تشارك السينما الروسية بأربعة أفلام في الدورة ال(34) لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي وهي «من أنا» و«الفيل» و«فالس شجرة السمن» و«منطقة اضطراب»، وتأتي الأفلام الروسية في مركز متقدم في مسيرة السينما العالمية بما أنتجته من أعمال تركت أثرا كبيرا لدى عشاق الفن السابع.
وحصلت على العديد من الجوائز في المهرجانات الكبرى منها جوائز الأوسكار الأميركية التي فاز بها فيلم «الحرب والسلام» عام 1968 وفيلم «موسكو لا تعرف الدموع» 1980 ، وفيلم «الغرانيق تطير» الذي فاز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان «كان» عام 1958، وفيلم «طفولة إيفان» الذي فاز بجائزة الأسد الذهبي في مهرجان «البندقية» 1962 وجميع هذه الأفلام وغيرها من الأفلام الأخرى أنتجت في عهد الاتحاد السوفييتي قبل تفكيكه إلى دول مستقلة مطلع التسعينات.
وتدور أحداث فيلم (من أنا ـ Who Am I) إنتاج 2010 وإخراج كليم شيبنكو في صباح يوم ممطر بمحطة قطار «سيفاستوبول»، حيث تقبض الشرطة على شاب فاقد للذاكرة ولا يحمل أوراق إثبات لشخصية ولكنه يتذكر فقط التواريخ وأغاني فرقته الغنائية المفضلة أما اسمه هو أو مكان سكنه أو أي شيء عن عائلته فلا يستطيع تذكره، وتعرضه الشرطة على طبيب نفسي «تروفيموف» فيشخص الحالة بأنها فقدان ذاكرة فيلجأ محقق الشرطة إلى أحد الصحفيين لمساعدته في حل لغز هذا الشاب، وفي الوقت نفسه يتم العثور على جثة لأحد لأشخاص في احد أركان محطة القطار وتتوالى الأمور في اطار بوليسي تشويقي.
ويتناول فيلم (الفيل ـ The elephant) إنتاج 2010 إخراج فالديمير كارابانوف، حياة «زاريزين» سائق الشاحنة الذي صدر له الأمر بتسليم فيل السيرك «بودهي» لقتله برصاصة الرحمة وتصاحبه في الرحلة فتاة السيرك «بوني»، وفي الطريق يقرر «زاريزين» أن ينقذ حياة الفيل وتساعده «بوني»، لكن المعجزة الحقيقية كانت فيما فعله «بودهي» لينجو من مصيره وما تسبب فيه عندما ساعد «زاريزين» و«بوني» في اكتشاف أشياء غالية في حياتهما.
أما ثالث الأفلام الروسية فهو (فالس شجرة السمن ـ The rowan walt») إنتاج 2009 وإخراج الكسندر سميرنوف.
وتدور أحداثه حول قصة حقيقية لفتيات تم إرسالهن لإزالة الألغام المتخلفة بعد الحرب العالمية الثانية في الحقول التي تقع في شمال روسيا، حيث تم تشكيل مجموعة من الفتيات اللاتي يتراوح عمرهن بين 16 إلى 18 عاما بأمر من لجنة وزارة الدفاع، منهن «ميروسيا» وهي فنانة واعدة و«بولينا» أرملة شابة تأقلمت على الحياة بدون حبيب، ولكن القدر كان له خطط أخرى لحياتهما، حيث أعد لكل فتاة مصيرها بين حقول الألغام فلا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث للفتاتين.
ويستعرض الفيلم الروسي الرابع (منطقة اضطراب ـ Zone Of Turbulence) إنتاج 2010 وإخراج إفجينيا ترداتوفا، ثلاث قصص قصيرة تتحدث عن ثلاثة أيام في حياة سيدة عادية تعمل وتعيش في روسيا مع ابنها حيث يتقابلان سويا مع حفيدها ذي الخمسة أعوام ونجل ابنها الوحيد للمرة الأولى منذ ولادته خاصة وأن الأب هو الآخر لم يكن قد التقى ابنه من قبل، فكيف يأتي اللقاء؟
من المعروف أن السينما الروسية المعاصرة ورثت تقاليد السينما السوفييتية فشاهدنا مجموعة كبيرة من الأفلام تناولت قضايا وهموم معاصرة استطاعت بها أن تضيف الجديد إلى السينما العالمية وتنتزع قدرا كبيرا من الجوائز في المهرجانات العالمية منها على سبيل المثال فيلم «العودة» الذي فاز بجائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية الدولي عام 2003 وفيلم «الجزيرة» الذي حصد العديد من الجوائز، وفيلم «الفصيلة التاسعة» الذي تناول أحداثا حقيقية وقعت خلال الحرب في أفغانستان ويعد هذا الفيلم من أكثر الأفلام جماهيرية في روسيا.
كما أنجبت السينما السوفييتية الروسية فيما بعد العديد من المخرجين البارزين الذين أصبحوا علامات بارزة في السينما العالمية وأثروا اللغة السينمائية بأفلام متميزة مثل اندريه تاركوفسكى وينكيتا ميخالكوف وغيرهم، ويعد اتحاد شركات «موسي فيلم» الروسي وحدة من كبرى المدن السينمائية المعاصرة في أوروبا والعالم وقدم للسينما العالمية إبداعات فنية مثل «الحرب والسلام» و«موسكو لا تصدق الدموع».

