وجه سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي كلمة بمناسبة اليوم الوطني التاسع والثلاثين فيما يلي نصها ..
«يحمل الثاني من ديسمبر من كل عام ذكرى نسجت خيوطها في ذاكرة التاريخ وشيدت بناء يعلو مع الزمن ويتقدم بخطى ثابتة نحو المستقبل يشهد على جهد سواعد وفية وعزيمة قادة مخلصين تحملوا مسؤوليتهم التاريخية بإصرار وعزيمة لتحقيق آمال شعوبهم فصدقوا ما عاهدوا الله عليه من خدمة وطنهم وشعبهم وقدموا للعالم بأسره نموذجا لدولة عصرية عمادها الإنسان الواعي والقادر على مواجهة التحديات».
بداية الحلم
في مثل هذا اليوم منذ 39 عاما بدأ الحلم وجرى الإعلان عن قيام دولة الاتحاد لتصبح دولة الإمارات العربية المتحدة نقطة تحول كبيرة على المستويين الإقليمي والعالمي وتأسست الدولة الموحدة الفريدة لتصبح نموذجا للإرادة والعزيمة والقوة والتضحية وذلك في ظل معادلة بدت حينها صعبة طرفاها إرادة أصحاب السمو حكام الإمارات وإصرارهم على بناء دولة تضاهي في قدراتها وإمكانياتها الدول المتقدمة من جانب والتحديات والصعوبات التي واجهت قيامها من جانب آخر.
وقد بنيت إستراتيجية العمل الوطني على اتجاهين في آن واحد الأول يركز على تنفيذ خطط التنمية الشاملة والثاني يهدف إلى الاستثمار في البشر..ورغم الصعوبات والتحديات تغلبت إرادة الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وأشقائه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات وتم تأسيس الدولة انطلاقا من إيمان راسخ بأن الوحدة يمكن أن تحقق المستحيل لهذا الشعب العريق وأن الاستثمار في رأس المال البشري هو الطريق نحو التقدم والرفاهية.
قصة إنسان الإمارات
إنها قصة إنسان الإمارات الذي صنع واحدا من أعظم إنجازات المنطقة في التاريخ الحديث والمعاصر بعد أن أصبحت الوحدة نموذجا للإرادة والإصرار على الحفاظ عليها والنهوض بقدراتها مثالا يحتذى في العمل الوطني ..لقد انطلقت مسيرة البناء بقوة وثبات مستمدة وقودها من فكر وعبقرية صناع الاتحاد الذين راهنوا منذ الوهلة الأولى على سواعد وفكر أبناء هذا الوطن وبقدرتهم على النهوض بمقومات الدولة ومرتكزاتها في المجالات المختلفة وتخطوا المستحيلات من أجل اللحاق بمتطلبات العصر والتفاعل الإيجابي مع التحديات التي يفرضها لذلك كان الإنسان الإماراتي ولا يزال الركيزة التي تقوم عليها دولة الإمارات.
وإذا أمعنا النظر إلى ما تم من عمل خلال مرحلة البناء نشعر بالرضا والفخر .. الرضا عما تم إنجازه في كافة المجالات داخليا وخارجيا ليكون الأساس للانطلاق نحو المستقبل والفخر والاعتزاز بحجم هذه الإنجازات الهائلة التي يصعب بل يستحيل قياسها بالزمن.
موقع متميز
لقد نجحت دولة الاتحاد في دخول القرن الحادي والعشرين وهي تحتل موقعا متميزا على المستويين الإقليمي والدولي وتمتلك كل مقومات التطور والتحديث وفي الوقت ذاته لم تتخل عن شخصيتها الأصيلة وسماتها الخاصة المتمثلة في تراثها الحضاري العربي ـ الإسلامي وحافظت على استقلالها وبسطت سيادتها وحققت الأمن والأمان والاستقرار لشعبها .. وكان وراء ذلك النجاح فهم عميق لمعادلة التقدم ومتطلبات التأسيس ما أتاح للدولة سرعة الاندماج في محيطها الإقليمي والدولي.
وفي ظل الرؤية الشاملة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات حفظهم الله تمت مواصلة مسيرة الدولة الاتحادية والانتقال إلى مرحلة التمكين من خلال تبني مشروع حضاري نهضوي متطور يضمن إحداث نقلة نوعية في كافة أوجه الحياة على أرض الدولة ضمن رؤية متكاملة تستشرف المستقبل وتسعى إلى تحقيق الأهداف الاستراتيجية الطموحة التي تضمن امتلاك القوة المادية والمعنوية وتحافظ على المكانة اللائقة للدولة في كل المحافل الإقليمية والدولية أساسها التسلح بأدوات عصر المعرفة والاعتماد على مجتمع متطور تتوافر له أسباب التقدم والرخاء والازدهار الحضاري.
توافر الشفافية
ان أبناء هذا الوطن يذكرون بكل الخير والتقدير الدور الهام الذي قام به ولا يزال يقوم به الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة من خلال متابعته الوثيقة والدؤوبة وحرصه على توافر الشفافية وإشاعة وتوسيع ثقافة الجودة الشاملة والتميز في كافة المجالات.
لقد عقدت قيادتنا الحكيمة العزم على أن تكون دولة الإمارات فاعلة في المجتمع الدولي تملك إرادتها وقرارها لتطوير قدراتها وصنع مستقبلها لذلك كان لزاما عليها أن تستكمل مسيرتها من خلال الاهتمام بتطوير نظامها السياسي وتعزيز العمل الوطني ولم تكن خطوة صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله في تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي إلا خطوة على طريق دعم الديمقراطية وتعزيز دور المرأة وتأهيل الكوادر الوطنية للمشاركة في صنع القرارات العامة وتحمل تبعات التنمية الشاملة والإسهام في مسيرة التقدم والرخاء.
وقد أكدت دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله ورعاه على ضرورة الاستمرار في التوجهات الاستثمارية وتعزيز فرص الاستثمار باعتباره رافدا من روافد اقتصادنا الوطني ورصيدا ثابتا للأجيال القادمة.
إن سقف الطموحات والتطلعات لتنمية الوطن المفدى ليس له حدود لذلك فقد حرصت دولة الإمارات على تعميق منظومة التنمية وأن يلعب القطاع الخاص دوره كشريك أساسي في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.
لقد أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة عبر تاريخها أنها نموذج للتسامح والتقارب بين مختلف الطوائف والأعراق والجنسيات المقيمين على أرضها وأكدت للعالم أجمع إمكانية التعايش السلمي واحترام حقوق الآخرين والتكاتف بين البشر من أجل الرفاهية الاجتماعية والتقدم الحضاري.
إن التحديات والمخاطر المحيطة بالوطن تفرض علينا أن نكون حريصين على حماية الإنجازات وتأمين المصالح وأن نتمسك بولائنا لقيادتنا ووطننا ونبذل أقصى ما نستطيع للحفاظ على أمننا الوطني ونمضي في طريقنا الذي خطه قائدنا المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه متسلحين بحكمته وتراثه الإنساني والقيادي والأبوي وإرادته التي لا تلين وهو يقود مع إخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات معركة البناء ويتلمس طريق النهوض والتقدم والرفعة.
