أعربت دولة الإمارات على لسان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، عن أملها في أن تتجاوب إيران مع النداءات والدعوات المتكررة من قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومن قادة الدول العربية بشكل عام للاستجابة لمساعي دولة الإمارات لإعادة حق الإمارات في جزرها الثلاث التي تحتلها إيران؛ طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقده سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان مع عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية مساء أمس، عقب ختام الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي استضافتها أبوظبي على مدى يومين.

وقال سموه «يهمنا أن نرى بادرة إيجابية من أشقائنا الإيرانيين لإنهاء هذا الوضع الذي لا يخلق أفضل بيئة ممكنة بين الجيران، وكل ما نتمناه من الإخوة في إيران أن يدركوا أن تكرار النداءات من القادة الخليجيين والعرب نابع من حرصهم على إزالة أي شيء من شأنه أن يوتر أو يضر أو يعيق تعزيز العلاقات بين إيران والدول العربية..».

وأضاف سموه «نأمل أن ينظر الإخوة في إيران للموقف العربي والخليجي على انه نهج مبادر لإنهاء هذا الوضع.. ونأمل أن يكون هناك تجاوب مع هذه النداءات المتكررة».

وأعرب سموه عن أمله في أن تلبي إيران متطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني وتجيب على استفسارات الوكالة الدولية في هذا المجال حتى تتم إزالة شكوك المجتمع الدولي ويتم غلق هذه الصفحة والتركيز على أمور أخرى تهم شعوب المنطقة، مثل توفير فرص العمل ومقومات الحياة الكريمة لشعوب المنطقة والتفرغ لقضايا التنمية والتعليم والصحة وغيرها من أمور تتصل بشؤون الحياة المباشرة لشعوب المنطقة.

وقال سموه إن دول مجلس التعاون ترحب بالجهود الدولية بشأن جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية، وخصوصا الجهود التي تبذلها مجموعة (5+1) لحل أزمة الملف النووي الإيراني بالطرق السلمية، مشيراً إلى أن دول مجلس التعاون تحاط علما بنتائج اجتماعات المجموعة، إلا أنها تفضل تأكيد مواقفها والتحري عن الأمور التي تخصها خلال هذه الاجتماعات.

تحية البرازيل والأرجنتين

وفي الشأن الفلسطيني أكد سموه أن تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم لا يتحقق إلا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي العربية المحتلة إلى خط الرابع من يونيو عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وحيا سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان البرازيل والأرجنتين على موقفيهما اللذين يدعوان للاحترام والتقدير بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وقال سموه إن هذا الاعتراف يمثل صفعة جديدة على وجه إسرائيل من المجتمع الدولي، مؤكداً سموه أنه إذا استمرت الحكومة الإسرائيلية الحالية في تعنتها وغطرستها وتحديها للمجتمع الدولي، فسيتوالى توجيه الصفعات واللكمات المماثلة من المجتمع الدولي، حتى تدرك هذه الحكومة المتغطرسة أن عليها الانصياع للقرارات الدولية ووقف اعتداءاتها وتجاوزاتها البشعة بحق الشعب الفلسطيني وإعادة الأراضي المغتصبة.

دعم اليمن

وأكد سموه أن دول مجلس التعاون تولي اهتماما خاصا لدعم الحكومة والشعب اليمني والمساهمة في عمليات التطوير التي تتم في هذا القطر الشقيق، مشيراً سموه إلى أن دول مجلس التعاون في مقدمة الدول المانحة لليمن وان نجاح بطولة كأس الخليج لكرة القدم التي اختتمت باليمن الأسبوع الجاري أكبر دليل على استقرار الأوضاع باليمن وان الأوضاع باليمن ليست سيئة بالصورة التي يحاول البعض إظهارها.

