حشد كبير من الكاميرات ووسائل الإعلام كان في استقبال النجمين الفرنسية جولييت بينوش والأميركي ريتشارد جير، في ثاني فعاليات الدورة 34 لمهرجان القاهرة السينمائي، وقد حضر كل منهما متأخرا عن موعد مؤتمره الصحافي، حيث أعربت بينوش عن انزعاجها من الكم الكبير للسيارات في شوارع القاهرة، وقالت موجهة حديثها للمصريين: (لديكم الكثير من السيارات ولا أعرف كيف تتعاملون مع ذلك يوميا).
فيما تسبب التفاف المصورين الصحفيين والتليفزيونيين، بشكل غير منظم وتكالبهم على ريتشارد جير لتصويره في ارتباكه ووصوله إلى منصة المؤتمر وسط صعوبة بالغة، ما دفع عزت أبو عوف رئيس المهرجان والممثلة داليا البحيري التي أدارت الحوار، إلى مطالبة المصورين بالابتعاد والتنظيم، لأن الضيف «اتخض» وقالت داليا إنه أبلغها بمطاردة المعجبات المصريات له وتحرشهن به! شهد المؤتمران كثافة عالية في الحضور، حيث افترش الجمهور الممرات الضيقة في القاعة للقاء النجمين، وزاد من كثرة وسائل الإعلام رفض إدارة المهرجان عقد لقاءات منفردة معهما نظرا لتوجههما مباشرة إلي مدينة الأقصر وأسوان بعد زيارة بينوش لمنطقة الأهرام وسعادتها بهذه الرحلة التي استمرت أكثر من ساعتين، حيث حرصت على التقاط الصور التذكارية مع الأهرام وأبو الهول، وعبرت عن انبهارها الكبير بزيارة المكان الذي وصفته ب«أكثر من رائع» وخصوصا تمثال أبو الهول الذي عشقته من النظرة الأولى.
وقبل انطلاق المهرجان بيومين فوجئت إدارة «القاهرة السينمائي» أولا بوصول ريتشارد جير يوم الأحد والتي لم تكن تعلم شيئا عن الموعد، بسبب تولي عمرو بدر رجل السياحة، عملية الحجز والإقامة لـ «جير» وإعداد الجولة الخاصة للنجم الأميركي في مصر بعيدا عنها، ووصلت النجمة الفرنسية جولييت بينوش مساء الاثنين قبل حفل افتتاح المهرجان بـ 24 ساعة، ورفضت إجراء أحاديث خاصة مبررة ذلك بالإرهاق وعدم وضع ماكياج، وشدد المنظمون إجراءات الحماية والتعامل مع الجمهور ووسائل الإعلام خلال تحركات النجمين، فيما أفسحا المجال لقناة المهرجان التلفزيونية والنايل سينما بحوارات مطولة لهما بعيدا عن اللقاءات السريعة على السجادة الحمراء ويستمر تواجد جولييت وريتشارد إلى يوم الختام.
وعبرت جوليت بينوش في مؤتمرها الصحفي عن سعادتها بتواجدها وتكريمها في مصر واعتبرت الجائزة التي حصلت عليها وهي امرأة ترفع هرم رمزا رائعا لكل الممثلات، وفجرت مفاجأة كبيرة وهي تنفيذ مشروع فيلم وثائقي عن صعيد مصر العام المقبل، وعن اعتلائها منصة التتويج أكثر من مرة في العديد من المناسبات مثل الأوسكار قالت: إن على الفنان أن يتجاهل فرصة حصوله على جائزة تماما حتى يتحرر من أي ضغوط سلبية فأكبر ميزة للجائزة عندما تأتي مفاجأة.
وحول سبب اشتراكها في فيلم إيراني وان كان ذلك بدافع إنساني أو سياسي أكدت أن هدفها كان إنسانيا في الأساس حتى لو كان هناك هدف سياسي وأكدت أنها في البداية كانت خائفة من زيارة طهران وان تقتل هناك ولكنها اقتنعت أن عليها رؤية الحياة على حقيقتها والحوار بينها وبين المخرج صنع التفاهم الذي أزال صعوبة العمل وأشارت إلى أنها تحب التعامل مع المخرجين الكبار لأنهم بسطاء جدا والتعامل معهم ليس صعبا على الإطلاق.
وعن القضية الفلسطينية قالت إن رؤية الفلسطينيين يتلقون الصفعات دون المقدرة على الرد تصنع بداخلك رغبة برد فعل على ما يحدث ورغم تعاطفي مع الفلسطينيين ولكن لم أتخط طرفا ضد طرف ولا أعادي الإسرائيليين.
