجال الفلك، وما نجم عن ذلك التقدم من تطورات مكنت العلماء من اكتشاف أرجاء شاسعة من هذا الكون العتيق.

تقول صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية، في تقرير حديث لها، إن فريقاً من علماء الفلك بمركز «هارفارد-سميثوسينيان» التابع لجامعة هارفارد في ولاية «ماسوشيستس» بالولايات المتحدة، اكتشفوا طبيعة الغلاف الجوي لكوكب يشبه كوكب الأرض ويدور في فلك نجم آخر أقل حجماً من الشمس.

وأشارت الصحيفة في تقريرها، إلى أن الكوكب الذي أطلق عليه اسم «الأرض الكبرى» يبعد عن كوكبنا نحو 40 سنة ضوئية، ويتبع مجرة مجاورة لمجرتنا حيث يصل حجمه إلى نحو ثلاثة أضعاف الأرض. وقد تم رصده انطلاقاً من مراصد فلكية على الأرض، حيث جاء اكتشافه ليؤكد قياسات سابقة حول نوعية الغلاف الجوي للكوكب، رغم المسافة التي يبعد بها عن الأرض وقتامة النجم التابع له الكوكب. وتعد هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها أخذ قياسات فلكية حول طبيعة الغلاف الجوي للكوكب.

ويأتي هذا الكشف الذي قام به فريق البحث بقيادة «جاكوب بيان»، الباحث بالمركز، لكي يستبعد النظريات السابقة التي أشارت إلى وجود ثلاثة أنماط واسعة للغلاف الجوي للكوكب. وقال «بيان»: «حتى مع هذه القياسات، فإننا لا يمكننا معرفة مكونات الغلاف الجوي للكوكب. ولكن، إمكانية استبعاد التفسيرات الأخرى تعتبر معلماً فارقاً على طريق تحديد طبيعة هذه العوالم».

يذكر أنه في ديسمبر من العام الماضي، أعلن فريق آخر من الفلكيين أنهم اكتشفوا هذا الكوكب، حيث أظهرت البيانات التي قاموا بجمعها أن ضوء النجم التابع له الكوكب يخفت عند مرور الكوكب أمامه، وأشارت تقديراتهم الأولية وقتها إلى أن الكوكب يصل إلى سبعة أضعاف حجم كوكب الأرض. إلا أنه باحتساب كثافة الكوكب، تبين أنه أقل بكثير من الحجم والكتلة المحتسبة وذلك في حال إذا كان الكوكب يتكون من صخور وجليد.

يذكر أن هذا الاكتشاف يأتي في إطار اكتشافات جديدة متلاحقة لكواكب تشبه كوكب الأرض من حيث إمكانية وجود حياة عليها. ففي العام الماضي، اكتشف علماء فلك كوكباً أطلق عليه «جي إل1214بي» والذي يبلغ محيطه 6 .2 ضعف محيط الأرض وكتلته 5 .6 ضعف كتلة الأرض في مدار مجاور لنظامنا الشمسي ويبعد عن الأرض بنحو 40 سنة ضوئية.

وقالوا أنه يمر كل 38 ساعة من المنظور العمودي على الأرض أمام نجمه الرئيسي مما يجعله جزءاً صغيراً من ضوء هذا النجم. كما قام فريق دولي من علماء فلك باكتشاف كوكب جديد شبيه بكوكب الأرض يبلغ حجمه 5 أضعاف حجم الأرض ويبعد 25 ألف سنة ضوئية عن درب اللبانة ويحتاج هذا الكوكب إلى 10 سنوات كاملة ليدور حول نجمه الأحمر الذي يشبه الشمس ولكنه أبرد وأصغر منها.

إعداد ـ هشام فتحي