أحبطت شرطة أبوظبي، جريمة «عاصفة الدولارات السوداء»، أول أيام عيد الأضحى الماضي، حيث ضبطت مزوِّرين عربيي الجنسية (محاسب وتاجر)، يبحثان عن ضحايا للاحتيال والنصب عليهم، بترويج دولارات مزوّرة تقدّر قيمتها بنحو 14 مليوناً، معظمها قصاصات ورقية مطليّة بمادة سوداء وبيضاء، يزعمان أنها تُحلّل كيميائياً لإزالة الطلاء ليتم تداولها في السوق بعد إعادتها إلى حالتها الأصلية.

وقال العقيد علي سعيد النعيمي، نائب مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي: أثبت المختبر الجنائي أن الدولارات مزوّرة، وأن بعضها الآخر أوراق سوداء وبيضاء، مقصوصة بحجم عملة الدولار الورقية.

وتراشق المتهمان خلال التحقيق، اتهام بعضهما بتزعّم العملية الإجرامية، والقدرة على غسل القصاصات بمواد كيميائية، بهدف إيهام الضحايا بأنها عملة أصلية، وبيعها محلياً بسعر زهيد.

واعتبر النعيمي، الذي تولّى الإشراف على الضبطية، أن الأسلوب الإجرامي المخطّط، والمنفّذ في هذه القضية تحديداً، والمضبوطات، من بين أهم القضايا التزويرية الخطرة التي تم إحباطها مؤخراً، مضيفاً إنه بمجرّد وصول معلومات مؤكدة من مصادر الشرطة السريّة عن العملية الإجرامية، أعدّ القسم خطة أمنية مدروسة ومحكمة، نفّذها فريق العمل بعد تقنين الإجراءات القانونية بخطوات عملية.

وأكمل: بدأت التفاصيل في فترة سابقة باختراق المتهم الأول، (ج. ف. م 49 سنة) ويعمل محاسباً، من قِبل أحد ضباط الشرطة الأكفّاء والمتخفّي بدور المشتري، وبعد اطمئنانه تمّ الاتفاق ومسايرته مبدئياً على شراء مبلغ 4 ملايين دولار «سوداء»، نظير دفع مبلغ 250 ألف درهم.

وبعد تحديد المكان والزمان، تراجع المتهم عن بيع الكمية المتفق عليها، بأن عاود الاتفاق مرة أخرى، مشترطاً أن تكون الكمية المُباعة، مليوني دولار«سوداء» فقط، مقابل دفع مبلغ 100 ألف درهم، ليتأكّد من جدّية شراء الكمية.

تفاصيل

ومن جانبه، تابع العقيد الدكتور راشد محمد بورشيد، رئيس قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي سرد التفاصيل قائلاً: تمّت مسايرته وإلقاء القبض عليه، أثناء عملية التسليم والتسلّم.

أول أيام عيد الأضحى، والتحفّظ على المبلغ النقدي «المرقّم قانوناً» الذي ضُبط بحوزته، إلى جانب القصاصات الورقية السوداء بحجم عملة الدولار، فئة ال100 دولار التي كانت مخبأة في حقيبة كبيرة، بغرض إيهام الضحية.

بأنه يستطيع إزالة اللون الأسود الطاغي على الورق، وتحويله إلى عملة حقيقة ب«غسيل كيميائي» وهمي بحسب تعبيره واصفاً هذه العملية المباغتة بعد نجاحها ب«عاصفة الدولارات السوداء».

وزاد بورشيد: بمواجهة المتهم الأول اعترف بالمضبوطات، وأفاد أنها تعود لرجل أعمال، عربي الجنسية، يدعى (لالاع. م. علالا 40 سنة)، وهو المتهم الثاني، الذي طلب منه أيضاً تغيير الاتفاق مع المشتري (الضابط المتخفي).

للتأكّد من امتلاك الأخير للمبلغ المالي، زاعماً عدم معرفته بأنها عملية بيع غير مشروعة، وأن كل ما يعرفه أن الدولارات «السوداء» يتم شراؤها من بعض الدول في الخارج، وبعض الأشخاص يقوم بشرائها على هيئتها الحالية، ويقومون بتحليلها مع فيلامادة كيميائيةلالا لتصبح عملة حقيقية يتم ترويجها، مبرراً بيعه الدولارات، بحاجته الماسة للمال.

وذكر أن العملية أسفرت أيضاً، عن القبض على المتهم الثاني، الذي كانت شرطة أبوظبي تراقبه سلفاً على خلفية القضية نفسها، حيث ضُبط وهو يقود سيارته على طريق أبوظبي - العين.

وبمرافقته إلى مقر إقامته، وبتفتيش مسكنه لم يتم العثور على أية ممنوعات، إلاّ أنه تبيّن وجود بقية الدولارات المزوّرة، والدولارات «السوداء والبيضاء»، برزم مخبأة في عدد من حقائب السفر الحديدية والجلدية في عزبةٍ خاصة به في العين.

وبمواجهته بالمضبوطات زعم أنه لا يعرف شيئاً عمّا تحتويه، إذ إن شريكه (المتهم الأول) احتفظ بها عنده على سبيل الأمانة، وأن الأخير يتحمّل مسؤوليتها كاملة.

وحول الأسلوب الإجرامي، شرح بورشيد أن المتهم في مثل هذه الجرائم يتبع أسلوباً جنائياً لإقناع واطمئنان المشتري بشراء العملة المزوّرة، يبدأ بعمل تجربة تبرّهن صحة المبالغ السوداء أو البيضاء التي بحوزته.

إذ يقوم برشّها بواسطة إبرة معبّأة بمحلول سائل كيميائي، ومن ثم يلف العملة الورقية بقصدير، ويغسلها لاحقاً بالماء، لتتحول إلى دولارات صحيحة وهي أساساً عملة أصلية.

«البيان»