في إطار احتفالاتها بالذكرى 39 لليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، أعدت الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي تقريراً موجزاً عن أهم المحطات التي مرت بها مسيرة النهضة الاقتصادية للدولة في عصر الاتحاد.
وفي هذه المناسبة، صرح هاني راشد الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن اليوم الوطني لدولة الإمارات ليست مناسبة تقليدية، بل هي وقفة تأمل لمسيرة متدفقة استطاعت أن تتحول الى انموذج تنموي وحضاري للعالم أجمع.
وأضاف الهاملي، ما أن استكملت البنية الأساسية للاتحاد في عام 1971، حتى تسارعت الخطى نحو وضع الخطط النوعية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتي استهدفت الارتقاء بحياة المواطن، وترسيخ مكانة الدولة في المحيط الاقليمي والدولي.
وذكر أن دولة الإمارات شهدت منذ تأسيسها تطورات متواصلة في المجال الاقتصادي بفضل ما تمتلكه من مقومات، أهمها الرؤية الاستراتيجية لقيادة الدولة لبناء اقتصاد حديث ومستدام يلبي حاجات المجتمع، والنظام الاقتصادي والسياسي المستقر، والبنية التحتية العصرية، والموقع الجغرافي المتميز، والعلاقات الاقتصادية المتطورة مع العديد من دول العالم شرقاً وغرباً، إضافة إلى توافر نظام مصرفي متطور.
كما أنطوت السياسة الاقتصادية للدولة على مبدأ الحرية في ممارسة النشاط الاقتصادي ومنح كافة الفعاليات الاقتصادية الفرص المتكافأة للمشاركة في العملية التنموية، اضافة الى توفير البنية التنظيمية والقانونية من أجل بيئة أعمال منافسة تعزز روح العمل والريادة والمبادرة والابتكار.
واختتم الهاملي، واعتزازاً بهذه المناسبة التاريخية، فقد آثرت الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي أن تعد تقريراً موجزاً يستعرض أهم ملامح مسيرة الاقتصاد الوطني ومفاصلها خلال العقود الأربعة الماضية، واستشراف آفاق المستقبل في ظل المستجدات الاقتصادية الحاصلة على مختلف الأصعدة.
ويأتي هذا التقرير في ظل الدور الذي تلعبه الأمانة العامة للمجلس لرفع مستوى الوعي لدى مجتمع الأعمال حول واقع الاقتصاد المحلي واستحقاقات نمائه وتطوره بصورة مستدامة.
الاقتصاد في عصر الاتحاد
إن المتابعة المتأنية لتجربة دولة الامارت في المجال الاقتصادي منذ تأسيسها في عام 1971 وحتى اليوم تفيد بأنها تجربة فريدة وانموذج قل نظيره على مستوى العالم.
فقد استطاعت القيادة الرشيدة للدولة وخلال فترة قياسية أن تجعل من الامارات مركزاً اقليمياً للمال والأعمال، وان ترسخ من مكانتها في خريطة الاقتصاد العالمي. وتعد دولة الإمارات اليوم ثاني أكبر اقتصاد خليجي وعربي.
وطوال ال39 عاماً الماضية شهد الناتج المحلي الاجمالي للدولة نمواً مطرداً، حيث ازداد من 5 .6 مليارات درهم في عام 1971 ليقترب من حاجز ترليون درهم العام الجاري 2010 أي بزيادة تقدر بـ 154 ضعفاً.
وبلغت معدلات النمو الاقتصادي للإمارات خلال السنوات الماضية أرقاماً فلكية تجاوزت كثيراً مثيلاتها في العديد من الدول المتقدمة والأسواق الناشئة.
أما مرد هذا النمو فلا ينسب الى انتاج النفط رغم الارتفاعات التي شهدته أسعاره في السوق العالمية، بل الى السياسة التي اتبعتها الدولة في تنويع مصادر الدخل وقاعدة الموارد الاقتصادية، اضافة الى سعيها لتفادي تقلبات سوق النفط.
أهم ملامح التطور الاقتصادي للإمارات تناقص الأهمية النسبية لقطاع الطاقة لصالح قطاعي الصناعة والخدمات وطبقاً لوزارة الاقتصاد، فقد تناقصت مساهمة النفط في الناتج المحلي الاجمالي من 70% في عام 1971 الى 29% في عام 2010 مقابل 71% للقطاعات غير النفطية، والتي شملت الخدمات المالية واللوجستية والسياحة والتجارة والصناعة.
