أدت الأزمة التي اندلعت قبل أيام بين الحكومة التركية وهيئة الأركان العامة بعد قرار الأخيرة استمرار ترويج ملف ترقية لثلاثة من كبار القادة، على الرغم من معارضة الحكومة إلى التعجيل بخططها للتخلص من نظام قضائي مستقل يعد حكرا على القوات العسكرية لا يزال قائماً، على الرغم من أنه مثير للجدل بشكل كلي.

ونشبت الأزمة بعد قرار وزير الداخلية بشير أتالاي بإقصاء الفريق أول خليل حلوجي اوغلو من قيادة قوات الدرك التركية من منصبه وتجريده من رتبته العسكرية، كونه أحد المشتبه بهم في قضية انقلاب «المطرقة». وهو القرار الذي أردفه وزير الدفاع وجدي غونول بعزل الجنرالين غوربوز قايا وعبدالله جافرم اوغلو المشتبهين في «المطرقة» أيضا.

وأثارت الأزمة الناشبة مخاوف من إلغاء المحكمة العسكرية قرار عزل الضباط، بعد أن أصرَّت سابقا على ترقيتهم.

وتعتقد مصادر تركية قريبة من الحكومة أن الأزمة حضت الحكومة جديا على الإسراع بالجهود الهادفة إلى إلغاء نظام القضاء العسكري الذي يقول فيه قانونيون كثيرون إنه يمثل انتهاكا صارخا للقانون.

وأظهر رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان عزمه على القيام بإصلاح النظام القضائي العسكري في الأسبوع الماضي، عندما قال إن السلطة القضائية لا يمكن أن تعمل برأسين. وترى الحكومة أن أزمة الجنرالات الثلاثة فرصة لتنفيذ استراتيجية الإصلاح القضائي في وزارة العدل التي كانت اعتمدت في 2009، والتي تشمل أيضاً إصلاحات رئيسة فيما يتعلق بنظام القضاء العسكري.

وطبقا للمصادر يعتزم «حزب العدالة والتنمية» الحاكم إلغاء اثنين من الهيئات القضائية العسكرية الأكثر إثارة للجدل هما محكمة الاستئناف العسكرية والمحكمة الإدارية العسكرية العليا، بضم الأولى إلى محكمة الاستئناف العليا والثانية إلى مجلس الدولة. وبدأت مجموعة من رجال القانون من وزارات العدل والدفاع والداخلية العمل على هذه المسألة، بناء على أمر من رئيس الوزراء، باعتبارها من الخطط القصيرة الأجل للحكومة.

وتخطط الحكومة لتحقيق أهدافها فيما يتعلق بالقضاء العسكري من خلال وضع دستور جديد يتعين صياغته بعد الانتخابات البرلمانية المقررة الصيف المقبل، لكن المصادر أشارت مع ذلك إلى أن الحكومة قد تؤجل خططها قليلا، انتظارا للدستور المرتقب، في حال لم يصر المجلس العسكري الأعلى على ترويج معاملات ترقية الجنرالات الثلاثة.

اسطنبول ـ كامل عبد الله