جمع شعار «كلنا خليفة» الذي أطلقته لجنة دبي لاحتفالات اليوم الوطني التاسع والثلاثين لدولة الإمارات، في الاحتفالية التي أقيمت مساء أمس، العديد من الملامح الوطنية والاجتماعية التي جسدها حضور غفير من المواطنين والمقيمين على أرض الدولة، حيث اكتسى المشهد برمته بألوان العلم الإماراتي الذي تناغمت ألوانه الأربعة مع حكاية راسخة لاتحاد الإمارات السبع.

وبدا الجمهور الذي شكل بحضوره لوحة معبرة تشارك فيها المواطنون والمقيمون صغاراً وكباراً ورجالاً ونساءً، في حالة تفاعل كبيرة مع فقرات الاحتفال الذي جسدت فيه إمارة دبي روحاً سامية لاتحاد دولة الإمارات تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.

وشكلت فقرات الاحتفال علامة فارقة في حب الوطن والقيادة من خلال مجموعة من القصائد والمشاهد التي أمتعت الجمهور وجذبت آلاف الحاضرين لساعات متواصلة، وذلك قبل أن تختتم المراسم الاحتفالية ببريق من الأضواء المعبرة التي أنارتها الألعاب النارية على ضفاف برج خليفة وما جاوره من معالم راسخة في حاضر دبي والإمارات.

وفي رواية قصة تأسيس الاتحاد تألق الجد الذي لعب دوره بطي بن بشر في سرد القصة إلى أحفاده عبر تسليط الضوء على المؤسسين الذين وضعوا حجر الأساس للوطن والاتحاد، ومن خلال حديثه لأحفاده عمل الجد على عرض صورة متكاملة تعكس واقع الحياة منذ بداية الاتحاد وكيفية تطورها مرورا بالأجيال التي أشرفت على تشييد الاتحاد وصونه ووصولا إلى ما تشهده الإمارات حاليا من تطور في كافة المجالات.

ولم تتوقف الحكاية عند حدود ما رواه الجد، وإنما تضمن العرض كلمات مختلفة قدمها معالي الدكتور حنيف حسن وزير الصحة، ومعالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم، ومعالي مريم الرومي وزير الشؤون الاجتماعية، وعائشة سيف أمين عام مجلس الشارقة للتعليم، وخالد الكمدة مدير عام هيئة تنمية المجتمع، الذين تحدثوا عن انجازات الاتحاد والقيادة الرشيدة من خلال التطرق إلى التطور الذي حدث في مجالات الصحة والتعليم، كما تطرقوا في أحاديثهم إلى مساهمات ذوي الاحتياجات الخاصة في بناء الدولة، وما حققوه من انجازات يفخر بها كل إماراتي.

كما تحدث الجد عن سيادة الأمن الذي يميز الإمارات عن غيرها من الدول، وهو ما أبعد كلمة الخوف من قاموس الإماراتيين، حيث قال الجد «كيف نخاف ونحن في حمى خليفة»، ليتداخل معه صوت الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي والذي تحدث عن المنظومة الأمنية كثاني ركائز المجتمعات الحديثة بعد بناء الإنسان، ليتبعه حديث معالي المهندس سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد والذي انتقل في حديثه إلى المستقبل، ليختتم الجد روايته بالحديث عن الأمانة التي يجب أن نصونها والتي تتحقق بالولاء لقيادتنا والانتماء إلى الوطن.

ولم يكد ينهي الجد حكايته حتى اكتسى المسرح العريض بمجموعة كبيرة من الأطفال تقودهم الفتاتان سارة القيواني ومنال أهلي، وقدموا معا أوبرا «كلنا خليفة»، حيث أبهرت سارة القيواني الجمهور بأدائها الاوبرالي الذي قدمته باللغتين الايطالية والانجليزية، ودارت كلمات الأوبرا حول الاحتفال بالوحدة والانجازات التي شهدتها الدولة تحت القيادة الرشيدة لصاحب السمو رئيس الدولة والذي تبوأت الإمارات في ظل قيادته الحكيمة مكانة إقليمية ودولية رائدة، بالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها من أجل إحلال السلام في العالم.

