خصصت خطبة الجمعة أمس الحديث حول الهجرة النبوية والدلالات والعبر المستفادة منها وذكرت أن هذه الأيام تعيد إلينا نفحات حدث عظيم اختاره المسلمون ليكون اليوم الذي يؤرخون به أيامهم وشهورهم وأعوامهم، وهو يوم هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة.
وهو اليوم الذي يستوقفنا للنظر والتأمل ويستدعي منا قدرا من التبصر والتذكر، لما يحمله من دلالات عظيمة ومعان وعبر جليلة.
وذكرت أنه سبق مشهد الهجرة تيقن المشركين بفشل تدابيرهم في مواجهة رسالة الإسلام، وأجمعوا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم بمكر منهم، قال سبحانه وتعالى: «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين» فأمر الله تعالى نبيه بالهجرة إلى المدينة، وبات سيدنا علي رضي الله عنه في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ليوهم المشركين ببقائه، وكذلك ليرد ودائع الناس لأهلها، وبالرغم من الظروف الحالكة ومطاردة قريش للرسول صلى الله عليه وسلم من كل جانب فقد أبى الخروج قبل أن يرد للناس أماناتهم، وقد أصل لذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك».
وقد خطط صلى الله عليه وسلم لرحلته تخطيطا محكما، وكان حريصا على إنجاز مهمته، سائلا الله عز وجل التوفيق، فكان أول ما عمد إليه اختيار الرفيق المصاحب له في الهجرة، وفي ذلك الاختيار بيان لمنزلة الصحابي الجليل أبي بكر رضي الله عنه.
أبوظبي ـ «البيان»