علاوة على ذلك، فقد استطاعت الدولة أن تسجل مستويات قياسية في العديد من المجالات وباتت تنافس الكثير من الاقتصادات.
ضمن المجموعة الدولية الأعلى تنافسية
وفي هذا السياق، يشير تقرير التنافسية العالمية 2010-2011 الذي أطلقه المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أستئثار الامارات بالمرتبة 25 من مجموع 139 دولة في مجال التنافسية العالمية، لتتقدم على قائمة طويلة من الأسواق الناهضة كالعملاقين الصين، والهند، اضافة الى روسيا والبرازيل، وأيضاً تجاوزت بعض الدول المتقدمة مثل أيرلندا، وأسبانيا، وإيطاليا.
ومن اللافت أن النجاحات المتوالية التي حققتها الدولة في ميدان التنافسية تأتي في ظل أزمة اقتصادية عالمية خانقة هي الأشد منذ أزمة الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين.
من هنا فإن هذا التفوق يحمل مدلولات عدة، أولها متانة الأسس الاقتصادية التي يقوم عليها الاقتصاد الوطني، وثانيها السياسات الاقتصادية السليمة التي انتهجتها الدولة والتي تمخض عنها ارتفاعات مطردة في معدلات النمو نتيجة للتطورات في أداء القطاعات الاقتصادية لاسيما تلك التي تتمتع بقيمة مضافة عالية مثل الخدمات المالية وتقنية المعلومات والاتصالات والسياحة وغيرها.
علاوة على ذلك، تعد الإمارات منطقة جذب هامة للاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات، إضافة إلى جذب الكفاءات والتي ساهمت في تعزيز عملية التنمية الاقتصادية.
وطبقاً لتقرير البنك الدولي، تحتل الامارات اليوم المرتبة 14 من بين 181 بلداً في حرية حركة التجارة، وفي المرتبة 20 عالمياً ضمن مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» لأفضل دول العالم من حيث التطور المالي 2009.
قاطرة النمو في الإمارات
سلط التقرير الضوء على أهم التطورات الحاصلة في القطاعات الرئيسية لدولة الامارات. مشيراً إلى أن ثمة ثلاثة قطاعات تقود قاطرة النمو بالدولة وهي قطاع النفط الخام، والصناعة التحويلية، والنقل والمواصلات.
ويعد النفط والغاز القطاع الأهم في نمو وتطور الدولة، حيث تم استغلاله بشكل اقتصادي مدروس وساهم في توفير البنية التحتية المتينة وتنمية القطاعات الاقتصادية الأخرى.
وعلى الرغم من أهمية النفط كسلعة استراتيجية في التجارة الدولية فقد انخفضت مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي لدولة الامارات بصورة مستمرة بما يدل على التطورات الكبيرة التي شهدتها سائر القطاعات الأخرى (غير النفطية).
كما تطورت الصناعة التحويلية في الدولة بشكل كبيرة لاسيما بسبب توافر الطاقة والبنية التحتية. وتمتلك الدولة العديد من الصناعات غير النفطية أهمها الصناعات المعدنية، والكيمياويات، والأثاث وصناعة الخشب، وصناعة الألمنيوم، ومواد البناء، والآلات والمعدات وغيرها. هذا وبلغ اجمالي رأس المال المستثمر في المنشآت الصناعية في الدولة في عام 2008 حوالي 77 مليار درهم.
وقد أدى مصرف الامارات الصناعي دوراً محورياً في تحقيق التنمية الصناعية في الامارات من خلال تمويل عشرات المشاريع الصناعية الكبرى، ما عزز قدرتها التنافسية في السوق الاقليمي والعالمي.
كما تطور قطاع النقل والمواصلات بشكل ملموس طوال السنوات الماضية. كما عمل قطاع العقارات على مستوى إمارات الدولة وخاصة في إمارتي أبوظبي ودبي طوال السنوات الماضية وحتى نهاية عام 2008 على تحويل الدولة إلى واجهة عقارية مصنفة عالمياً، تستقطب العديد من المستثمرين المحليين والدوليين، وساهم في تنمية العشرات من الأنشطة المرتبطة به.
الصادرات غير النفطية إزدادت ثلاثين ضعفاً
أما بالنسبة للقطاعات الأخرى، تأتي التجارة الخارجية كمحرك للنمو في الاقتصاد الإماراتي. فقد تميزت العلاقات التجارية بين دولة الامارات مع باقي دول العالم بالتطور المستمر حيث شملت أعداداً متزايدة من الدول المتقدمة والصاعدة.
