اشتكى معلمون ومعلمات في المدارس الخاصة من طريقة تعامل أولياء الأمور معهم، خلال اجتماع جمعهم، حيث اعتبروهم السبب في تدني مستوى أبنائهم وعدم حصولهم على درجات مرتفعة، فانهالوا عليهم بالاتهامات التي خرجت عن حدود اللياقة على مسمع من إدارة مدارسهم.




ولم ينكر المعلمون في شكواهم الاعتراف بارتكاب بعض المعلمين للخطأ، لكن ما لفتوا النظر إليه هو طريقة التعامل معهم ، مطالبين أن تكون عبر الإدارة ، على أن تبحث الإدارة الأمر ، ولا تهين المعلم أمام طلابه إرضاءً لولي الأمر، حتى لا يسحب ابنه من المدرسة ويحرمها من قيمة المصروفات.

من جهتها تعكف وزارة التربية والتعليم حالياً مستعينة بخبراء تربويين في التجهيز لجملة تغييرات في قانون التعليم الخاص تبصر النور قريباً، لتنظيم آليات العمل في المدارس الخاصة ورفع مستوى مخرجاتها بعلاج مكامن الضعف والخلل ومنع أي تجاوزات، حيث تضم أكثر من 400 ألف طالب يمثلون 60% من طلبة الدولة.

ومؤخراً أطلقت الوزارة مبادرة لتعزيز مكانة المعلم، واعتبرها التربويون رسالة سامية ترد الاعتبار لقيمة المعلم الكبيرة في تنشئة الأجيال من خلال حملة تستهدف شرائح المجتمع وأولياء الأمور والطلبة عنوانها «معلمي.. أنت المبتدأ ونحن الخبر».

وقال معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم بمناسبة إطلاق الحملة «نحن جميعاً ندين بالفضل لمعلمينا فعلى أيديهم تعلمنا وكانوا خير قدوة لنا فهم من وضعونا على الطريق الصحيح ووجهونا ونصحونا لكي نحقق أفضل النتائج ونصل إلى أعلى المناصب حتى أصبحت دولتنا الفتية تمتلك ثروة غالية من رأس المال البشري الذي يعد نتاجا لجهد هؤلاء المعلمين وإخلاصهم وعملهم».

وإيماناً بالمبادرة وأهدافها النبيلة استطلعت «البيان» آراء الميدان التربوي لتضعها أمام الوزارة للمساعدة في تحقيق رسالتها السامية.

مسؤولون في الوزارة أكدوا أن الوزارة ليست وحدها من يتحمل مسؤولية تطبيق قرار الحد الأدنى لأجور المعلمين في المدارس الذي حددته ب2000 درهم، موضحة أن الأمر يحتاج إلى قناعة بأن تكون هذه الفئة مدركة لحقوقها وأن الأنظمة لا تطبق بمفردها، وقال تربويون إن هناك تحايلا في بعض المدارس على القواعد المعمول بها، وإن آثار هذه المشكلة واضحة في تراجع مستوى مخرجاتها.

إثقال كاهل الأسر

وطالبت فوزية حسن بن غريب مديرة منطقة الشارقة التعليمية بتغيير قانون التعليم الخاص والنوعي المعمول به حالياً، مؤكدة أن تجاوزات ترتكبها بعض المدارس مستغلة الثغرات، وذكرت أن وزارة التربية والتعليم تسعى حالياً إلى صياغة مشروع قانون جديد يقضي على كل الممارسات السلبية من تدني الرواتب وارتفاع الأقساط وإثقال كاهل الأسر والمعلمين بطلبات لا تنتهي، متأملة أن تكون الرقابة أكثر شدة على المدارس الخاصة لضمان تطبيق الأنظمة.

وقالت إن مخالفات بعض المدارس الخاصة بالجملة والمشكلات تؤثر للأسف على مسيرة التعليم وعلى تطبيق مبادئه، ولئن حاولت الوزارة إيجاد حلول يبقى نجاح تطبيقها رهناً بإرادة المجتمع الذي ينبغي له أن يمارس دوراً إيجابياً.

راتب أقل من المحدد

وقال موسى غريب مدير التعليم الخاص والنوعي في منطقة عجمان التعليمية إن سن القوانين لا يعادل أهمية تطبيقها، وقضية الرواتب وتحديدها أعلنت عنه وزارة التربية والتعليم أكثر من مرة بيد أن الواقع يشهد حكايات عجيبة من تجاوزات في منح المعلمين حقوقهم، مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في أن بعض المدرسين يتقاضون رواتب ضئيلة تقل عن المبلغ الذي حدده قانون التعليم الخاص لكنهم يوقعون على أوراق تفيد باستلامهم لقيمة أعلى.

وأضاف: هنا يكمن الخلل إذ أننا لا نستطيع تسجيل مخالفة بحق أي مدرسة أوراقها سليمة، وقال إن الحل لدى الهيئات التدريسية التي ينبغي عليها رفض الراتب الضئيل بحيث تمارس ضغطاً على أصحاب المدارس ويتم على أثره معاملتهم بصورة منصفة.

