يتوقع أن يباع علم أميركي مغطى ببقع الدم وتتخلله الرصاصات كان قد تمت استعادته من موقع معركة «ليتل بيغهورن»، بمبلغ خمسة ملايين دولار عندما يعرض في مزاد في نيويورك قريبا. وكانت تلك المعركة شهدت هزيمة ساحقة لحملة أميركية بقيادة لفتنانت كولونيل جورج كاستر الذي أبيدت قواته بالكامل تقريبا على أيدي الهنود الحمر، في الثامن والعشرين من يونيو عام 1876.

وكان قد عثر على هذا العلم في نهاية المعركة تحت جثة جندي أميركي من بين 268 جنديا من سرية سلاح الفرسان السابعة الذين نصب لهم الهنود الحمر كمينا وأبادوهم في واحدة من أكثر المعارك إثارة للجدل في التاريخ العسكري الأميركي.

وكان من المفترض رفع العلم ليرفرف في الجو فوق حربة مغروسة في الأرض لتميز نقطة تجمع للفرسان فيما كانت تطاردهم عناصر من قبائل لاكوتا سيوكس، والشايان الشمالية، وأراباهو، بقيادة زعيم يسمى «كريزي هورس».

وقد تمت إبادة خمس سرايا من أصل سبع لتلك القوات خلال المعركة التي بدأت عندما أمر الجنرال كاستر بشن هجوم على قرية كانت القبائل قد استعدت وتحصنت بها، ولم يكن يعلم أن عددهم كان أربعة أضعاف عدد جنوده.

ولدى تقهقر الجنود الأميركيين في حالة من الفوضى، تغلبت عليهم القبائل، وأحاطت بهم، ولم تبق منهم على أحياء. وعندما قامت قوات أميركية أخرى بالاستيلاء على موقع المعركة التي جرت عند نهر «ليتل بيغهورن» في ولاية مونتانا، كانت جثث الجنود قد شوهت بطريقة جعلت التعرف عليها أمرا مستحيلا.

ومن بين الجثث القليلة التي أمكن التعرف عليها من قبل بقية أفراد وحدة الخيالة التي استعادت الموقع بعد ثلاثة أيام، جثة العريف جون فوولي، التي كانت على مسافة بعيدة من بقية جثث زملائه، ولم يلحظها المتطفلون. وكان فوولي يحتفظ في ملابسه بالعلم الذي اعتقد زملاؤه أنه كان يحاول أخذه إلى بر الأمان، عندما تم قتله.

ويحمل العلم 13 خطاً باللونين الأحمر والأبيض، إضافة إلى 35 نجمة ذهبية اللون. وكان ذيله المميز مصمما بطريقة تجعله يرفرف لدى هبوب أقل قدر من الريح حتى تمكن رؤيته بوضوح، وهذا هو العلم الوحيد الذي بقي من المعركة.

وحملت السلطات الأميركية مسؤولية المذبحة للزعيم الروحي لقبيلة لاكوتا «سيتنج بول»، رغم أنه لم يشارك إلا بدور هامشي في القتال. وقد قال في تصريحات تلت ذلك بعام: «يقولون إنني قتلت الجنرال كاستر، هذه كذبة، لقد كان مغفلاً جاء لحتفه». وفي وقت سابق من العام الجاري منح الرئيس الأميركي باراك أوباما «سيتنج بول» لقب «الأميركي الملهم».

وينظر إلى العلم الذي تبلغ قياساته 32 بوصة في 26 بوصة ويعرض في صالة مزادات سوثبي في نيويورك قريبا، باعتباره أهم تذكار تخلف عن تلك المعركة. وكان معروضا في معهد ديترويت للفنون منذ العام 1895، لكن المعهد يرغب في بيعه الآن. وكان هذا العلم واحدا من بين ألوف الأعلام التي بقيت من وقت الحرب الأهلية.

ويقول سيبلي كفير الاختصاصي في مزادات سوثبي: «هذا أثر يفوق الوصف من التاريخ الأميركي ومشحون بالذكريات، وقد تم العثور عليه بواسطة فريق دفن بعد المعركة، تحت جثة أحد الجنود من سرية الفرسان السابعة». ويضيف: «لقد وجد ممزقا وبه بقع دماء، وأخذ البعض قطعا منه، لكن الشخص الذي وجده، واسمه فرديناند كلبريستون، سمح له بالاحتفاظ به».

وكانت معركة «ليتل بيغهورن» هي أهم اشتباك حدث في إطار حرب «السيوكس العظمى». وبالنسبة للكثير من الأجيال الأميركية يعتبر صمود الجنرال كاستر الأخير في تلك المعركة رمزا للشجاعة والتضحية. وظلت زوجة كاستر الذي كان يحتفظ بمظهر شديد التميز تدافع عن سمعته حتى وفاتها في العام 1933.

إعداد ـ عصام بيومي