كما تضمن الحفل فقرة مبتكرة من أداء مجموعة من الطلبة الذين تألقوا في تقديم أغنية كتبها ولحنها فريق إماراتي حملت اسم «كلنا خليفة»، وذلك للتعبير عن امتنان الإماراتيين والمقيمين لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وأصحاب السمو حكام الإمارات على جهودهم المستمرة لتحقيق رفعة ونهضة هذا البلد، وضمان مستقبل أفضل وزاهر لأبناء الوطن الغالي.

واحتفالاً بهذا اليوم، قدمت لجنة دبي لاحتفالات اليوم الوطني جهاز «أي باد» إلى صاحب السمو نائب رئيس الدولة، يحمل برنامجاً صمم خصيصاً باسم «كلنا خليفة»، ويشتمل على عدد من المقابلات مع شخصيات عامة ومعرض صور وفيديو يعبر فيه المواطنون والمقيمون من خلال وسائل الإعلام الجديد عن امتنانهم الكبير للقيادة الرشيدة على انجازاتها، ويذكر أن جميع إدارات دبي الحكومية قد شاركت في الحفل عبر تقديم عروض رائعة تعبر عن ولائها لقيادة الإمارات.

واستطاعت اللجنة المشرفة على الحفل أن تبهر عيون الحضور من خلال إطلاقها كمية ضخمة من الألعاب النارية التي غلب عليها الألوان الأحمر والأخضر والأبيض تيمنا بألوان العلم الإماراتي، وكانت الألعاب النارية قد أطلقت من أمام برج خليفة الأطول في العالم، وعدد من الأبراج المحيطة به، حيث غطت سماء دبي احتفالا باليوم الوطني، والى جانبها قدمت اللجنة المشرفة عددا من اللوحات الاستعراضية من خلال الأضواء التي أطلقت في عنان السماء بألوان العلم الإماراتي، كما أطلقت أيضا مجموعة كبيرة من البالونات التي جمعت هي الأخرى ألوان العلم الإماراتي.

لقطات من الاحتفال

ـ الزي الإماراتي التقليدي كان حاضراً وبقوة لدى جمهور الاحتفال باليوم الوطني، في دلالة على كثافة الحضور الإماراتي لمناسبة هي الأقرب إلى القلب دوماً.

ـ مجموعات عديدة من الأجانب ولا سيما الأوروبيين حرصت على الحضور المبكر وعلى ارتداء ألوان العلم الإماراتي للمشاركة في الاحتفال الكبير بمناسبة الاتحاد.

ـ طلاب المدارس الحكومية والخاصة كان لهم حضور بارز، حيث توافد المئات منهم برفقة معلمين ومشرفين احتفاءً بهذه المناسبة، ولم تفارقهم الهتافات الوطنية لساعات قبل بدء فقرات الاحتفال الرسمية.

ـ آباء وأمهات تنافسوا عن دون قصد في تزيين أبنائهم الصغار بألوان العلم الإماراتي، مثلما اجتهدوا في لفت أنظار المصورين لأخذ لقطات معبرة لأبنائهم في هذه المناسبة.

فرحة ذوي الاحتياجات

بطلة ألعاب القوى لطيفة السويدي التي تعمل في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب دعيت للمشاركة في الحفل مع مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة المتميزين، وعن فرحتها بالمناسبة، قالت السويدي: جئت لأشارك الوطن والقائد الفرحة التاسعة والثلاثين للاتحاد، وكم أنا سعيدة بأن أكون وسط هذه الجماهير الغفيرة التي تفرقها اللغات والثقافات والجنسيات ويجمعها الحب، والوفاء، والولاء للإمارات، التي توفر لهم الحياة الكريمة، والرفاهية، والأمن، والأمان، والاستقرار، والحرية، وتحترم حقوقهم وتحافظ عليها، وفخورة بالإنجازات العظيمة والراقية التي تحققت في ظل الاتحاد الشامخ وتحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله-، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، رعاه الله.

متابعة: غسان خروب وعنان كتانة وريما عبدالفتاح