أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي، محافظ المصرف المركزي، انه لا جديد بشأن موقف الإمارات بعدم الانضمام للاتحاد النقدي الخليجي متمنياً التوفيق للدول الأعضاء في الاتحاد وأن تكلل جهودهم بالنجاح ويتمكنوا من تحقيق أهدافهم.
وقال معاليه في مؤتمر صحافي عقده أمس، على هامش القمة الحادية والثلاثين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي انطلقت أعمالها بأبوظبي أمس، وتستمر على مدى يومين قال «الإمارات حالياً خارج الاتحاد النقدي الخليجي.. ولا جديد في هذا الشأن.. ونتمنى للإخوة الأعضاء في الاتحاد التوفيق والنجاح».
وأضاف ان هناك تعاوناً وثيقاً بين مصرف الإمارات المركزي والبنوك المركزية الأخرى بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخرى في ما يتعلق بربط أنظمة الدفع المالية والمصرفية والرقابة المصرفية ومقسم دول المجلس المشترك وكذلك في مجال مكافحة عمليات غسل الأموال وكافة المجالات الأخرى مؤكدا أن باب التعاون المصرفي بين دول التعاون مفتوح على مصراعيه وبلا حدود.
وحول إمكانية التوسع في منح تراخيص لافتتاح فروع لمصارف خليجية جديدة بالإمارات قال معاليه إن ذلك يعتمد على مدى الموافقات التي تمنح لافتتاح فروع للبنوك والشركات الاستثمارية الإماراتية بدول المجلس موضحاً ان هذا الموضوع يناقش من قبل اللجان الخليجية المختصة بشكل مستمر.
وأعرب السويدي عن اعتقاده بأهمية الاقتراح البحريني بإقامة صندوق لدعم الاستقرار المالي بدول مجلس التعاون مشيراً إلى ان هذا الاقتراح يحتاج لمزيد من الدراسة المتأنية على المدى الطويل موضحاً انه يرى ان الوقت المناسب لطرح مثل هذا الصندوق يمكن ان يكون بعد زوال آثار الأزمة المالية العالمية تماماً بعد ان يتم دراسة الشكل المناسب للصندوق ومصادر تمويله وغير ذلك من أمور محورية.
وأكد معالي محافظ المصرف المركزي مجدداً انه لا نية في المرحلة الراهنة لفك ارتباط الدرهم بالدولار الأميركي أو إعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار مشدداً على ان الارتفاع الذي سجل في مستوى التضخم في الدولة في سنوات لم يكن راجعاً فقط إلى انخفاض قيمة الدرهم بسبب انخفاض الدولار ولكنه كان عائداً لأسباب خارجية أي انه كان تضخماً وارداً من الخارج إضافة إلى ارتفاع مستوى الإيجارات إلى حدود قياسية بالدولة قبل سنوات.
واستبعد ارتفاع التضخم مجدداً بالدولة في الفترة المقبلة لزوال عاملي التضخم الخارجي وكذلك ارتفاع الايجارات، حيث بدأ القطاع العقاري بالدولة يشهد حالة من التوازن أدت إلى التراجع الكبير في مستويات التضخم.
أمور آنية
وأكد محافظ المصرف المركزي أن دولة الإمارات لن تضع حلًا طويل الأمد يمكن ان يكون له آثار سلبية عدة لمشكلة قصيرة الأمد موضحاً معاليه أن كل عملات العالم تتعرض لتقلبات ولكن هذه الأمور تكون آنية ويجب عدم اتخاذ قرارات طويلة الأمد استناداً إليها مشيراً إلى أن ربط العملة عامل استقرار مهم وهو من أسباب نجاح اقتصاد الإمارات معرباً عن اعتقاده بأنه في هذه المرحلة لا يبدو من المنطقي تغيير عملة الربط.
وقال إن سعر صرف الدرهم مقابل الدولار سيظل ثابتاً لفترات طويلة نظراً لأن ما يتراوح بين 65 و70% من واردات الدولة مقومة بالدولار ومعظم صادرات الدولة ومنها 70% من الصادرات مقومة بالدولار مشيراً إلى ان صادرات الإمارات في ازدياد مطرد كما ان الدخل من القطاع السياحي يشهد توسعاً متسارعاً نتيجة ثبات سعر صرف الدرهم في حين ان 20% من صادرات الإمارات وكذلك وارداتها تأتي من الاتحاد الأوروبي.
وأكد عدم وجود أي تغييرات في سياساته المتعلقة بتحديد أسعار الفائدة وأن التغيرات الطفيفة للغاية في أسعار الفائدة تتم يومياً سواء من قبل مصرف الإمارات المركزي أو المصارف المركزية الأخرى موضحاً ان عملية تحديد أسعار الفائدة على شهادات الإيداع تتم بصورة يومية.