العمالة اليمنية

وقال سموه إن دول مجلس التعاون حريصة على تحسن الأوضاع باليمن، كما ان الحكومة اليمنية مهتمة جداً بالتعاون مع دول المجلس للحصول على أفضل امتيازات ممكنة للشعب اليمني، مشيراً سموه إلى أن دول المجلس ترحب بالعمالة اليمنية للعمل والتدريب وتطوير مهاراتها المختلفة، مؤكداً سموه أن هذا الموضوع سيحظى باهتمام دول مجلس التعاون في السنوات المقبلة.

ورحب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بقرار البرلمان العراقي بتسمية المالكي رئيسا للوزراء، مشيراً سموه إلى أن هذه الحكومة ستساهم في حل المشاكل التي تواجه العراق داخليا وخارجيا.

ورداً على سؤال حول التقييم الإماراتي لجولة الرئيس المصري محمد حسني مبارك، وتأكيده دائماً على أن أمن الخليج هو امتداد لأمن مصر؟

أكد سمو وزير الخارجية أن قيادة وشعب مصر كانوا ينظرون دائماً على أن امن الخليج هو امتداد لأمن لمصر وأصدق دليل على ذلك هو أنه عندما قام صدام حسين بغزو الكويت رأينا عشرات الآلاف من الجنود المصريين يأتون إلى أرض الجزيرة لحماية دول الخليج وبعد ذلك لتحرير الكويت، وكانت القوات المصرية هي القوة التي دخلت في حرب التحرير وموقف الرئيس المصري حسني مبارك تجاه دول الخليج ليس سياسياً فقط، بل أثبتت الأيام بأنه الحرص على تنمية وتطوير علاقة مصر مع شعوب دول الخليج، كما يؤكد مدى الارتباط العضوي والثقافي وحتى الاقتصادي بين دول المجلس ومصر.. وأضاف هذا هو الموقف الذي دائما نعهده بمصر ونحن شاكرون ومقدرون لهذه المواقف المتكررة من قبل مصر.

التجمعات الإقليمية

وقال سموه إن الإمارات ستركز خلال فترة رئاستها للدورة الجديدة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون على إزالة العراقيل التي تعترض التوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة بين المجلس والاتحاد الأوروبي بأسرع ما يمكن وكذلك دفع مفاوضات المجلس مع التجمعات الإقليمية الأخرى إلى الأمام بصورة اسرع، كما ستولي اهتماما خاصا للإسراع في إعداد الاستراتيجية المستقبلية لقطاع المياه بدول مجلس التعاون التي سيراعى فيها احتياجات محاور التنمية المستدامة.

قطر وكأس العالم

وأضاف سموه أن فوز قطر باستضافة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022 عبر عن ثقة العالم بملف قطر وقدرتها على النجاح في استضافة هذا الحدث الدولي المهم، ودليل على أن الخليجيين قادرين على تحقيق نجاحات عدة، وتعطي دليلاً واضحاً على أن تطور البنى التحتية والأنظمة المتطورة بمجلس التعاون وسهولة الانتقال من والى هذه المنطقة الهامة يوفر المجال لأن تشهد دول المجلس أنشطة حيوية كثيرة وتستطيع تنظيم أي حدث عالمي مهما كان حجمه.

تفعيل دور المجلس

وأشاد سموه برؤية دولة قطر بشأن تفعيل دور مجلس التعاون التي ناقشها المجلس الأعلى، مؤكداً سموه أنها رؤية ثرية وواضحة وحددت أسلوباً متميزاً مقترحاً للتنفيذ.

وقال سموه إن هذه الرؤية استحوذت على القدر الأكبر من مناقشات قادة مجلس التعاون، نظراً لأهميتها ولكونها ستنشط وتفعل حيوية دور دول مجلس التعاون في التواصل مع الأمانة العامة لمجلس التعاون للتعرف على ما تم التوصل إليه وما يجب فعله في المراحل المقبلة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والإنسانية وغيرها، وتمت الموافقة من قبل المجلس الوزاري على اقتراح فتح مكتب لحقوق الإنسان يختص بإبداء الرأي الخليجي في قضايا حقوق الإنسانة.

