كشف تقرير أصدرته الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لعام 2010 عن التزايد المتصاعد في أعداد المستفيدين من قرارات السوق الخليجية المشتركة، حيث بلغ عدد المواطنين الذين يتنقلون في ما بين دول المجلس نحو 15 مليون مواطن في عام 2009 تيسر لهم قرارات العمل المشترك إمكانية التنقل بسهولة والإقامة الكريمة في الدول الأعضاء الأخرى، حيث تتوافر لهم بموجب قرارات اتخذها المجلس الأعلى الخدمات الأساسية من تعليم ورعاية صحية واجتماعية ومساواة في مجال العمل في القطاعين الحكومي والخاص وما يلحق بذلك من مد مظلة الحماية التأمينية عن طريق التقاعد المدني والتأمينات الاجتماعية.





وأشار التقرير إلى أن الواقع الاقتصادي الجديد الذي يمثله قيام السوق الخليجية المشتركة المتنامي والذي يضم نحو 40 مليون نسمة وناتج قومي يقترب من التريليون دولار وتجارة خارجية بلغت نحو 800 مليار دولار في العام الماضي.

وأكد عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية أنجزت مرحلة متقدمة على طريق التكامل والاندماج الاقتصادي باتخاذ أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون في الدورة 28 للمجلس الأعلى التي عقدت في الدوحة خلال شهر ديسمبر 2007 قراراً بإعلان قيام السوق الخليجية المشتركة، ومثل ذلك القرار المهم نقلة نوعية في مسيرة العمل المشترك، كما مثل أيضاً تتويجاً لخطوات سابقة اتخذها مجلس التعاون ابتداء من السنوات الأولى لتأسيسه.

حيث عملت دول المجلس على العملية وفق منهج متدرج ومدروس، ليشمل مفهوم المواطنة الاقتصادية مجالات واسعة مثلت النواة التي هيأت الأرضية في ما بعد لقيام السوق الخليجية المشتركة، بعد أن أقرت قمة مسقط في 2001 مبدأ السوق الخليجية المشتركة.

وذكر في مقدمة التقرير أن السوق الخليجية المشتركة وتركز على المواطنة الخليجية في المجال الاقتصادي، وتقوم على مبدأ أساسي وهو أن يتمتع مواطنو دول المجلس من الأفراد الطبيعيين والاعتباريين بالمعاملة الوطنية في أي دولة من الدول الأعضاء، بحيث تتوافر لهم جميع المزايا التي تمنح للمواطنين في جميع المجالات الاقتصادية.

ويوضح التقرير ما تحقق من مكاسب ومردود عملي لمواطني دول مجلس التعاون والمتعلقة بالسوق الخليجية المشتركة.

وأظهرت الإحصاءات زيادة مطردة في أعداد مواطني دول المجلس العاملين في القطاع الخاص في الدول الأعضاء الأخرى، حيث ارتفع العدد من نحو 6 آلاف موظف في عام 1995 إلى نحو 20 ألف موظف في عام 2009.

الحماية التأمينية للمواطنين

وفي ما يخص الحماية التأمينية للمواطنين فقد كشف التقرير الآثار الإيجابية لقرارات المجلس الأعلى والمتمثلة في استفادة عدد كبير من مواطني دول المجلس العاملين في الدول الأعضاء الأخرى من نظام مد الحماية التأمينية حيث ارتفع عدد المشمولين من مواطني التعاون في التقاعد بالدول الأعضاء في العام الماضي إلى 7 آلاف و176 مواطنا مقارنة بعام 2005 .

حيث بلغ عدد المشمولين 792 من المواطنين بزيادة 806%، كما بلغ عدد المشمولين من مواطني دول المجلس في التأمينات الاجتماعية في العام الماضي ما مجموعه 5 آلاف و560 مواطنا مقارنة بألف و437 مواطنا في عام 2005 أي بزيادة 286%.

كما بينت الإحصاءات حجم الاستفادة الكبير من قرار المساواة في التعليم الذي أصدره المجلس في دورته السادسة في مسقط عام 1985 وغيره من القرارات اللاحقة في ذات الإطار حيث بلغ عدد الطلاب الدارسين في المدارس الحكومية بالدول الأعضاء الأخرى خلال العام 2009 نحو 93 ألف طالب وطالبة بواقع 17 ألفا 274 في المرحلة الابتدائية و13 ألفا و641 طالبا وطالبة في المرحلة المتوسطة و 8 آلاف و85 في المرحلة الثانوية، مع العلم بأن قرارات المجلس الأعلى تعطي مواطني دول المجلس حق مزاولة جميع الأنشطة التعليمية على قدر المساواة مع مواطني الدولة مقر النشاط.

تملك العقارات

وأظهر التقرير عدد المستفيدين من مواطني دول المجلس من القرارات الخاصة بالسماح لهم بتملك العقارات في الدول الأعضاء، حيث بلغ 9 آلاف و457 حالة تملك في العام 2009 كما أظهرت البيانات الإحصائية أن العدد الإجمالي التراكمي لحالات شراء العقارات بلغ 61 ألف عملية شراء بنهاية العام الماضي.

