موعد كان يفترض أن يجمعه بصديق له من ذوي الاحتياجات الخاصة وهو كذلك.. انتظره لساعات دون أن يأتي وبسؤاله عن سبب تأخره أجابه الآخر معتذراً أن الكرسي المتحرك الذي من المفترض أن يقله إلى ذلك المكان قد فرغ من الشحن الكهربائي وهو مضطر للانتظار لساعات من أجل إعادة شحنه، وبذلك انتهى الموعد دون لقاء بين الصديقين.. كان ذلك قبل أكثر من عام.

في طريق العودة فكر المهندس الإماراتي حيدر طالب ربيع، الذي أفاق على الحياة بمرض شلل الأطفال، أن ينتقي لنظرائه المقعدين وسيلة تعفيهم من التقيد بمتطلبات محددة للكرسي المتحرك من أجل الوصول إلى مبتغاهم بأقصر وأسرع وأيسر الطرق، حيث بدأ يبحث عن ترجمة ابتكار وضعه نصب عينه من أجل إعانة ذوي الإعاقة، وراح يسأل في محال قطع الغيار والشركات والجهات المعنية داخل الدولة وخارجها، واستعان بأهل الخبرة والمعرفة وفتش في صفحات الانترنت، حتى توصل سريعاً إلى فكرة الكرسي الكهروشمسي والذي يسير معتمداً على الألواح الشمسية التي تحول أشعة الشمس إلى طاقة فعالة على الطريق.

طريق البداية

في مثل هذا الوقت من العام الماضي كان كرسيه المتحرك الجديد والمبتكر جاهزاً للمسير بعد تركيب الألواح الشمسية وتثبيت نظام القيادة الإلكتروني، وجاءت رحلته الأولى من إمارة الشارقة إلى أبوظبي، التي لاقت ردود فعل إيجابية كبيرة من المجتمع والجهات المعنية وحتى المؤسسات الحكومية.

حيث وجهت له مدينة مصدر للطاقة المتجددة في أبوظبي الدعوة للمشاركة في مؤتمر للطاقة البديلة، وخلال المؤتمر تمكن طالب من مقابلة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي بدوره وجه المسؤولين في «مصدر» إلى تقديم الدعم والمساندة لمشروع المهندس حيدر طالب من أجل مساعدة ذوي الإعاقة ومساندة فكرة الحفاظ على الطاقة.

موسوعة جينس

منذ ذلك الوقت وحتى أكتوبر من العام الحالي استعاد المهندس حيدر طالب وهو مدير عام مشاريع ثقة لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة في الشارقة، فكرة العمل على مشروعة الكهرو شمسي الأول والفريد من نوعه على مستوى العالم، وتمكن سريعاً من تصغير حجمه كثيراً ليصبح فعالاً وعملياً وهو يعتمد على لوحين شمسيين.

وبذلك الإنجاز تمت مخاطبة القائمين على موسوعة جينس العالمية للأرقام القياسية من أجل حجز اسم له بعد ذلك الإنجاز، فطلب منه القيام برحلة تتعدى حاجز المائة كيلو متر خلال يوم واحد، لكن حيدر تمكن من تحطيم ذلك الرقم بقطعه مسافة تزيد على 141 كيلومتراً خلال 14 ساعة من أبوظبي وحتى مقر نادي الثقة للمعاقين في الشارقة، وهو المكان الذي ينتمي إليه حيدر قلباً وقالباً.

اليوم الوطني

بعد هذا الإنجاز العالمي، وبفعل الدعم والرعاية والمساندة التي تلقاها ولا يزال ذلك الإماراتي الطموح، سواء من وزارة الأشغال أو من مدينة مصدر أو حتى من نادي الثقة للمعاقين، قرر حيدر أن يجوب إمارات ومدن ومناطق الدولة أجمع احتفاءً بالذكرى التاسعة والثلاثين لليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث بدأ فعلياً رحلته صباح يوم الثاني والعشرين من نوفمبر من إمارة الفجيرة على أن تتوقف يوم الثاني من ديسمبر تحت سارية العلم على كورنيش أبوظبي.