وقال معاليه إن أحدث إحصاءات مصرف الإمارات المركزي أظهرت أن إجمالي موجودات المصارف العاملة بالدولة وصل إلى أعلى مستوى له في تاريخ القطاع المصرفي وارتفع إلى تريليون و623 مليار درهم بنهاية شهر أكتوبر المنقضي بارتفاع قياسي بلغ 4 .38 مليار درهم ونمو شهري بلغت نسبته 42 .2% مشيراً إلى ان الفجوة بين القروض والودائع تلاشت لأول مرة منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وتفوقت الودائع على القروض في مؤشر على زيادة متانة القطاع المصرفي حيث زادت الودائع عن القروض بمقدار 1 .16 مليار درهم بنهاية شهر أكتوبر الماضي.
نمو الودائع
وأوضح معاليه أن إجمالي الودائع لدى المصارف العاملة في الدولة سجل أعلى مستوى له على مدى نحو ثلاثة أعوام وقفز إلى تريليون و8 .53 مليار درهم مقابل تريليون و3 .13 مليار درهم بنهاية أكتوبر الماضي بارتفاع بلغ 5 .40 مليار درهم ونمو شهري بلغ 4% في حين استقرت تقريباً القروض والسلفيات المقدمة من المصارف العاملة بالدولة.
وبلغت تريليوناً و7 .37 مليار درهم مقابل تريليون و4 .38 مليار درهم بنهاية سبتمبر الماضي بتراجع طفيف 700 مليون درهم ونسبته 07 .0 % ومقابل تريليون و5 .20 مليار درهم بنهاية أكتوبر عام 2009 بزيادة سنوية مقدارها 2 .17 مليار درهم ونمو بلغت نسبته نحو 7 .1% خلال عام.
وأعرب معاليه عن ارتياحه لتلاشي الفجوة بين القروض والودائع مؤكداً أن ذلك يعد مؤشراً إيجابياً على التحسن الكبير في أداء القطاع المصرفي الإماراتي مشيراً إلى ان أهمية ذلك تكمن في ان تلاشي الفجوة لم ينجم عن تقلص كبير في مستويات الإقراض حيث شهد إجمالي القروض استقراراً ملحوظاً ولكن هذا التلاشي نجم عن نمو قياسي في الودائع في دليل على زيادة السيولة المصرفية والثقة بالقطاع المصرفي.
تلاشى الفجوة بين القروض والودائع والسيولة بالقطاع المصرفي تشهد تنامياً
أعرب معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي عن تفاؤله لتلاشي الفجوة بين القروض والودائع مؤكداً أنه كان هناك مؤشرات قوية على ذلك في ظل التحسن الملحوظ بالسيولة بالقطاع المصرفي التي تشهد تنامياً ملحوظاً شهراً بعد شهر.
وارجع معاليه هذا التحسن إلى ازدياد الثقة بالاقتصاد الإماراتي عموماً والقطاع المصرفي بصفة خاصة نتيجة العديد من المؤشرات والخطوات الايجابية التي كان أبرزها توصل «دبي العالمية» إلى اتفاق مع الدائنين مما اظهر ان دولة الإمارات هي دولة مؤسسات ولديها أنظمة وأسس مالية واقتصادية متينة وبالتالي زالت حالة الشك التي حاول البعض ترسيخها لعدة أشهر قبل ان يظهر معدن الاقتصاد الإماراتي القوي المتين في صورته الحقيقية ويقضي على هذه الشكوك تماماً.
وأوضح أن الإحصاءات أشارت كذلك إلى أن إجمالي عدد البنوك الوطنية والأجنبية وفروعها بالدولة بما فيها مكاتب صرف ووحدات الخدمة المصرفية الالكترونية ارتفع في نهاية أكتوبر الماضي إلى 1013 مقراً وفرعاً مقابل 999 مقراً وفرعاً بنهاية سبتمبر الماضي ومقابل 924 مقراً وفرعاً في نهاية اكتوبر 2009 بزيادة مقدارها 89 فرعاً ونمو كبير بلغت نسبته نحو 9% حيث ثبت عدد المقار الرئيسية للبنوك الوطنية عند 23 مقراً فيما ارتفع عدد الفروع ومكاتب الصرف ووحدات الخدمة المصرفية الالكترونية الوطنية إلى 833 فرع ومكاتب صرف ووحدات الخدمة المصرفية الالكترونية.
وقال معاليه إن المصرف المركزي لا يعتزم التدخل لخفض أسعار الفائدة بين البنوك «ايبور» مشيراً إلى أن الإمارات تعتمد نظاماً حراً والأمر يخضع للعرض والطلب.
وفي ما يتعلق بمحاولة الاحتيال على المصرف المركزي التي تم التصدي لها منذ فترة قال معاليه إن أساليب الجرائم المالية تتطور بشكل مستمر بالعالم والمصرف المركزي يدرس هذا الأمر بشكل مستمر لتطوير أساليب التصدي لهذه الجرائم مشيراً إلى ان مثل هذه المحاولات الإجرامية تزداد في الاقتصادات النشطة المنتعشة أما الاقتصادات الخاملة لا يهتم بها المجرمون مؤكداً أن المصرف المركزي يدرك هذه الحقائق تماماً ويتعامل معها بالأساليب المناسبة.
ابوظبي ـ عبد الفتاح منتصر ـ مصطفى خليفة