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أن انعقاد قمة مجلس التعاون بشكل دوري يؤكد على امرين رئيسيين أولهما البرهنة على نجاح هذه المسيرة وترسخها يوما بعد يوم وقوة ومتانة المجلس، وثانيهما أن هناك إنجازات ومتابعات مستمرة لاتخاذ مزيد من الخطوات التكاملية الخليجية.

مكافحة الإرهاب

وفيما يتعلق بمكافحة الإرهاب قال سموه انه بعد أحداث سبتمبر حرصت دول مجلس التعاون على متابعة أعمال المؤسسات الخيرية لضمان شفافية تعاملاتها وعدم وجود شبهة مساندة لأي أعمال إرهابية، مؤكداً ان ذلك في صالح الجميع، سواء من المتبرعين أو كافة أفراد المجتمعات، حيث تحرص دول المجلس على الدعم الدولي لإقامة مركز مكافحة الإرهاب بدول المجلس.

وحول سؤال حول مدى ما حققته القمم الماضية من رفاهية المواطن الخليجي، خاصة وأن هناك شكاوى عدة من الفقر والديون التي يعاني منها العديد من الخليجيين؟

قال سمو الشيخ عبد الله بن زايد «اعتقد بأن السؤال في محله.. الجهد الأساسي والدائم من قادة مجلس التعاون هو تحقيق هذه النقطة بالذات، فعندما نتحدث عن الاتحاد الجمركي أو السوق الخليجية المشتركة أو مشروع السكك الحديدية أو المياه أو القضايا المتعلقة بالأمن الغذائي أو الصحة والتعليم، ففي نهاية الأمر كل هذه الأمور تنصب في خدمة المواطن الخليجي، والكثير من هذه القضايا تهم دول الخليج وإذا حاولت إحدى الدول حل هذه القضايا بشكل منفرد، فإن ذلك سيكون مكلفاً جداً أو لن يكون على المستوى المطلوب، ولهذا السبب هناك برامج خليجية مشتركة ومليارات تصرف حاليا على مشاريع مشتركة مثل الربط الكهربائي أو السكك الحديدية.

إنجازات كبيرة

وأضاف سمو الشيخ عبدالله بن زايد بقوله « لابد أن نكون صادقين بأن إنجازات كبيرة تحققت في دول الخليج تحت مظلة مجلس التعاون، ومن الصعب أن نفصل الإنجازات التي تمت في كل دولة على حدة وبين الإنجازات التي تحققت على مستوى دول الخليج كمنظومة مشتركة.

وأضاف أن ثقة العالم ونظرته ومراهنته على دول الخليج إن كان كمنظومة أو كدول أعتقد بسبب نجاحات هذه الدول وبسبب التنمية الشاملة التي تحققت والاستقرار، لا شك أن هناك تحديات داخلية وخارجية، وإن لم يكن هناك تحديات فأعتقد أنه من الصعب اختبار قوتنا وإرادتنا.

وردا على سؤال حول إمكانية زيادة قوات درع الجزيرة مستقبلاً، خاصة أن عددها حاليا لا يتجاوز 30 ألف جندي، أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أن قوات درع الجزيرة ليست بمعزل عن قوات دول التعاون، فكل دولة من دول مجلس التعاون خاصة بعد مأساة غزو صدام للكويت طورت من إمكانياتها وأساليب التدريب في قواتها المسلحة، نعم إن عدد أفراد قوات درع الجزيرة 30 ألف فرد، ولكن هذا الرقم أبعد من ذلك لأنه لا توجد حواجز بين القوات المسلحة في دول الخليج وبين درع الجزيرة، فأي اعتداء على إحدى الدول الخليجية هو اعتداء على كل دول المجلس.