المهندس الذي حاز على شهادة هندسة الكمبيوتر بعد 6 سنوات دراسة واغتراب في الولايات المتحدة الأميركية، لم يكن يطمح لأن يظل موظفاً تقليدياً على كرسي الإعاقة، ومنذ بداية عمله وضع خدمة أهل الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة نصب عينيه، وذلك انطلاقاً من حرصه الوطني والمهني، وإخلاصاً لدوره الفاعل في المجتمع.

وقد أراد من رحلة الاتحاد التي يواصلها على كرسيه المتحرك تزامناً مع احتفالات الدولة بهذه المناسبة، أن ترسخ في نفوس الطلبة والموظفين والمسؤولين مفهوم حب الوطن والتضحية من أجله، علاوة على لفت الأنظار إلى فئة ذوي الاحتياجات ودعمها ومساندتها وتسهيل مهمة تواصلها مع المجتمع بالشكل الذي يلغي من مفكرة الجميع مسمى الإعاقة، وذلك برفعه شعار «الوطن والإنسان».

فريق متطوع

قبل أيام محدودة بدأ حيدر طالب رحلته المتواصلة على الكرسي الكهرو شمسي من إمارة الفجيرة، حيث يرافقه في تلك الرحلة فريق من المتطوعين منهم سعاد الحوسني من وزارة الأشغال؛ الجهة التي تواصل دعمها ورعايتها لمشروع الكرسي الكهرو شمسي للعام الثاني على التوالي، إضافة إلى عبداللطيف القاضي المتحدث الإعلامي عن الفريق والمرافق الأمني له، ومحمد الحسين مدير المشتريات في مشاريع ثقة.

ذلك جاء بعد أن تمت مخاطبة وزارة الداخلية بهدف تأمين رحلة سير الفريق من قبل إدارات الشرطة على مستوى الإمارات كافة، حيث جالت الرحلة في الفجيرة ورأس الخيمة وأم القيوين وعجمان والشارقة قبل أن تصل إلى دبي صباح يوم الاثنين الماضي لتتوقف في عدة محطات ومن ثم تتوجه إلى أبوظبي حيث تختتم مسيرة ذكرى يوم الاتحاد عبر الكرسي المتحرك.

محطات احتفالية

في إمارات ومدن الدولة كانت للمسيرة الاتحادية محطات احتفالية مع الجمهور من كافة الأعمار والاختصاصات، وقبل أيام قليلة ولجت المسيرة إلى محطتها قبل الأخيرة وهي إمارة دبي، حيث استهل الفريق مدة إقامته في الإمارة بزيارة احتفالية تشارك فيها مع طلبة مدرسة دبي الوطنية فرع الطوار فرحة اليوم الوطني، الذين استقبلوا بحفاوة بارزة ضيف الكرسي الكهروشمسي ورفاقه من المتطوعين المحفوفين بعناصر من شرطة دبي تؤمن للمسيرة مشوارها بأقل الجهود وأقصر الطرق.

وفي مدرسة دبي الوطنية حظيت احتفالية الذكرى التاسعة والثلاثين باليوم الوطني لدولة الإمارات بمسارين مفرحين، الأول لقاء قائد المسيرة النوعية على الكرسي الكهرو شمسي والثاني التغني بحب الوطن وخيرات الاتحاد في أجواء أضفت على المكان بهجة تركت في نفوس الطلبة والمعلمين بريقاً من الفخر والاعتزاز باتحاد الوطن.