وفي سؤال عن فيلمها «موعد غرام» و«أضواء بشرية غير محترمة» أكدت اعتزازها بالفلمين فالأول يعتبر أول بطولة لها والثاني صنع لها شهرة كبيرة عالميا فعند سفرها إلى الصين وجدت الجميع هناك يحبون هذا الفيلم.
وأشارت جوليت أنها تحترم البيئة جدا وهذا الشعور نتيجة لتربية والدتها لها على حب البيئة واحترامها فقد كانت والدتها ترفض شراء أي شيء مهجن أو غير طبيعي، وأضافت أن الأرض أمانة يجب أن نحافظ عليها، وعن أعمالها الجديدة قالت انها انتهت من تصوير دورها في فيلم جديد من إخراج مخرج بولندي وتؤدي فيه شخصية صحفية.
وفي الندوة التي عقدها ريتشارد جير ضمن فعاليات المهرجان، أكد أن ابنه كان وراء تكرار زيارته لمصر التي قدم إليها منذ أشهر في زيارة شخصية بصحبة زوجته، وحين توالت الأسئلة على الفنان العالمي داعب الحضور قائلا: (أنا رجل عجوز وذاكرتي لا تتسع لكل هذا).
وحول موقفه كأميركي مما يحدث في العراق، قال: إن غالبية الأميركيين كانوا متشككين لغزو العراق ولكن تم قيادتهم من قبل رئيس ضعيف أخطأ في الغزو على العراق وأضر البلدين وتسبب في الزج بالجيش الأميركي في هذه الحرب وترتب على ذلك خروج جميع الجيوش الأميركية وتسبب أن تكون أميركا هي السبب في الموقف المؤسف الذي وصل له العالم وتمنى خروج كل القوات الأجنبية من العراق لأن هذا سيكون الحل الأمثل لهذه الأزمة لأن الشعب العراقي شعب راق والغزو كان بسبب قلة أميركية وعراقية.
وقال: إنه سعيد لأنه سيقضي عشرة أيام في مصر، خاصة أن ابنه عمر البالغ من العمر عشر سنوات يدرس في الصف الخامس وكان يتمنى أن يرى مصر على طبيعتها، وأكد علاقته الطيبة بابنه لأنه يقضي معه أسعد لحظات حياته وهو يرفض خوض تجربة المسرح لأنه يقضي أوقاته الليلية مع ابنه يحكي له الحواديت ويعرفه على الحياة لذلك فمن الصعب أن يخوض تجربة المسرح الآن.
وأكد أنه مع فكرة استنساخ الأرواح والديانة البوذية التي يعتنقها تنادي بذلك لأن الواقع يقدم صورة مختلفة تتغير من وقت لآخر حتى الحياة التي تبدو حولنا هي حياة غير ثابتة.
وأضاف جير ان بداياته مع فيلم «شيكاغو» جاءت من حبه الشديد للموسيقى والرقص وعشقه للعزف الذي يقضي أغلب أوقاته في المنزل معه ولا يشغله أن يعزف للجمهور ولكن ما يهمه هو ممارسة هوايته التي يحبها، وأكد أنه لا يحب مدينة شيكاغو وعندما عرض عليه في البداية تقديم فيلم عنها رفض لكنه بمجرد قراءة السيناريو سعد به وقرر خوض التجربة.
وأضاف أن أكثر مرحلة تحول في حياته جاءت وهو في سن الـ 19من عمره عندما تلقى مكالمة هاتفية تخبره باختياره كنجم ومن وقتها أصبحت الموسيقى هوايته والتمثيل هو عمله الأول.
ونفى «جير» خوفه من تلبية أي دعوة لدول الشرق الأوسط، مؤكدا أنه يحب دائما التعرف على ثقافات وسياسات الشعوب وينشغل بمواقف الشرق الأوسط السياسية حتى انه أثناء زيارته لفلسطين كان مع أصدقاء إسرائيليين أخافوه من دخول رام الله وقت حظر التجول لكنه صمم على ذلك.
وختم مؤتمره الصحفي مشيرا إلى أنه انتهى من عمل جديد بعنوان «دوبل» وتجري أحداثه خلال العشرين عاما الماضية ويقوم فيه بدور جاسوس، والفيلم يدور في عالم المخابرات والجاسوسية وهو أول أفلام كاتب السيناريو المعروف مايكل برانت كمخرج، وتم الانتهاء من تصويره قبل شهرين ولن يتم عرضه في صالات السينما قبل 6 أشهر مقبلة.
القاهرة ـ أسامة عسل