مشروع السكك الحديدية

ومن جانبه قال معالي حمد العطية حول سؤال يتعلق بمشروع السكك الحديدية التي ستعمل على توحيد دول الخليج أكد الأمين العام الدكتور حمد العطية بأن الدراسة التي صدرت بشأنها قرار المجلس الأعلى كانت بعد عام 2003 ومنذ ذلك الحين تم تكليف شركات دولية بإعداد الدراسات التفصيلية والجدوى الاقتصادية والتصاميم الهندسية، وقطعنا شوطا كبيرا في هذا المجال ونأمل في القمة المقبلة أن نكون قد انتهينا من هذه الدراسات وأن يكون البدء بالتنفيذ الفعلي في عام 2017 من الكويت إلى عمان.

التركيبة السكانية

وحول سؤال لـ «البيان» يتعلق بالحلول التي اتخذت في إطار مجلس التعاون للحد من مشكلة اختلال التركيبة السكانية في معظم دول الخليج؟

أكد الدكتور حمد العطية أن هذا الموضوع درس في إطار الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى خلال السنوات الماضية، كما أن هناك مشاورات مستمرة بين دول المجلس بخصوص هذه القضية والعمل على إيجاد الحلول المناسبة.

الشراكة الأوروبية الخليجية

وحول سؤال يتصل بمدى إمكانية إعادة المفاوضات حول الشراكة الأوروبية الخليجية، خاصة أن هناك رغبة أوروبية في ظل الأزمة العالمية لإعادة مثل هذه الشراكة؟

قال حمد العطية إن المفاوضات التي جرت في السابق وتم تعليقها قبل عامين لم تكن رغبة منا لولا أنه طال أمدها لأكثر من عقدين من الزمن، وكنا انتهينا من العديد من المسائل العالقة التي تعترض مسيرة المفاوضات إلا أن الجانب الأوروبي في كل مرة يواجهنا بمسائل وموضوعات جديدة لا تمت إلى التجارة بصلة، وقد استطعنا في إطار المجلس الوزاري على مستوى وزراء الخارجية أو على مستوى فريق العمل المعني تذليل كل العقبات ذات الصلة بالمفاوضات، إلا أنه في كل مرة كانت تستجد أمور لم تكن في الحسبان، ولذلك فقد رأينا أن الاستمرار في هذه المفاوضات ستكون عديمة الجدوى.

العطية: تسريبات «ويكيليكس» مصادر غير موثوقة

قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية الثلاثاء في ختام قمة المجلس في أبوظبي، إن تسريبات «ويكيليكس» التي تناولت دولاً خليجية في جانب منها، لا يمكن الأخذ بها بجدية ولا تعد مصدرا موثوقا.

واكد العطية في مؤتمر صحافي عقب اختتام القمة انه «لا يمكن أن نأخذ الأمور بجدية في ما يقال»، وذلك رداً على سؤال حول التسريبات.

واعتبر العطية أنه صحيح أن «هذه المعلومات أو التسريبات هنا وهناك، أوجدت نوعا من سوء الفهم في ما يتصل بالمعلومات» التي تضمنتها، «لكن هذه المواقع (اي ويكيليكس) لا يمكن أن تكون مصادر معتمدة أو موثوقة».

وأضاف «نحن لا نقبل بأي تسريبات لا يكون لها أساس أو لا تصدر من مصادر موثوقة بما في ذلك ما تردد عن بعض المعلومات».

إلا أنه تدارك أن التسريبات تتضمن «تحليلات أو تخمينات قد تصيب وقد تخطئ».

وأظهرت الوثائق الدبلوماسية الأميركية السرية التي نشرها موقع «ويكليكس» قلقاً كبيراً لدى حلفاء واشنطن الخليجيين بإزاء توسع النفوذ الإيراني وبرنامج طهران النووي.

متابعة ـ عبدالفتاح منتصر ـ مصطفى خليفة