وتعد الإمارات اليوم مركزاً هاماً في تجارة إعادة التصدير وموقعاً اقليمياً متميزاً للشركات والمؤسسات التجارية العالمية، كما تنامت صادراتها غير النفطية بصورة دراماتية خلال العقود الثلاث الماضية، ونكتفي بالإشارة إلى أن إجمالي قيمة هذه الصادرات قد ازدادت من حوالي ملياري درهم في عام 1981 إلى 147 .7 مليارات درهم في عام 2000 ثم إلى قرابة 60 مليار درهم في عام 2009.
هذا وتعد الامارات من أهم المراكز التجارية في العالم. ووفقاً لتقارير منظمة التجارة العالمية احتلت الدولة المرتبة 19 ضمن قائمة أكبر الدول المصدرة في العالم في عام 2009، بما قيمته 770 مليار درهم.
كما تنامى قطاع الخدمات المالية بصورة واضحة طوال السنوات الماضية.
فقد قامت المصارف التجارية والمتخصصة بدور هام في تعزيز حركة النشاط الاقتصادي والتجاري في الدولة. ويعمل في الدولة حالياً 51 مصرفاً، 23 منها وطنية والباقي أجنبية.
وفي هذا الاطار، لعب مصرف الامارات المركزي دوراً حيوياً في استقرار الأوضاع النقدية في الاقتصاد الوطني من جراء اتباع سياسة نقدية حكيمة تستهدف تعزيز الاستقرار واستدامة معدلات النمو مقابل تقليل التضخم. كما ساهمت أسواق المال في تعبئة الادخارات المحلية وتوجيهها نحو المجالات الانتاجية.
وفي القطاع الزراعي، حققت الامارات إنجازات غير مسبوقة على الرغم من تحديات الطبيعة من تصحر وشحة المياه، بيد أن حرص قيادة الدولة على توفير الغذاء كأحد مقومات الأمن الوطني والتنوع البيئي قد ساهم في تنمية القطاع الزراعي وبقية الانشطة المرتبطة به وأصبحت الامارات تصدر اليوم مختلف المنتجات الغذائية إلى أسواق العالم ودول المنطقة.
القطاع الخاص.. شريك للقطاع العام
لقد استندت العملية التنموية لدولة الإمارات الى حشد جميع الطاقات والامكانات، ولعبت الحكومة في بداية النهضة دوراً قيادياً في انشاء البنية التحتية واقامة صناعة نفطية متقدمة.
بيد أنها فتحت الأبواب على مصراعيها أمام القطاع الخاص ورجال الأعمال للمساهمة الجادة والبناءة في عملية التنمية وتحمل المسؤوليات للارتقاء بالبلاد الى مصاف الدول المتطورة والمتفاعلة على المستويين الاقليمي والعالمي.
وتجسيداً لمبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، فقد انشأت في بعض الإمارات مجالس لتحقيق هذه الشراكة في عملية صنع القرار الاقتصادي مثل مجلس دبي الاقتصادي ومجلس ابوظبي للتطوير الاقتصادين الى جانب تشكيل العديد من اللجان والهيئات التي تعنى بهذا المجال.
الإنسان محور التنمية وغايتها
على الرغم من فيض الانجازات التي تحققت في عصر الاتحاد في المجال الاقتصادي، فقد ترافق معه انجازات موازية في بقية المجالات الاجتماعية والثقافية والحضارية لتشكل مجتمعة مسيرة متدفقة يشهد لها الجميع ويتخذونها نموذجاً يقتدى بها في ميدان التنمية الشاملة.ولقد نظرت الدولة الى الانسان الاماراتي بوصفه محور التنمية وغايتها.
حيث عملت على تطوير المواطن الاماراتي من خلال دعم قطاع التعليم والتدريب وجلب آخر ابتكارات الثورة العلمية والتكنولوجية من أجل تأهيل المواطن للعمل في مختلف المجالات وتعزيز دوره في عملية البناء والنمو.
وهكذا بات «التوطين» بنداً جوهرياً في أجندة التنمية الشاملة لاسيما في ظل حالة التركيبة السكانية للدولة والتي هي محصلة لتراكمات طويلة تفاعلت فيها عوامل معقدة اقتصادية واجتماعية وغيرها، وتطلب الأمر توفير رؤية استراتيجية للتعاطي مع هذه الظاهرة، فشكلت العديد من الهيئات واللجان لمواجهتها وتقليل الخلل في التركيبة السكانية والذي كان له انعكاسات في المشهد الثقافي والاقتصادي والاجتماعي في الدولة.