وأكد غريب أن تحقيق التنمية والتطوير مرهون بتحسين أوضاع المعلمين الاقتصادية وإنصافهم ورفع مستواهم المعيشي، خاصة أن المعلمين في المدارس متدنية الرواتب وهي كثيرة يرون أن الهاجس المادي يطارد أغلبهم، مؤكداً أن التخلص من الهواجس المادية والوصول إلى الأمن الوظيفي يعني أن يتفرغ المعلم لأداء واجبه.

وقال إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة إن الممارسات الخاطئة لبعض المدارس الخاصة التي تسيء إلى الميدان التربوي بصورة عامة والنزعة التجارية والمبالغة الكبيرة في فرض الرسوم الباهظة مع عدم تقديم مستوى تعليمي يتناسب معها، وضع هذه المدارس في قفص الاتهام وجعل التعميم خطأ يقع فيها الكثيرون.

الممارسات الخاطئة

مصطفى الموسى مدير مدرسة المعرفة الخاصة في الشارقة أكد أن هذه الممارسات موجودة لدى العديد من المدارس الخاصة والرواتب التي تصرف للمدرسين يندى لها الجبين خجلاً، وقال نحن هنا لا نريد أن نجمل الصورة لأن الإفرازات التي تخلفها تلك الممارسات الخاطئة بما فيها سوء المعاملة التي يلقاها مدرسون أدى إلى ضعف مخرجات التعليم، ما أثر سلباً في مكانة المعلم الذي يعد في مجتمعاتنا العربية في مرتبة متأخرة ضمن قائمة الوظائف المهنية.

وهذا ناتج عن عدم التقدير المادي والمعنوي له.

واقترح الموسى مراقبة حثيثة لتطبيق الحد الأدنى للراتب وفرض غرامات كبيرة على المدارس المخالفة بل وإعادة النظر في الحد الأدنى الحالي في ظل حالة الغلاء العالمي ما يسهم في حفظ كرامة هذه الفئة، وجعلها قادرين على الاعتزاز بالمهنة وتحمل أعبائها.

وقال إن تحسين الوضع المادي ومنح المعلمين امتيازات المسكن اللائق والرعاية الصحية والوضع الاجتماعي المناسب ومساندتهم لمنع ممارسة أدوار سلبية كالتكسب من خلال العمل في مجالات أخرى أو التفرغ عن واقعهم بمعاقبة الطلبة سيؤدي بلا شك إلى رفع مستوى المخرجات.

كشوف الحسابات

ويشعر طارق شيخ إسماعيل مدير مدرسة النور الدولية بأن هناك إجحافا في توصيف المدارس الخاصة على اعتبار أنها مؤسسات ربحية تسعى لتحقيق أعلى هامش مادي وتعميمه عليها، معتبراً أن مدارس القطاع الخاص وجدت لتكون رديفاً للحكومة ولتسهم في النهوض بحقل التعليم، وأن الممارسات التي تصدر من البعض لا تعني التعميم.

وقال إنه رغم وضع حد أدنى للأجور بالنسبة للمعلمين والمعلمات في المدارس الخاصة منذ العام 1999 إلا أن ذلك لم يحظ بالاهتمام والتنفيذ من قبل بعض أصحاب المدارس الخاصة ومازالت الرواتب متدنية والسبب هو عدم المتابعة الجادة رغم الإعلان عن حزمة من الإجراءات لقطع الطريق أمام بعض المدارس الخاصة في التلاعب برواتب المعلمين، وطالب بجولات تفتيشية على المدارس لمتابعة تنفيذ القرار والاطلاع على قيمة الرواتب ومطابقتها مع كشوف الحسابات الشهرية التي يتسلمونها.

وذكر أن المدارس الملتزمة لن يضيرها أي آلية لكشف الأخرى المخالفة لأن تدني الرواتب يؤدي إلى زعزعة ولاء المعلم والبحث عن أصحاب المستويات المتدنية الذين يرتضون بمثل هذه الأجور أو قبول المدرسين للعمل تحت وطأة الحاجة، وبالتالي بحثهم عن أعمال إضافية لتعويض العجز المادي وسد حاجتهم، ما يؤثر سلباً على مستوى المخرج التعليمي المتمثل بالطالب.

وقال: كل الإشكاليات تبدأ من هذه النقطة لأن إفرازاته كثيرة، وقد شهد الميدان اعتداءات عدة من قِبل طلبة على مدرِّسيهم ومن مدرّسين على طلبتهم. وبالبحث في جذور المشكلة وُجد أن المعلم يرزح تحت ضغط هائل قد يدفعه إلى الضغط على الطالب ما يفرز هذه الممارسات اللاتربوية.

تحقيق ـ نورا الأمير