اشتكى عدد من المدرِّسين والمدرِّسات العاملين في قطاع التعليم الخاص من طبيعة العمل والبرامج التي يُكلفون بها، وعدد ساعات العمل التي يقضونها والتي تفوق النصاب المحدد، إضافة إلى قيامهم بأعمال إدارية خاصة ليست لها علاقة بالمناهج والبرامج، وكذلك تكليفهم بتدريس بعض المواد من خارج تخصصاتهم لتغطية النقص أو لغياب البعض؛ كل ذلك في ظل انخفاض أجورهم التي لا ترتقي إلى مستوى عطائهم وخبراتهم ومؤهلاتهم، حيث تستغل الإدارات المدرسية حاجتهم للعمل، ورضوخهم لعقود إذعان، ما ينعكس على مستوى التعليم الخاص ومخرجاته.
ارتفاع الرسوم
وفي المقابل، أيضاً اشتكى أولياء الأمور من عدم مصداقية المعايير في بعض المدارس الخاصة، من حيث ارتفاع الرسوم والتكاليف الدراسية والمخرجات التعليمية وتحول العملية التعليمية في بعضها إلى تجارية بحتة على حساب الارتقاء بالمستوى العام للتعليم، في ظل تراجع الخيارات المتاحة أمام أولياء الأمور للبحث عن البديل المناسب، حيث استغلت بعض المدارس الخاصة ذلك تحت حجج وذرائع مختلفة، يدفع ثمنها ولي الأمر مادياً والطالب دراسياً.
أعباء إضافية
وأشار معلم، رفض ذكر اسمه، إلى أنه كان يعمل في قطاع التعليم الحكومي لمدة 20 عاماً، وبعد أن انتهت خدماته توجه للقطاع الخاص، ففوجئ بالوضع من جوانب عدة، أقلها الحوافز والأجور والمعايير المطبقة، حيث انخفض مرتبه إلى 2500 درهم، ونصابه أكثر من 30 حصة، ويؤدي أعمالاً إدارية ليست من تخصصه، ودفع كافة نفقات الإقامة والبطاقة الصحية، ويشعر بحرج كبير عند مراجعة أولياء الأمور للمدرسة للسؤال عن مستوى أبنائهم، رغم الأقساط المدرسية الكبيرة التي يدفعونها ولا تتناسب مع مستوى تلك المخرجات.
استغلال الحاجة
وأشارت معلمة إلى أنها تحمل درجة علمية في تخصص الكيمياء، وأنها تقدمت للعمل مدرِّسة، لكن الإدارة طرحت عليها العمل مشرفة، طلب منها بعد ذلك القيام بتدريس الكيمياء، وفي مدرسة أخرى كشفت إحدى المعلمات عن أنها عندما وقعت العقد وجدت أنه ينص على خصم مرتب شهر بأثر رجعي إضافة لراتب الشهر الذي عملت فيها في ما لو قررت تقديم استقالتها، وتحميلها النفقات المالية الأخرى، علماً بأن المدرسة لم تتحمل تكاليف إقامتها أو منحها بطاقة صحية كونها على إقامة زوجها.
كما كشف عدد آخر من المعلمين والمعلمات أن حصولهم على رواتب قد يتأخر إلى شهر أو شهرين وأحياناً يتم دفعه بالتقسيط، رغم أنهم يؤدون واجباتهم بالكامل، بل يتحملون أعباء وظيفية أخرى لا تمت لطبيعة العملية التعليمية، فيما يدرس البعض مواد علمية ليس من ضمن تخصصاتهم الأكاديمية.
مستوى
انخفاض الأجور يؤثر في الأداء
شدَّد الدكتور محمد روبين إدريس مدير المدارس الأهلية الخاصة على أن تدني مستوى المعيشة في ظل انخفاض الأجور يؤثر سلباً في الأداء داخل الحجرة الصفية ويصبح المدرس غير مهتم بمستوى الطالب العلمي والسلوكي ما ينتج طالباً ضعيفاً في تحصيله العلمي وفي تقديره للعمل بحد ذاته إضافة إلى انعدام الجانب السلوكي لأنه لم يجد في المدرسة من يقوّمه. وقال: بعض المدارس الخاصة بيئات نموذجية ناجحة تعطي المعلم قيمته وتجعل من نفسها مثلاً يُحتذى، لكننى أمام غث كثير يحتاج إلى ضوابط وقوانين ملزمة وصارمة يتم إشراك إدارات مدارس خاصة ناجحة في وضعها لأنهم الأكثر قدرة على كيفية سد هذه الثغرات.
تقدير
2000
قالت معلمة رفضت ذكر اسمها، إنها اضطرت للعمل في إحدى المدارس الخاصة بأجر لا يتجاوز 2000 درهم، علماً أنها تحمل ماجستير في الرياضيات. وأشارت إلى أنها تدرِّس أكثر من مادة لعدم توافر معلمين في تخصصات الفيزياء والكيمياء، ويتجاوز نصابها 30 حصة. كما أنها تتكلف أحياناً ببعض الأعمال الإدارية، علماً أن المدرسة لا تتحمل تكاليف إقامتها أو البطاقة الصحية، وتخصم عليها الإجازات الطارئة سيما الصحية.
وأوضحت أنها تجد نفسها تعمل بلا رغبة وبلا حوافز، ما ينعكس سلباً على قدرتها على العطاء، وتأسف لحال الطلاب وأولياء الأمور.
العين ـ داوود محمد