ومن أهم هذه المؤسسات، المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية، واللجنة الوطنية للتركيبة السكانية، وغيرها. أما على صعيد الهيئات التي تعنى بتدريب وتنمية المواطن، تبرز هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية «تنمية»، وبرنامج الامارات لتطوير الموارد الوطنية.
المرأة الإماراتية
في اطار التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي شهدته الدولة منذ تأسيس الاتحاد، ازداد عدد المشتغلين بصورة مستمرة في مختلف مواقع العمل وفي القطاعين العام والخاص. ولم تأخذ المرأة الاماراتية المكانة التي تستحقها الاّ بعد قيام الاتحاد.
فقد اهتمت قيادة الدولة بالمرأة ومنحتها كافة الفرص أسوة بالرجل. ولم يقتصر ذلك على التعليم بمختلف مراحله بل شمل مواقع العمل والمسؤولية بما في ذلك الوزارات وادارات المؤسسات العامة. وازدادت مساهمة المرأة الاماراتية في مختلف القطاعات، حيث بدأت تلك النسبة بـ 3 .3% في عام 1975 لتبلغ 10% في عام 1985 ثم الى 14% في عام 2007.
أما في مجال التعليم، فقد شهدت الامارات طفرة في هذا القطاع الحيوي، حيث تم تشييد مئات المدارس ورياض الأطفال وفي مختلف مناطق الدولة. كما اقيمت العشرات من الجامعات والكليات والمعاهد وفي مختلف التخصصات والتي شهدت توسعات أفقية وعمودية.
ونمت برامج الدراسات العليا بصورة ملموسة خلال السنوات الماضية وذلك في اطار سعي قيادة الدولة الى تخريج كوادر متدربة ومؤهلة للمساهمة الفاعلة في برامج التنمية، والاستفادة من التقدم العلمي والتكنولوجي الحاصل في العالم.
الإمارات..دولة الرفاه
تعد الإمارات من بين أكثر دول المنطقة اهتماماً بالرفاه الاجتماعي، من خلال توفير مختلف الخدمات العامة التي تستهدف الحفاظ على مستوى متقدم في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. وقد شمل ذلك توفير وتطوير البنية التحتية والخدمات البلدية والخدمات التعليمية والصحية.
ويعد برنامج الشيخ زايد للاسكان أحدى المشاريع التنموية الاجتماعية التي أسسها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والذي استهدف توفير المسكن اللائق لمواطني الدولة.
وبغ اجمالي عدد المساكن التي وفرها البرنامج خلال العقد الماضي قرابة 294 .23 مسكناً، ووصلت قيمة المساعدات السكنية حوالي 11 مليار درهم. كما تطورت الخدمات الصحية سواء الوقائية أو العلاجية والتي تقدم عبر شبكة من المؤسسات الصحية المنتشرة في ارجاء الدولة.
ويعكس صدور نظام التأمين الصحي الإلزامي دليل الحرص الذي توليه الدولة لتفعيل دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات الصحية لأفراد المجتمع جنباً إلى جنب مع المؤسسات الصحية العامة.
البيئة. أساسية استراتيجية التنمية
وفي خضم مسيرة التنمية، لم تغفل الدولة عن البيئة، فقد اعتبرت حماية البيئة هدفاً رئيسياً لاستراتيجية التنمية المستدامة، وبذلت جهوداً مكثفة في ضروف بيئية قاسية لمعالجة ظاهرة التصحر وزيادة الرقعة الخضراء وتطوير الموارد المائية، ووضعت خططاً وبرامجاً لحماية البيئة وتنميتها واصدار العديد من التشريعات والقوانين لتحقيق ذلك.
العلاقات الاقتصادية الدولية
تعد دولة الإمارات في طليعة دول المنطقة التي تحتفظ بسجل حافل في العلاقات الاقتصادية الدولية. وقد شمل ذلك الدول الصديقة والشقيقة، من العالمين المتقدم والنامي، منطلقة من ثوابت وأولويات رسخت على مدى السنوات السابقة.
وقد غطت تلك العلاقات الكثير من المجالات منها عضويتها في المنظمات الاقتصادية الدولية، وابرام اتفاقيات منطقة التجارة الحرة، واتفاقيات منع الازدواج الضريبي، وغيرها.