وأشار التقرير إلى أن تملك العقارات أحد المسارات العشر للسوق الخليجية المشتركة والتي حددتها الاتفاقية الاقتصادية لعام 2001، بحيث يعامل مواطنو دول المجلس في أي دولة من الدول الأعضاء نفس معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز.

وفي ما يخص مزاولة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية أكد التقرير أن الأعوام القليلة الماضية شهدت تصاعداً ملحوظاً في عدد المستفيدين من القرارات الصادرة في هذا الشأن حيث بلغ العدد التراكمي للتراخيص الممنوحة لمواطني دول المجلس لممارسة مختلف الأنشطة الاقتصادية 29 ألفاً و239 رخصة حتى عام 2009.

كما يشير إلى ارتفاع عدد فروع البنوك التجارية المصرح لها بالعمل في دول مجلس التعاون الأخرى من 7 فروع في عام 1995 إلى 24 فرعاً في العام الماضي. كما اظهر التقرير حجم استفادة مواطني دول مجلس التعاون من قرار المجلس الأعلى في دورته السابعة في أبوظبي عام 1986 والذي نص على السماح للمستثمرين من مواطني دول المجلس بالحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية بالدول الأعضاء، ومساواتهم بالمستثمر الوطني من حيث الأهلية ووفقاً للضوابط المنصوص عليها وقد بلغت قيمة القروض 4,1 مليار دولار.

تداول وشراء السهم

وكشفت الإحصاءات الواردة في التقرير الآثار الايجابية المباشرة لقرارات المجلس الأعلى المتمثلة في ارتفاع نسبة الشركات المساهمة المسموح تداول أسهمها لمواطني دول المجلس من إجمالي مجموع الشركات المساهمة من 20% في العام 1985 إلى ما نسبته 96% في عام 2009، حيث بلغ عدد الشركات المسموح تداول أسهمها لموانئ دول المجلس 646 شركة مساهمة في العام الماضي برأس مال يصل إلى نحو 228 مليار دولار، كما أن عدد المساهمين من مواطني دول المجلس في هذه الشركات بلغ نحو 654 ألف مساهم في عام 2009.

التجارة البينية

وأشار التقرير إلى انه نتيجة للسياسات والإجراءات التي اتخذتها الدول الأعضاء في ما يخص إزالة الحواجز الجمركية للمنتجات الوطنية بين دول الخليج وتسهيل انسياب السلع في ما بينها فقد قفز حجم التجارة البينية لدول المجلس من نحو 6 مليارات دولار في عام 1983 إلى نحو 61 مليار دولار في عام 2009.

كما يلاحظ التأثير المباشر لقرار إقامة الاتحاد الجمركي الخليجي في عام 2003 حيث شهدت التجارة البينية زيادة ملحوظة في السنة الأولى لقيام الاتحاد وبلغت ما نسبته 315 وخلال الأعوام من 2003 ـ 2009 سجلت التجارة البينية معدل نمو سنوي بلغ نحو 21%، كما يلاحظ أن حجم التجارة البينية ارتفع من 15 مليار دولار في العام 2002 وهو العام السابق لإقامة الاتحاد الجمركي، إلى ما قيمته 61 مليار دولار في عام 2009 أي بزيادة بلغت 307%.

وفي ما يتعلق بتوحيد المواصفات القياسية الخليجية للسلع والمنتجات أشار التقرير إلى انه من بدايات متواضعة في العام 1984 حين بلغ عدد المواصفات القياسية الخليجية 48 مواصفة ارتفع العدد تدريجياً عبر السنوات اللاحقة ليصل العدد إلى 5 آلاف و415 مواصفة خليجية موحدة في عام 2010

عبداللطيف الزياني في سطور

الأمين العام الجديد لمجلس التعاون د.عبداللطيف بن راشد الزياني الذي سيتولى مهام منصبه رسميا في مطلع أبريل المقبل هو الأمين العام الخامس منذ تأسيس المجلس في العام 1981. وهو يشغل منذ العام 2004 موقع رئيس الأمن العام في مملكة البحرين.

وبدأ الزياني حياته العملية العسكرية في العام 1973 برتبة ملازم بقوة دفاع البحرين بعد تخرجه في كلية ساندهيرست العسكرية في بريطانيا. وتدرج في الترقي الوظيفي في قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية حتى منصب مساعد رئيس هيئة الأركان ورئيس اللجنة الوطنية لمواجهة الكوارث وهو يحمل رتبة لواء ركن. وتخرج د. الزياني في كلية القيادة والأركان في فورت ليفنورث في الولايات المتحدة الأميركية، وهو حاصل على شهادة الدكتوراة في بحوث العمليات من كلية الدراسات العليا للبحرية الأميركية بامتياز مع مرتبة الشرف، والماجستير في الإدارة اللوجستية من المعهد التقني للقوات الجوية في أوهايو وشهادة هندسة الطيران من اسكتلندا.

كما عمل الزياني أستاذاً لمادة الرياضيات والإحصاء في جامعة ميرلاند ـ البحرين، وأستاذا لمادة أساليب التحليل الكمي في جامعة البحرين. ودرّس مادة الإحصاء وأساليب التحليل الكمي وإدارة الجودة الشاملة في جامعة الخليج العربي والإشراف على دراسة العديد من الطلاب في التحضير لشهادة الماجستير في مادة تقنية المعلومات.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر ـ مصطفى خليفة