ماجد فقد واحدة من أهم النعم لكن القدر أنصفه بضعفين، هما الذكاء الحاد ومحبة مجتمع متراحم متكافل، فأصبح عنوانا لقصة نجاح دمج المعاقين في المدارس الحكومية.
ولد ماجد تلميذ الصف السادس الابتدائي كفيفا، وتلقى العلم في مركز دبي للإعاقات من الصف الأول إلى الرابع، وقضى الصف الخامس في مدرسة أبو حنيفة، وبعد ذلك تحول إلى مدرسة محمد بن راشد النموذجية.
دخل ماجد مع ولي أمره إلى مدرسة محمد بن راشد النموذجية لعمل مقابلة مع مدير المدرسة وهو محمد حسن، حتي يتمكن من الدخول إلى المدرسة، فقال محمد حسن إنه فوجئ بذكاء ماجد رغم إعاقته والصفات والمميزات التي يتحلى بها، والتي قد لا يتمتع بها تلميذ ليس لديه هذه الإعاقة، فوافق على قبوله في المدرسة، حيث تم توفير اختصاصي خاص من الوزارة للتعامل مع المعاقين.
وفي أول يوم دراسي لماجد في المدرسة مر مدير المدرسة على التلاميذ في الصفوف وقال لهم إذا رغبتم في دخول الجنة فعليكم بمساعدة ماجد والأخذ دائما بيده، فتقبل التلاميذ الفكرة بحماسة وأصبحوا يتسابقون على مساعدة ماجد.
وأوضح مدير المدرسة أنه استفاد من هذا الطالب بأن كافة معلمي المدرسة خضعوا إلى تدريب للتعامل مع المعاقين، كما أنه سوف يفتح الباب لاستقبال الطلبة المعاقين الذين يتمتعون بالذكاء في بداية العام المقبل، منوها أن ولي الأمر أرسل مع ماجد شخصا يساعده في قضاء احتياجاته ولكن المدرسة وفرت لماجد كافة الاحتياجات وتم الاستغناء عن هذا الشخص.
وقال فتحي حسن معلم التربية الخاصة في مدرسة محمد بن راشد في دبي، إن ماجد يتحدى هذه الإعاقة بالتفوق والنجاح، كما يستطيع أن يستخدم الحاسب الآلي ويقوم بعمل شات مع الأصدقاء عبر الانترنت، كما يستطيع أن يحجز تذاكر الطيران عبر مواقع شركات الطيران، كما أنه يتمتع بالصوت الجميل ويؤذن للصلاة في مسجد المدرسة.
وأوضح انه تم عمل برنامج فردي للطالب لتكيف المنهج مع احتياجاته فلدي ماجد نفس كتب الوزارة ولكن بطريقة (برايل)، كما تم التواصل مع ولي أمره لتشجيعه وتحفيزه على عمل الواجبات المنزلية حتى لا يكون هناك أي فروق بينه وبين التلاميذ العاديين، كما تم جعل المعلمين يتعاملون معه بشكل فردي في بعض الأحياء بحيث يتم التعامل معه في امتحانات خاصة به، مؤكدا نجاح فكرة دمج التلميذ مع التلاميذ العاديين وقام بالخروج معهم في رحلات إلى بعض الأماكن في دبي، كما أدي أمس امتحان اللغة الانجليزية بنجاح، وتوقع 80%، موضحا أنه دائما من المتفوقين على الصف.
هكذا خاض ماجد التجربة بروح تحد نادرة، ليثبت للأشخاص العاديين جميعا أن لاشيء يقف حجر عثرة أمام الإرادة.. وإرادة الحياة والتميز.
دبي ـ رحاب حلاوة