وفي عام 2003، تم اختيار دولة الامارات وتحديداً إمارة دبي مكاناً لاستضافة الاجتماع السنوي المشترك بين صندوق النقد والبنك الدوليين وذلك اعترافاً بالدور الذي تلعبه الدولة وإمارة دبي في النظام المالي الدولي وما عرفت به من علاقات طيبة مع دول العالم.
وهكذا ساهمت استراتيجية الانفتاح على الخارج وفتح الأجواء وتشجيع حركة الاستثمار الأجنبي الى الداخل في ترسيخ مكانة الدولة على خريطة الاقتصاد العالمي والاستفادة من التطورات الحاصلة في الأسواق العالمية.
إبداع
النهضة الاقتصادية في الإمارات
في خضم رؤيته الاستراتيجية بشأن المستقبل المطلوب ضمانه لشعب الامارات، قدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) الوثيقة الوطنية لدولة الامارات لعام 2021 والتي حملت عنوان «نريد أن تكون من أفضل دول العالم بحلول عام 2021».
وتتطلع هذه الوثيقة الى المستقبل المنشود من خلال تحقيق عناصرها الأربعة ومنها العنصر الثالث: متحدون في المعرفة والابداع من خلال العمل على توفير اقتصاد تنافسي يقوم على أساس اقتصاد المعرفة والابتكار، واستغلال الطاقات الكامنة لرأس المال البشري المواطن، واقتصاد متنوع مستدام كحل أمثل لتحقيق تنمية مستدامة في مستقبل اقل اعتماداً على الموارد النفطية.
وقد أشارت الوثيقة ان تحقيق كل ذلك يأتي من خلال تخطي النماذج الاقتصادية التقليدية وتحفيز ريادة الأعمال المحلية، الى جانب جذب الاستثمارات الأجنبية، والأدمغة.
علاوة على ذلك، فقد قدمت حكومة الامارات استراتيجية الحكومة 2011-2013 والتي ارست دعائم لعمل الجهات الاتحادية من أجل تطوير خططها الاستراتيجية والتشغيلية.
شهادة
إقرار دولي بسرعة تعافي الاقتصاد الإماراتي
تجمع التقارير الدولية اليوم على تعافي الاقتصاد الإماراتي وتفاديه الأسوء في الأزمة على نحو أسرع من أي اقتصاد آخر على مستوى المنطقة. وقد صنفت مجموعة البنك الدولي الإمارات ضمن أفضل عشر دول اتخذت خطوات حثيثة للحد من تداعيات الأزمة.
وتجسدت دلالات التعافي في اقتصاد الدولة بارتفاع مؤشرات ثقة المستهلك والمستثمر في السوق المحلي والذي أنعكس في استئناف عمل العديد من الشركات التجارية والانشائية، وتدفق العشرات من الشركات الأجنبية للعمل في مختلف القطاعات، وتحسن مؤشرات أسواق الأسهم المحلية، وتنامي حركة الاقراض المحلي، وأنخفاض أسعار الفائدة، وتقلص الفجوة بين القروض والودائع نتيجة لتحسن السيولة المحلية.
وجاءت هذه النتائج على أثر السياسات والتدابير التي اتخذتها الحكومة لتحريك العجلة الاقتصادية والسير قدماً في مشاريع التنمية الاقتصادية، شملت قرار حفظ الودائع المصرفية، وضخ 120 مليار درهم لدعم القطاع المصرفي، اضافة الى نجاح التفاوض مع 99% من دائني «دبي العالمية» لاعادة جدولة ديون المجموعة، واصدار سندات دبي، وغيرها.
هذا ومن المتوقع أن يشهد اقتصاد الامارات نمواً مستمراً خلال الأعوام القادمة نتيجة لارتفاع وتائر الثقة في السوق المحلي وتوالي المبادرات الحكومية وابتكار السياسات التوسعية والتحفيزية المعاكسة للدورة الاقتصادية.
وفي هذا الصدد، تفيد توقعات صندوق النقد الدولي أن معدل نمو الاقتصاد الإماراتي خلال هذا العام هو 3% ليستمر في الزيادة ليبلغ 3 .4% في العام القادم 2011 وإلى 5% في عام 2012.كما يتوقع أن يستمر الانخفاض في معدلات التضخم عما كانت عليه خلال السنوات السابقة للأزمة العالمية. دبي ـ «البيان»