في دبي

تلك المسيرة التي يروج أصحابها للاحتفال باليوم الوطني ولمساندة ذوي الإعاقة، توقفت في عشرات المحطات على امتداد الوطن العزيز، وفي دبي بدأ الفريق رحلته بزيارة مدرسية قبل أن ينتقل كما يوضح عبداللطيف القاضي إلى وزارة الأشغال العامة الراعية الرسمي للكرسي وللمسيرة، ومن ثم زيارة أخرى للقيادة العامة لشرطة دبي، تليها وقفة مع محطة أخرى مهمة في تاريخ وحاضر دولة الإمارات العربية المتحدة وهي خيمة الاتحاد في الجميرا، قبل أن يزور الفريق مول الإمارات لمشاركة جمهور المتسوقين فرحة الاحتفال باليوم الوطني، وبعدها تأتي المسيرة الختامية للعاصمة أبوظبي حيث تتوقف الرحلة يوم الثاني من ديسمبر تحت سارية العلم على كورنيش أبوظبي.

بيع الكرسي

يسعى المهندس الإماراتي حيدر طالب صاحب فكرة الكرسي المتحرك الكهرو شمسي المخصص لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة إلى إجراء بعض التعديلات الفنية على منتجه الذي نال مسمى الأول في أمور كثيرة، وذلك بهدف تصغير حجمه ليصبح عملياً أكثر.

حيث ينوي التعاون مع مؤسسات تعليمية ومجتمعية عدة بهدف الوصول إلى مبتغاه قبل أن يتم طرح الكرسي في السوق بثمن يقل عن سعر الكرسي الكهربائي الحالي إلى ثلاثة أضعاف أي بحدود 30 ألف درهم بحسب المسؤول الإعلامي للمسيرة، والذي أضاف أن الكرسي الحالي يستطيع بألواحه الشمسية أن يسير طوال النهار دون مشكلات، إضافة إلى قدرته على تخزين طاقة تمكنه من مواصلة السير لخمسة ساعات أخرى في الليل، وهو بذلك يؤدي غرض احتياجات أصحابه على النحو الأمثل.

ابداع

سجل الوفاء

يتكون الفريق المتنقل بين إمارات الدولة احتفاءً باليوم الوطني، والمساند للكرسي الفريد من نوعه الذي أبدعه المهندس الإماراتي حيدر طالب، من أربعة أشخاص يتولون قيادة سيارة تحمل بعض المعدات ودراجة هوائية متطورة إضافة إلى الكرسي الذي لا يفارقه المهندس حيدر طالب، والفريق المتنقل بين إمارات الدولة يحمل معه سجلاً للتوقيع عليه برسائل يكتبها الجمهور تحت مظلة «سجل الوفاء والانجازات»، الذي سيتم تقديمه في ختام المسيرة إلى ديوان الرئاسة في أبوظبي عربون محبة وولاء واعتزاز وفخر بإنجازات الاتحاد وبصمات القائمين على هذا الإنجاز الكبير من الحكام والشيوخ والمسؤولين كافة.

زيارة مدرسية

اهتمت إدارة مدرسة دبي الوطنية فرع الطوار، باستضافة فريق مسيرة الكرسي الكهرو شمسي ضمن جولته الممتدة لأكثر من عشرة أيام من أجل مشاركة أصحاب هذا الإنجاز فرحة الاحتفال بالذكرى التاسعة والثلاثين لليوم الوطني الإماراتي، كما توضح هيفاء الصمادي منسقة الأنشطة في المدرسة والتي أشرفت على مختلف التفاصيل المتعلقة ببرنامج الزيارة.

حيث تقدم طلبة المدرسة من كافة الأعمار للقاء صاحب الكرسي والتعرف على ما وراء تلك المسيرة الوطنية والإنسانية الفريدة، وتبادلوا معه الهدايا التذكارية ومن ثم التوقيع على سجل الوفاء الذي يحمله، قبل أن يتم تقديم عروض فنية وطنية متنوعة صاحبت اللقاء، والتي بمجملها أضفت على المسيرة المتعبة أجواءً من البهجة والفرحة والفخر والاعتزاز بمختلف تفاصيل اللقاء.

دبي ـ عنان كتانة